العدد 2670 - الأحد 27 ديسمبر 2009م الموافق 10 محرم 1431هـ

كلمة صريحة أخيرة على أبواب مؤتمر «وعد»

عبيدلي العبيدلي Ubaydli.Alubaydli [at] alwasatnews.com

كاتب بحريني

تقع على عاتق جمعية العمل الوطني الديمقراطي «وعد»، شاءت أم أبت، مسئولية تاريخية تجاه مستقبل العمل السياسي البحريني بشكل عام، والتيار الوطني الديمقراطي منه على وجه الخصوص.

يعود ذلك لأسباب تاريخية، وأخرى قائمة، لعل أهمها هي قدرتها على التفاعل الديناميكي مع ما يستجد على الساحة من أحداث، وبالتالي تمكنها من إحداث الحراك السياسي الذي تحتاجه معالجة أي من تلك المستجدات.

لا أحد بوسعه، بمن فيهم أعضاء «وعد» أنفسهم، أن ينكر بأن هناك بعض الأخطاء التي ارتكبتها «وعد» وهي في سياق اجتهاداتها من أجل تحقيق أفضل النتائج من ذلك التفاعل، لكن، وبالقدر ذاته ينبغي أن نعترف لها بمحاولة الاجتهاد.

واليوم، ونحن نقترب من أبواب مؤتمر «وعد» المقبل، فمن حق «وعد» علينا، أن نصدقها القول فيما يتعلق بما نتوخاه من مؤتمرها المقبل، من خلال تهيئها لإنجاز مجموعة من المسئوليات التي نلخص أهمها في المهام التالية:

1. الحفاظ على أرقى أشكال العلاقات مع قوى التيار الوطني الديمقراطي، لأن تلك القوى، تبقى في نهاية المطاف، تنظيمات وأفرادا، السياج الذي تحتاجه «وعد» لحمايتها من العديد من القوى الأخرى التي ستنقض عليها، حين يصل الخلاف معها إلى جوهر العمل السياسي، سواء في شقه الاقتصادي، أو قنواته الاجتماعية، إذ أن التباينات بين أطراف هذا التيار الديمقراطي، تبقى مهما بلغت شدة الخلاف بينها، ثانوية، إذا ما نظرنا لها من زاوية إستراتيجية، وعلى المدى البعيد.

نحن لا ننساق هنا وراء عواطف رومانسية بعيدة عن أرض الواقع، بقدر ما نتحدث عن نسج علاقات طبيعية وتحالفات منطقية بين قوى هذا التيار، إن شئنا له الصمود، وحرصنا على حمايته من أجل تطويره، فكريا وتوسيع آفاقه تنظيميا، وترسيخ أقدامه سياسيا

2. التمسك، وبشدة، بوحدة «وعد» ذاتها، والحرص على رصّ صفوفها، وخاصة في هذه المرحلة التي تقف «وعد» فيها أمام منعطف سياسي شديد الالتواء، كي تكون قادرة، سوية من خلال تلك الديناميكية، أن تتحول، ومن خلال تحالفاتها الإستراتيجية مع مختلف قوى التيار الوطني الديمقراطي، إلى نواة صلبة لبناء تيار وطني ديمقراطي وطني، يتمتع بالثقل السياسي والتنظيمي الذي تتطلبه قيادة الحركة السياسية البحرينية على طريق إنجاز مهام مرحلة التحول الوطني الديمقراطي. والحرص على تماسك «وعد» وتعزيز وحدتها، ليس هدفا بحد ذاته، ولا ينبغي أن يصدر عن تعصب تنظيمي فئوي، كي لا يفقد حيويته التي يحتاجها لتحقيق تلك المهام.

3. الحرص على عدم استعداء أي من أطراف المعارضة الأخرى التي من خارج التيار الوطني الديمقراطي، التي ينبغي أن تكون جزءا من جبهة عمل وطني عريضة يقودها ذلك التيار الديمقراطي.

يستثنى من هذا التوجه الجبهوي الواسع الإطار، أي من القوى التي قررت، بمحض إرادتها، أو لأسباب ذاتية خاصة بها، أن تأخذ موقفا عدائيا من «وعد» وتحالفاتها، وعضّ أيديهم الممدودة لها.

مرة أخرى، نحن هنا لا نتحدث عن منهج طوباوي، بعيدا عن الواقع الحقيقي، بقدر ما نشير إلى مدخل وطني مسئول، يحرص قدر الإمكان على الاعتراف بالآخرين، والعمل سوية معهم، دون أبوية غير مقبولة، ولا مساومة غير مسئولة، أو تنازلات غير مبررة.

4. تحاشي الوقوع في فخ النظرة القصيرة المدى التي تقيم موازين القوى القائمة اليوم، واعتبارها بمثابة الحقائق الثابتة غير القابلة للتغير. فلربما جاءت تلك الموازين لغير صالح «وعد» وتحالفاتها، لكنها تبقى متحركة.

ولو عدنا قليلا إلى الوراء، وقسنا موازين القوى السياسية في البحرين قبل نصف قرن، فربما اكتشفنا أنها مغايرة لما هي عليه اليوم. فأقلية الحاضر، كانت أغلبية الماضي.

وهذه ظاهرة طبيعية تحكمها نواميس دورات التطور التاريخي للمجتمعات وتسيرها قوانين تداول السلطة والحضور السياسي المرافق لها، في مجتمع معين. ولتقريب الصورة من ذهن القارئ، يمكننا أن نقارن تحولات موازين القوى السياسية، تماما كما تتغير مراحل سيادة الحضارات.

5. تجنب الوقوع في شرك «المعارضة من أجل المعارضة ذاتها»، بمعنى رفض «وعد» لكل مشروع تتقدم به السلطة التنفيذية، واعتباره وبشكل مسبق مشروعا مضادا ينبغي مقاطعته ورفض التعامل الإيجابي معه، إذ ينبغي أن تحافظ «وعد» على ديناميكيتها التفاعلية عند معالجة مشروعات السلطة التنفيذية، كل على حدة.

إن وضع السلطة التنفيذية، في خانة الأعداء، وبشكل مطلق يجرد «وعد» وتحالفاتها الديمقراطية، إذا قدر لها ورأت النور، من أي هامش للمناورة أو للعمل المرحلي الذي لا يساوم على القضايا المبدئية، لكنه لا يفرط في فرص تحقيق الأهداف المرحلية.

وهذا يقودنا ، شئنا أم أبينا، إلى المشروع الأكثر حضورا وتأثيرا في مجريات الحياة السياسية في هذه المرحلة، والذي هو انتخابات برلمان 2010، التي لا تحكمنا أية أوهام حول احتمالات تعرض قوانينها - أي تلك الانتخابات - لبعض الانتهاكات من قبل السلطة التنفيذية ومؤسساتها والتحالفات التي نسجتها مع قوى داخل البرلمان ومن خارجه. لكن ذلك لا ينبغي أن يقودنا إلى قرار غير مدروس على نحو صحيح، مؤدّاه مقاطعة الانتخابات برمتها.

ولعل أفضل وسيلة للوصول إلى القرار الصائب من هذه المسألة هو القيام بجردة موضوعية تحتسب فيها مقادير الأرباح والخسائر، ليس بالمنظور القريب المنظور، وإنما بالمستقبل البعيد القادم.

لا شك أن هذه النقاط، وأخرى مهمة غيرها ستحظى بحصة الأسد من نقاشات مؤتمر «وعد» القادم الذي يتمنى له جميع الحريصين على مستقبل التيار الوطني الديمقراطي، ومن أعماق قلوبهم، كل التوفيق والنجاح.

وليس هناك أكثر صدقا من إظهار هذه التمنيات من كلمة صريحة يهمها هذا المستقبل «وعد» وعلى أتم الاستعداد للدفاع عنه.

إقرأ أيضا لـ "عبيدلي العبيدلي"

العدد 2670 - الأحد 27 ديسمبر 2009م الموافق 10 محرم 1431هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان
    • مواطن مستضعف | 10:31 م

      مفارقة

      اقتباس: (وضع السلطة التنفيذية، في خانة الأعداء). ليس إلى هذه الدرجة, و إنما بدرجة قياس أن ما بني على باطل فهو باطل.
      مع وافر التحية أستاذي الفاضل.

    • زائر 1 | 7:48 م

      عاد يا وعد خلو الوفاق تتنازل ليكم عن مقعد على الأقل

      ما تصير مسيرة أو ندوة الا و سحبوكم وياهم. هذي ما صارت. كله ببلاش و لوجه الله. قول ليهم ممنوع الدين، خلاص و الوفاق صارت موضة عتيقة. يعني لما يتكلمون ويا المنظمات الدولية موتهم يحطون وياهم امهات الكرفتات و السفور، يبون يقولون منفتحين على الآخر يا زعم. بس ما عليه، المهم هالمرة مو ببلاش كل شيء بثمنه، وصل؟

اقرأ ايضاً