العدد 2753 - السبت 20 مارس 2010م الموافق 04 ربيع الثاني 1431هـ

الإرهاب... لغز القانون وأحجية السياسة (3)

عبيدلي العبيدلي Ubaydli.Alubaydli [at] alwasatnews.com

كاتب بحريني

قبل الانتقال إلى سرد أنواع الإرهاب، ربما كان من المفيد التذكير بتعريف حديث للإرهاب وضعه الفقيه شريف بسيوني، وأخذت به فيما بعد لجنة الخبراء الإقليميين التي نظمت اجتماعاتها الأمم المتحدة في مركز فيينا (14 - 18 مارس/ آذار 1988). يعتبر بسيوني الإرهاب بمثابة «استراتيجية عنف محرم دوليا، تحفزها بواعث عقائدية، وتتوخى إحداث عنف مرعب داخل شريحة خاصة من مجتمع معين، لتحقيق الوصول إلى السلطة، أو القيام بداعية لمطلب أو لمظلمة، بغض النظر عما إذا كان مقترفو العنف يعملون من أجل أنفسهم ونيابة عنها، أو نيابة عن دولة من الدول».

وعندما نصل إلى أنواع الإرهاب، يصعب إغفال رؤية المفكر العربي العفيف الأخضر، الذي يميز، وكما يقرأ أفكاره شاكر النابلسي، بين نوعين رئيسيين من الإرهاب، الأول هو «العنف الشرعي، ومطلبه النجاعة»، والثاني هو «العنف الدموي، ومطلبه الإعلان». وذهب الأخضر إلى اعتبار «كل إرهاب لا ترعاه دولة ما رعاية مالية ولوجستية واستخباراتية، لا يؤدي الغرض الذي قام من أجله، حيث غدا الإرهاب مؤسسة حكومية أثناء الحرب الباردة، ولا طريق له لتحقيق أهدافه إلا عبر دولة ترعاه». وينطلق الأخضر، كما يقرأه شاكر، من هذه القاعدة كي يصنف الإرهاب إلى الفئات التالية:

1. إرهاب الدولة، وهو الإرهاب الذي تقوم به بعض الدول الضعيفة لتحقق به ما تحققه الدول القوية بالدبلوماسية. ذلك أن ضعف هذه الدول، لا يسمح لها بخوض حروب كلاسيكية ضد أعدائها.

2. الإرهاب الديني، وهو الإرهاب الذي يستخدم العنف المجاني وسياسة الأسوأ البائسة، ويتميز بتوسل الشرعية الدينية المتجسدة في ثلاث وسائل: تحقيق إرادة الله على الأرض، تكفير الحداثة، والاعتماد على الفتوى لتبرير جرائمه.

3. الإرهاب الفكري العَلماني، وهو الإرهاب الشبيه بالإرهاب الديني، ولكن دون أن يتوسل بالشرعية الدينية، وإنما يتوسل بالثورة والاشتراكية والعدالة وبباقي الشعارات التقدمية. وهو ما مارسه الاتحاد السوفياتي والكتلة الشرقية على الشعوب التي حكمتها. وهو ما مارسته الدكتاتورية العربية القومية وخاصة في عهد عبدالناصر وحكم حزب البعث في العراق.

ولربما لا نشاطر الأخضر في تفاصيل كل ما ذهب إليه، لكن أردنا نقل ما يتبناه دون أي اجتزاء حرصا على الأمانة الفكرية وتمسكا بقوانينها، من جهة، ولقدرة ما يثيره من أفكار على تفتيح الذهن السياسي العربي على قضايا أخرى ذات علاقة مباشرة بالإرهاب.

لكن لا يتفرد العفيف الأخضر برصده أنواع الإرهاب، فنجد على موقع «الأصالة» الإلكتروني، تقسيما أكثر تفصيلا حول أنواع الإرهاب، يتوزع على فئات متعددة من بين أبرزها:

1. الإرهاب الرسمي الذي تمارسه الأنظمة الأوتوقراطية، والأنظمة القمعية ضد شعوبها. وقسوة ذلك الإرهاب، تنبع من استناده إلى منظومة من القوانين المحلية التي تتمتع بالصلاحية الداخلية من جهة، وبالشرعية الدولية من جهة ثانية.

2. الإرهاب الاقتصادي، وخطورته أنه غير ملموس، ويصعب تجسيده، كما هو الحال مع أشكال الإرهاب الأخرى من جهة، وتحصنه بمظلة القوانين والمعاهدات الدولية من جهة ثانية، واستخدامه البارع للمنظمات الدولية من طراز البنك الدولي، وصندوق النقد من جهة ثالثة.

3. الإرهاب الطبقي، وهو ذو جذور تاريخية، كانت أبرز تجلياتها خلال مراحل العبودية والإقطاع من تاريخ تطور المجتمعات البشرية.

4. الإرهاب الطائفي، وهو الآخر من أسوأ أنواع الإرهاب، لاستناده على الاجتهادات التي تجير النصوص الدينية لصالح طائفة ضد طائفة أخرى، مما يؤدي حكما إلى انقسام المجتمع إلى كانتونات تفتقد أدنى أشكال القدرة على التعايش.

وهناك تقسيمات كثيرة لأنواع الإرهاب، بعضها ذو طابع أكاديمي، مثل ذلك البحث الذي تقدمت به مجموعة من طالبات الماجستير في كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بجامعة مولاي إسماعيل - مكناس، وتحت إشراف الأستاذ محمد أحداف، الذي يفرق بين «نوعين رئيسيين هما إرهاب الدول وإرهاب الأفراد والمجموعات، ولا يستبعد البحث التداخل بين هذين النوعين، «فالدولة ترتكب الإرهاب بنفسها أو بواسطة دعمها لبعض الأفراد أو الجماعات لتضعف بعض الدول الأخرى المنافسة، كما أن الجماعات الإرهابية إذا نجحت في السيطرة على مقاليد السلطة قد تستمر في استخدام العنف والإرهاب وهذا ما حدث في عهد الثورة البولشوفية».

وقد حظي موضوع الإرهاب بالمزيد من الاهتمام الأكاديمي بعد أحداث سبتمبر/ أيلول 2001 في الولايات المتحدة، ففي رسالة أعدها هاتف محسن الركابي لنيل شهادة الماجستير من مجلس كلية القانون والسياسة، بالأكاديمية العربية في الدنمارك، وتحت إشراف مازن ليلو راضي وهي جزء من متطلبات نيل شهادة الماجستير في القانون العام، بعنوان «مفهوم الإرهاب في القانون الدولي والداخلي... دراسه مقارنة»، يصنف الباحث الإرهاب وفقا لثلاثة مستويات:

1. المستوى الفردي، أي الدوافع التي تجعل الفرد يتجه إلى الإرهاب ويختار النشاط الإرهابي كسبيل أساسي في حياته.

2. المستوى الوطني، أي الدوافع والميزات التي تدفع إلى الإرهاب على المستوى الداخلي في الدولة الواحدة.

3. المستوى الدولي، ويقصد بالدوافع على هذا المستوى مجموعة الأوضاع الدولية التي تشجع على الإرهاب كنظام تقسيم العمل الدولي الراهن وما يحمله في طياته من ضغوط ومظالم على بعض الدول.

ولعل في دراسة عضو المجلس الأوروبي للإفتاء والبحوث طاهر مهدي، الموسومة «مفهوم الإرهاب في الفكر الإنساني: دراسة وتحليل وتعريف»، لفتة مهمة، حاول فيها الباحث تحديد بعض الشروط التي ينبغي أن تؤخذ في الاعتبار عند أية محاولة للخروج بتعريف للإرهاب هي:

1. عدم قصر التعريف على دولة من الدول مثلما قصر تعريف قاموس أكسفورد الإرهاب على حكومة الثورة الفرنسية سنة 1789 - 1794 كأنموذج للصورة القمعية رغم البون الزمني الواسع وتغير الظرف التاريخي.

2. عدم إغفال إ رهاب الحكومة ضد الأفراد والمنظمات، كما نلاحظ في تعريف قاموس أكسفورد السابق الذكر.

3. عدم إغفال الباعث على إرهاب المنظمات أو الأفراد ضد الحكومة بمعنى الإرهاب بغرض ديني أو سياسي أو اقتصادي أو نتيجة ظلم اجتماعي أو استقلالي ذاتي.

4. أن لا يكون التعريف وليد ظروف معينة، سياسية كانت أو اجتماعية أو اقتصادية.

5. أن يكون التعريف جامعا مانعا، آخذا بعين الاعتبار الحقوق العامة لبني البشر على أساس من المساواة، وليس على أساس الدين، العرق، الجنس أو الوضع العسكري

إقرأ أيضا لـ "عبيدلي العبيدلي"

العدد 2753 - السبت 20 مارس 2010م الموافق 04 ربيع الثاني 1431هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان
    • زائر 1 | 10:10 م

      الشخصيات الرخوة تناطح بنود الدستور

      شكرا للأستاذ عبيدلي .. هناك بعض الشخصيات الرخوة التي حصلت على وظيفتها بناء على صفقات من تحت الطاولة ونالت الكرسي دون كفاءة وجدارة وناطحت الأنظمة واللوائح ..وأكل حقوق الناس بالباطل وتكوين عصابة لتوطيد المنافع الشخصية والعينية .. كل ذلك يحصل دون رادع ودون عقاب مع تحيات ( ندى أحمد)

اقرأ ايضاً