العدد 513 - السبت 31 يناير 2004م الموافق 08 ذي الحجة 1424هـ

المرأة والعمل السياسي في البحرين

شعلة شكيب comments [at] alwasatnews.com

.

المرأة البحرينية كانت لها انطلاقة جيدة على مستوى الثقافة والعمل الاجتماعي وإلى حد ما العمل السياسي خلال عقود القرن الماضي وبرز هذا الدور خلال النصف الثاني من القرن، وتبلور ذلك خلال العقد الأخير من القرن الماضي.

فالمرأة البحرينية يغلب على الأعم والأشمل فيها التزامها بمبادئ الدين الحنيف واستقاؤها من المنابع الصافية للثقافة الإسلامية التي تعطيها حرية اختيار الموقف السياسي الذي ينبع من إرادتها وقناعتها ولأن الإسلام يطلب منها اتخاذ موقف محدد تجاه القضايا السياسية الواقعة والمبتلاة بها. ذلك النهج الحق الذي يحترم رأيها، ويدعو النبي (ص) إلى أن يأخذ البيعة من النساء ويتقبل منهن موقفهن السياسي ويطلب من النبي أن يشرح لهن برنامجه السياسي ونظامه الاجتماعي. وقد فعّلت المرأة دورها عبر المؤسسات المتاحة وعملت في تثقيف أختها ورفع وعيها السياسي وذلك من خلال المآتم والمساجد.

معوقات العمل التطوعي للمرأة

لقد أبدت المرأة البحرينية خلال حقب الاضطرابات السياسية الماضية قدرا كبيرا من المسئولية على رغم المعوقات الاجتماعية في ذلك الحين. فقد شاركت المرأة في الثلاثينات والأربعينات من القرن الماضي في المسيرات الجماهيرية المعادية للاستعمار، ومن أجل المزيد من الحقوق السياسية للإنسان البحريني. كما شاركت في الخمسينات في الانتخابات البلدية وذهبت إلى صناديق الاقتراع.

أيضا شاركت في دعم المتظاهرين في الستينات بدعم المسيرات العمالية وكان لها دور في تشجيع المتظاهرين.

بعد الاستقلال وعلى رغم أن حقها قد هضم في الترشيح والانتخابات للمجلس الوطني فإنها واصلت نضالها من أجل المزيد من الحقوق السياسية وفي نهاية السبعينات وفترة الثمانينات لاقت المرأة السجن والتعذيب والتشريد والنفي من البلاد والتسريح من العمل كل ذلك لأنها كانت تناضل من أجل الحرية والكرامة والمساواة وتشارك في المسيرات والاحتجاجات والاعتصامات.

وتجسد نضال المرأة بشكل جلي في عقد التسعينات بمشاركتها الفاعلة في العريضة الشعبية إذ ان عدد الموقعات من النساء على العريضة ضاهى عدد الرجال، وفي ظل الانتفاضة الشعبية العارمة في النصف الثاني من التسعينات شاركت المرأة في كل أشكال الاحتجاج الشعبي من مسيرات واعتصامات وطبع ونشر المنشورات الداعية إلى تفعيل الدستور والحياة النيابية في البلاد. وكن يصرن على حضور صلوات الجماعة في بعض المساجد على رغم الحصار المفروض عليها وعلى رغم تعرض قوات (الشغب) للمصلين. فنساؤنا طوال فترة الانتفاضة أثبتن أنهن بمستويات عالية من المسئولية فضحين بأبنائهن وأزواجهن شهداء وكافحن الحياة الصعبة في غياب أزواجهن. وقد لاقت المرأة في هذه الفترة شتى أنواع المعاناة من السجن والتعذيب والحصار والانتهاكات الأخرى. إضافة إلى الطرد من العمل والجامعة والمدرسة.

هناك عدة معوقات منها:

1- المعوقات القانونية

- غياب بعض القوانين المدنية التي تكفل حقوقها وتجعلها تنطلق برحابة في العمل السياسي مثل قانون الأحوال الشخصية الذي لم ير النور بعد.

- المادة 18 من قانون الجمعيات التي تحتم على الجمعيات الأهلية بعدم الاشتغال بالسياسة .

2- المعوقات الاجتماعية

واقع استضعاف المرأة لنفسها وخنوعها عن الانطلاق في العمل الداعي السياسي. فقد رضيت أعداد كبيرة من نسائنا بحياة الدعة والسكون وأفسحن المجال للرجال لكي يفكروا ويخططوا لهن. وواقع القمع السياسي في الحقبة المظلمة السابقة كان له الدور الأكبر في هذه الحال، فتربت بعض نسائنا على الانعزال والابتعاد عن الأمور المتعلقة بحقوقها ومشاركتها في الحياة السياسية.

- قصور ثقافة المرأة واهتماماتها بالأمور الهامشية والثقافة الاستهلاكية من أزياء ومكياج وتسوق وطبخ. وقد حال كل ذلك بينها وبين اكتسابها المهارات اللازمة للانخراط المتفاعل في العمل السياسي المؤسسي.

- هيمنة الرجل وعقليته الاستعلائية فلا يدع فرصة للكفاءات النسائية أن تبدع ويستغل حياءها فيمعن في تهميشها ولا يتيح لها المجال للبروز وممارسة دورها القيادي في المجتمع، وأصبحت بعيدة عن مراكز اتخاذ القرار.

- الموروثات ومنها العادات والتقاليد القبلية البعيدة عن قيم ونهج الإسلام السمح كابعاد المرأة عن مناهل المعرفة وتحجيم وجودها خارج المنزل والإفراط في السيطرة عليها.

3- المعوقات الاقتصادية

الحياة الاقتصادية للأسرة البحرينية بشكل عام مازالت عسيرة وتدني مستوى دخل الأسرة، يرغم المرأة على الانهماك في كسب الرزق فلا يتاح لديها الوقت بعد عملها والتفاتها إلى مهمات المنزل من أن تثقف نفسها سياسيا أو أن تنخرط في العمل السياسي المؤسسي والذي يعتبر ترفا اجتماعيا. فالمرأة العاملة تشكل 23,5 في المئة من إجمالي العمالة البحرينية وهو رقم متقدم قياسيا بالمرأة العاملة في كل الدول العربية الأخرى.

آفاق المشاركة السياسية للمرأة البحرينية

الواقع السياسي الجديد في البحرين وبفضل النضال الذي شاركت فيه بجدارة حتم قناعة جديدة بضرورة الاهتمام بشئون المرأة والاعتراف بحقوقها وهو الذي تمثل في بعض جنبات بنود ميثاق العمل الوطني والسماح للمرأة في اقتحام المؤسسات السياسية الجديدة .

فالمرأة تقدمت في مجالات متعددة، فقد انخفضت نسبة الأمية للإناث إلى 17 في المئة بعد أن كانت أكثر من 28 في المئة قبل عشر سنوات وبلغ عدد الحاصلات على مؤهل جامعي حوالي 11750 وبنسبة حوالي 45 في المئة من اجمالي الحاصلين على مؤهل جامعي بحسب تعداد العام 2001 م وهي نسبة عالية ومشرفة للمرأة البحرينية.

إلا أنه من الأهمية أن تنتبه المرأة أنه ما لم تنم هي إرادتها في التغيير فأن ذلك التغيير سوف لن يأتي لها. فعليها أن تبدأ بفرض وجودها في مجتمعنا الذكوري هذا، وأيضا قيامها بجملة من الأمور ومنها الآتي:

1- عليها الضغط على مصادر النفوذ في المجتمع من قبيل المؤسسات الحكومية والمؤسسات الأهلية ورجال الدين لتغيير واقعها الحالي .

2- يجب أن تنتبه إلى أهمية مواكبة عولمة المجتمعات وضرورة تفعيل دورها من أجل كسب إيجابيات العولمة ودرء السلبيات منا.

3- العمل على تنمية إحساسها بمسئوليتها في المجتمع من واقع واجباتها الدينية والوطنية تجاه وطنها ومجتمعها إذ ان ذلك من الفرائض عليها .

4- عليها أن تتوجه إلى نقد واقعها المتخلف المفروض عليها من جهة والفارضة هي على نفسها من جهة أخرى، فتنتقد فكرها الاستهلاكي وحركتها الاجتماعية المحدودة ومشاركتها الضعيفة في معترك الحياة السياسية.

5- أن تطالب بمساواتها في الحقوق والواجبات ضمن إطار الشريعة الإسلامية السمحة الذي هو أهم مصدر من مصادر التشريع وعلى ضوء المادة 18 من الدستور والمادة 7 من اتفاق القضاء على التمييز ضد المرأة.

أتمنى أن ننطلق في هذه الصفحة المشرقة الجديدة من تاريخ وطننا الحبيب إلى رحاب مجتمع أهلي يحترم المرأة وحقوقها وكرامتها فالمرأة البحرينية قادرة على المساهمة في بناء المرحلة الإصلاحية وقادرة على صنع المتغيرات والتأثير فيها. فلنعمل معا من أجل مشروع وطني كبير يتسع للرجل والمرأة على حد سواء في ظل رحاب ديننا الحنيف

العدد 513 - السبت 31 يناير 2004م الموافق 08 ذي الحجة 1424هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً