العدد 573 - الأربعاء 31 مارس 2004م الموافق 09 صفر 1425هـ

هذا كثير

سلمان عبدالحسين comments [at] alwasatnews.com

كاتب

مازالت الجمعيات الأربع تقدم مبادرات حسن نية، وتؤكد التزامها بالعمل السلمي وأجندتها السياسية وفق الأطر السلمية. رئيس جمعية الوفاق الشيخ علي سلمان دعا إلى إيقاف جميع الأنشطة السياسية خلال حدث الفورمولا 1، وهي رسالة واضحة لمن يريد الاعتصام والمسيرات تعقيدا للوضع السياسي المعقد من الأساس، وقبل ذلك استجابت الجمعيات الأربع لطلب ممثل ولي العهد بتأجيل الندوة الشعبية، وكل ذلك يحسب للمعارضة في التنازل عن أجندتها لإبداء حسن النية، وتحريك أجواء الحوار مع السلطة.

تصعيد الصحافة والحكومة ضد الجمعيات الأربع أمر غير مبرر، وسيدفع باتجاه حصول نتائج عكسية على مستوى الشارع، إذ ستفقد الجمعيات السيطرة عليه وعلى أجندتها السلمية، وضمن هذا التصعيد، يمكن فرز مسألة في غاية الخطورة والحساسية، وهي أن مبادرات حسن النية التي قدمتها المعارضة مع وجود من يعارضها في صفوفها، ووجود التصعيد من قبل الطرف الرسمي، سيؤسس إلى موجات تشدد إزاء أي موقف حكومي مستقبلا، وهذا سيقطع الكثير من المبادرات التي كانت تعتمد بطلب أو من دون طلب، وسيعزز مناخ عدم الثقة بين الطرفين.

الوضع السياسي خطير جدا، وتصعيد الحكومة والصحافة كثير على المعارضة، وهو أشبه بالإكراه السياسي للتخلي عن أجندتها التي ستحركها في الأيام المقبلة، إذ مهدت لها بإيجاد مناخ سلمي عبر مبادرات حسن النية، معتقدة أن ذلك سيمكنها من تقديم مرئياتها من دون تشكيك في نياتها تجاه الوضع السياسي ككل، إلا أن الإكراه الذي يمارسه الطرف الرسمي، سيفتح الأفق إما باتجاه تجميد الأجندة السياسية، وهذا سيحرك الشارع يقينا، أو التصعيد الذي سيحرك الشارع أيضا. يبقى السؤال: إذا كان هذا موقف الحكومة إزاء المعارضة وهي خارج التجربة البرلمانية، فكيف سيكون موقفها من المعارضة وهي داخلها، إذا ما تضاربت الأجندة السياسية، وكانت كل الأدوات الدستورية في صالح الحكومة.

سلمان عبدالحسين

إقرأ أيضا لـ "سلمان عبدالحسين"

العدد 573 - الأربعاء 31 مارس 2004م الموافق 09 صفر 1425هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً