العدد 2657 - الإثنين 14 ديسمبر 2009م الموافق 27 ذي الحجة 1430هـ

زخات المطر كشفت المستور

أحمد الصفار comments [at] alwasatnews.com

-

زخات قليلة لا يمكن مقارنتها بالأمطار الموسمية في الهند أو فيضانات بنغلاديش، كشفت هشاشة البنية التحتية في البحرين، وأخرجت أسرا فقيرة متعففة من صمتها وزهدها في الحياة، فيما الأرقام الرسمية تكذب في كثير من الأحيان وجود حالات لفقراء ومعوزين ينتمون إلى هذه الرقعة الجغرافية الصغيرة.

نتحدث عن بضعة أيام تساقطت فيها الأمطار فأغرقت الشوارع وأثقلت كاهل فتحات تصريف المياه، وتسببت في فيضان فتحات الصرف الصحي، فكيف سيكون الحال لو استمرت لأسابيع أو أشهر؟

بيوت آيلة للسقوط لم تستطع الصمود طويلا أمام السيل المنهمر فتداعت أركانها على من يقطن فيها، مرسلة مع كل طوبة رسالة اعتذار تلتمس فيها الصفح لعدم القدرة على تحمل المزيد، بعد أن شاخ بها الزمن وتقدم بها العمر حتى هرمت ووهنت.

أخاديد أسهبت في الانطلاق امتدادا واتساعا في شوارع وطرقات القرى والأحياء القديمة، كالمشارط تأخذ فسحتها في جسد المرضى على وقع صوت الأجهزة في غرفة العمليات، وحفر غطتها المياه كالأفخاخ تتصيد المارين على غفلة فتحيلهم إلى الكراجات لاستنزاف ما تبقى لديهم من أموال.

وأناس يقضون ليلتهم من دون سقف لا يظللهم سوى ضوء القمر وحركات الغيوم وهبات النسيم الباردة، والقلق سلب منهم نومهم فما استكانوا إلا وهم ينقلون الدلو من موقع إلى آخر لتلقي قطرات المياه المتناثرة.

وآخرون أعياهم التفكير فقادتهم أرجلهم إلى الصناديق الخيرية والمؤسسات الاجتماعية لإعانتهم على توفير بعض الأجهزة الكهربائية الضرورية، بعد أن تغلغلت إلى جوفها المياه فأفقدتها قدرتها على العمل وأركنتها في زاوية التقاعد إلى أجل غير مسمى.

وبعد أن تساوى ارتفاع المياه مع عتبات المنازل، واجه البعض صعوبات كبيرة في المرور وسط أمواج المستنقعات للوصول إلى مقار عملهم أو الخروج لتوفير احتياجاتهم الضرورية.

ووقفت صهاريج الشفط حائرة أمام البرك التي توزعت في كل جانب، حتى باتت السيطرة عليها أشبه بالمستحيلات في ظل استمرار هطول الأمطار على مدى يومين في بعض الأحيان.

وسهلت المياه اكتشاف العيوب في عدد من محطات الكهرباء الفرعية التي تعرضت لتماس بعد أن توغلت إليها المياه من دون أي سابق إنذار، فقضت أسر ليلتها في جنح الظلام تنتظر من يهب لنجدتها في ذروة فصل الشتاء لا انقطاعات الصيف اللاهبة.

إقرار الحكومة 500 ألف دينار لتغطية احتياجات 700 بيت من خلال تركيب عوازل الأمطار خطوة إيجابية، ولكن هناك حاجة إلى توسيع نطاق المستفيدين من هذا المشروع، وتعبيد الطرق الرملية في القرى والتي تحولت إلى أوحال طينية، وسد الحفر المنتشرة كالجدري في الشوارع القديمة، وإخراج الأسر التي تعيش وسط ظروف حرجة في بيوتها الآيلة للسقوط بعد تناثر ما تبقى من جدرانها، ودراسة الأضرار المادية التي تسببت بها انقطاعات التيار الكهربائي وتسربات مياه الأمطار.

إقرأ أيضا لـ "أحمد الصفار"

العدد 2657 - الإثنين 14 ديسمبر 2009م الموافق 27 ذي الحجة 1430هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان
    • زائر 3 | 2:30 ص

      لولا رحمة ربك

      لولا رحمة الله لكانت البحرين في عداد بلدان الكوارث
      ربك قدر لنا قليلا للإمتحان فقط

    • زائر 1 | 11:22 م

      أي مستور الله يرضى عليك

      في كل سنة انشوف بلاوي

اقرأ ايضاً