العدد 450 - السبت 29 نوفمبر 2003م الموافق 04 شوال 1424هـ

ماذا يعرف «الموساد» عن هجوم 11 سبتمبر؟

كتاب جديد يكشف بعض الأسرار

سمير عواد comments [at] alwasatnews.com

كلما دار الحديث حول دور أجهزة الاستخبارات في هجوم 11 سبتمبر/أيلول العام 2001 زادت الشكوك بشأن دور جهاز «الموساد» الإسرائيلي. بعد أيام قليلة من وقوع الكارثة سرت شائعة بأن الموظفين الإسرائيليين الذين يعملون في مكاتب في مركز التجارة العالمي، حصلوا على تحذير مسبق بعدم الحضور إلى مكان العمل بتاريخ 11 سبتمبر. في كتابه (السي آي إيه والحادي عشر من سبتمبر) يتساءل وزير البحوث الألماني السابق أندرياس فون بولوف عن سبب مقتل إسرائيلي واحد في الهجوم علما أن نيويورك مدينة تعج بالإسرائيليين الذين يعملون في عدد كبير من الشركات. هل كان الموساد يعلم مسبقا بالهجوم والسي آي إيه أيضا؟

مما لاشك فيه أن تاريخ التعاون بين الجهازين في عمليات مشتركة، طويل ويقوم على تبادل المعلومات على رغم أن الإسرائيليين يحصلون على المعلومات عبر متعاونين معهم يعملون داخل أجهزة الأمن الأميركية. كلاهما يعتمدان على أسلوب الحرب النفسية لتحقيق أهدافهما. وقد كشف عضوان سابقان في الموساد هما، فيكتور أوستروفسكي وآري بن مناشي، عن عدد من الأمثلة وكيف بالإمكان تأليب الرأي العام من خلال أعمال عنف ينفذها متطرفون عرب بتحريض وتمويل وسطاء هم في الأصل يعملون لحساب المخابرات الإسرائيلية.

وهذه هي الطريقة التي ركزت عليها «إسرائيل» في الثمانينات والتسعينات لخفض حدة غضب الرأي العام العالمي عليها بسبب سياسة الاضطهاد والتعسف التي تتبعها ضد المناطق الفلسطينية. هذه السياسة يعمل بها رئيس الوزراء الإسرائيلي الحالي آرييل شارون بصورة أكبر بكثير عما اتبعه الذين سبقوه في منصبه.

شهرا بعد شهر يعمل شارون لهدف تهجير أكبر عدد ممكن من الفلسطينيين من غزة والضفة الغربية ويقيم الإسرائيليون مستوطنات جديدة في الأراضي التي تخليها جرافات الجيش الإسرائيلي لهم بينما يجري تشجيع المستوطنين على السكن في هذه المناطق من خلال تسهيلات مالية وحماية عسكرية. قبل تاريخ 11 سبتمبر أقامت «إسرائيل» عشرة مستوطنات جديدة. لو تحركت أجهزة الإعلام العالمية في ذلك الوقت لقامت ضجة كبيرة داخل المجتمعات الديمقراطية. في بريطانيا وجه رجال دين يهود انتقادات لحكومة شارون وحذروا من خطر (بطل صبرا وشاتيلا) هذا اللقب الذي يبغضه شارون على الأكثر.

لكن شارون استفاد كثيرا من هجوم 11 سبتمبر في وقت واحد في تل أبيب ونيويورك وواشنطن، بينما كان رئيس السلطة الوطنية الفلسطينية ياسر عرفات يتبرع بدمه لضحايا الهجوم على الولايات المتحدة، وضعته أجهزة الإعلام على رف واحد مع الإسلاميين المتطرفين. مرة جديدة، سعت المخابرات الأميركية والإسرائيلية إلى نشر معلومات مزيفة في أنحاء العالم في الوقت الذي استسلم فيه العالم لما تلقنه إياه أجهزة الإعلام ووضعت «إسرائيل» العمليات الانتحارية التي نفذها أفراد داخل «إسرائيل» على مستوى واحد مع هجوم 11 سبتمبر على رغم أن المرء لو تمعن بما يجري في «إسرائيل» فإنه سيجد سبب العمليات الانتحارية هو استمرار احتلال «إسرائيل» المناطق الفلسطينية. بدلا من وضع تصورات حل النزاع المزمن مع الفلسطينيين، تعمل حكومة شارون ضد الحل وتحظى بذلك بدعم التيار المتشدد في «إسرائيل» الذي ظهر منه قاتل اسحق رابين.

مقتل إسرائيلي واحد في هجوم 11 سبتمبر

45 ألف موظف كانوا يعملون في مركز التجارة العالمي. ثلاثة آلاف منهم لقوا حتفهم نتيجة الهجوم بينهم 300 من رجال الاطفاء بينما أفلح الآخرون في النجاة كما تغيب بعضهم عن العمل في هذا اليوم ومنهم من كان في طريقه إلى عمله حين وقعت الكارثة. بداية دار الحديث عن مقتل 300 إسرائيلي في الهجوم، ثم انخفض العدد إلى 30، وأخيرا إلى واحد وكان زائرا للمكان أي ليس موظفا في أية شركة. هناك أدلة كثيرة تشير إلى دور غامض لجهاز «الموساد». قبل ساعتين على وقوع الهجوم على نيويورك، قامت شركة أوديغو للاتصالات التقنية التي يقع مقرها الرئيسي في «إسرائيل»، بإبلاغ موظفي فرعها المجاور لمركز التجارة العالمي، بمغادرة المكان على الفور. كذلك فإن شركة الملاحة الإسرائيلية (تسيم) نقلت مكاتبها من مركز التجارة العالمي قبل أسابيع قليلة على وقوع الهجوم على رغم أن عقد الإيجار ينتهي في 31 ديسمبر/كانون الأول العام 2001. تم نقل مقر الشركة إلى نورفولك في ولاية فرجينيا. هل الموساد وراء التحذيرات؟ المؤكد أن عددا كبيرا من الشركات الإسرائيلية النشطة في أنحاء العالم تكون في الغالب قواعد تجسس أو مراكز اتصال لعملاء أجهزة الأمن الإسرائيلية والمتعاونين معهم.

في وقت مبكر من العام 2001، ذكر قسم الأمن التابع لإدارة مكافحة المخدرات أن عددا من الطلبة الإسرائيليين الدارسين في مجال الفن التشكيلي كانوا يحاولون التجسس على هذه المؤسسة الأميركية. وشرع هؤلاء بالاتصال بموظفي الإدارة بحجة بيعهم لوحات فنية.

منذ العام 2000 يحاول الطلبة عقد صلات مع موظفين يعملون في هذه المؤسسة وتم التستر في الولايات المتحدة و«إسرائيل» على التحقيقات التي كشفت عن أن الطلبة يعملون بطلب من «الموساد »وهذا ليس غريبا ففي الغالب يستخدم «الموساد» طلبة ورجال أعمال في مهام في الخارج. ركز الطلبة الإسرائيليون نشاطاتهم في ولاية فلوريدا وكذلك في أوكلاهوما ولوس انجليس. كما قادت التحقيقات إلى أن الانتشار الكبير لعملاء «الموساد» يشير إلى أن «إسرائيل» مهتمة بعملية كبيرة داخل الولايات المتحدة. كان فريق التجسس مقسما إلى مجموعات قوام الواحدة عشرة أشخاص يقودهم قائد المجموعة.

وتم اختيار العناصر النسائية بدقة وكأنهن ذاهبات إلى مسابقة للجمال. غالبيتهم أدوا الخدمة العسكرية الإلزامية واعترف بعضهم بأنهم حصلوا على تدريبات في التجسس وصنع المتفجرات ومنهم من تربطهم صلة قربى وثيقة بكبار العسكريين الإسرائيليين وأحدهم ابن جنرال بنجمتين وآخر ابن رئيس الحرس الشخصي لقائد الأركان الإسرائيلي وطالب آخر عمل في وحدة صواريخ باتريوت. إن المعلومات والاعترافات التي جمعها الأميركيون عن هؤلاء الإسرائيليين لا تتناسب مع نشاط طلبة يدرسون الفن التشكيلي.

عند استفسار الجهات الأميركية من الحكومة الإسرائيلية عن المعاهد الدراسية التي يتبع لها طلبة الموساد قيل لهم: إنهم ينتمون لجامعة القدس أو أكاديمية الفن في القدس. إلا أنه ثبت عدم صحة الرد الرسمي الإسرائيلي. ثم ذكر الطلبة أنهم كانوا بصدد افتتاح أكاديمية خاصة للفن كما صدرت اعترافات متناقضة عن سبب عرض لوحات فنية للبيع على موظفي إدارة مكافحة المخدرات الأميركية بالذات. عوضا عن هذا كله تبين أن اللوحات المعروضة للبيع من صنع الصين وليست عائدة للإسرائيليين. كذلك هناك شكوك مريبة بشأن وجود عملاء من «الموساد» على مقربة من الأماكن السكنية التي أقام فيها منفذو هجوم 11 سبتمبر.

الصحافي التلفزيوني كارل كاميرون أعلن من خلال محطة «فوكس نيوز» المفضلة عند الرئيس بوش، أن الإسرائيليين على علم بخلفيات هجوم 11 سبتمبر. وظل الشريط موجودا على شبكة الإنترنت قبل أن يسحب بعد أيام. في الحلقة الأولى من البرنامج تحدث كاميرون عن اعتقال 200 من الإسرائيليين الذين كانوا يعملون في إطار مهمة واسعة لحساب«الموساد».

مكمن الغرابة أن برنامجا من أربع حلقات عن دور الإسرائيليين في هجوم 11 سبتمبر انتهى بتبرئة «إسرائيل» من أية صلة بالهجوم وهذا ليس غريبا على جهاز إعلامي تابع للناشر ميردوخ. لكن المحققين الأميركيين تابعوا البرنامج واستنتجوا أن الإسرائيليين كانوا على الأقل على علم بوقوع الهجوم ولم يحذروا السلطات الأميركية.

وذهب أحد كبار المحققين للاعتراف بوجود صلة لإسرائيل لكنه رفض الإفصاح عن تفاصيل بحجة أنها أدلة سرية. ردا على سؤاله عن مدى ثقة الأميركيين بالأدلة التي جمعوها عن الدور الإسرائيلي جاء رده: هذه معلومات بالغة الأهمية. خلال التحقيق مع أحد الطلبة ويدعى بير سيغلوفيتز، قدم الأخير ثلاث إجابات مختلفة عن بعضها عن سبب وجوده في الولايات المتحدة.

كان هذا البالغ 27 عاما من العمر يعمل في إطار مهمة الموساد في فلوريدا وهو برتبة ضابط في وحدة عسكرية إسرائيلية ترابط في الجولان المحتل، وهو متخصص في صنع المتفجرات وطلب من الأميركيين عدم نقل اعترافاته إلى «إسرائيل» لأن هذا سيعرضه للمحاكمة. قام الإســـرائيليون بالتجـــسس داخل الأراضي الأميركية على العدو المشترك للولايات المتحدة و«إسرائيل»: شبكة المتطرفين الإسلاميين المشتبه بها. في نيوجيرسي، بعد وقت قصير على وقوع هجوم نيويورك، أوقفت الشرطة المحلية خمسة إسرائيليين كانوا داخل شاحنة خاصة بشركة لنقل الأثاث.

قبل ذلك أنذر المارة الشرطة الفيدرالية بعد أن شاهدوا الإسرائيليين الخمسة وهم يراقبون الهجوم على مركز التجارة العالمي من على سطح مخزن والتقطوا صورا بواسطة كاميرات الفيديو وراقبت سيدة أميركية كيف أنه لم تصدر عنهم عوارض الحزن والأسف بشأن ما حدث في نيويورك وقالت إنها استغربت هذا كثيرا. احتجز الأميركيون الإسرائيليين الخمسة مدة شهرين. أغلقت شركة النقل التي أنشئت قبل أشهر برأسمال ضعيف، أبوابها بعد اعتقال العملاء الخمسة وفر صاحب الشركة إلى «إسرائيل». تدخلت أعلى المراجع السياسية في «إسرائيل» للتغطية على القضية وقالت تل أبيب: في النهاية فإننا نحارب معا عدونا المشترك ومن الطبيعي أن ينشط عملاء «إسرائيل» أيضا داخل الأراضي الأميركية.

في تقرير أعدته المخابرات الفرنسية جاء فيه أن عملاء الموساد كانوا يراقبون أعضاء خلية محمد عطا خلال وجودهم في مناطق متفرقة في الولايات المتحدة في الفترة من ديسمبر/كانون الأول 2000 حتى أبريل/نيسان 2001. وكان رئيس فريق الجواسيس الإسرائيليين يقيم في مكان قريب من مركز البريد إذ كان أعضاء الخلية يترددون على هذا المركز لتسلم رسائلهم. هجوم 11 سبتمبر لعبة أم مؤامرة؟ المتفق عليه أنه كان كارثة والنتائج معروفة للجميع

العدد 450 - السبت 29 نوفمبر 2003م الموافق 04 شوال 1424هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً