العدد 2360 - الجمعة 20 فبراير 2009م الموافق 24 صفر 1430هـ

لَيس تطَرّفا

محمد عبدالله محمد Mohd.Abdulla [at] alwasatnews.com

كاتب بحريني

يُخطئ من يُسمّي لنا تاريخا منتوفا لأحوال الصراع بين العرب والكيان الصهيوني. فاليوم تُحَمَّل المقاومة الفلسطينية بأنها «الجالِبَةُ» للقوى المتطرفة في تل أبيب! فجاءت بنتنياهو بعد تفجيراتها العام 1996 إثر اغتيال الشهيد يحيى عيّاش، وجاءت بشارون بعد انتفاضتها الثانية! هذا اعتقاد مغلوط.

فكُلّ الحروب العربية مع الكيان الصهيوني كانت في عهود رؤساء للوزراء من حزب العمل الموسوم (زورا) بالاعتدال! ديفيد بن غوريون وليفي أشكول وجولدا مائير. ولم تكُن هناك أيّة فرصة لزئيف جابوتنسكي زعيم الحركة القومية الليبرالية «بيتار» المتطرفة والمناهضة لحزب «العمل» للمجيء إلى السلطة.

بل وحتى حزب «الليكود» الذي تأسّس على أنقاض «بيتار» في العام 1973 بعد اندماج حيروت والليبراليين لم تكن له فرصة الوصول إلى السلطة إلاّ بعد شياع فضيحة أموال زوجة إسحق رابين في الولايات المتحدة والظّفر برئاسة الوزراء في العام 1977.

لكن المفارقة هنا أن «الليكود» (المتطرف) هو من وقّع اتفاقية كامب ديفيد للسلام مع مصر في العام 1978، وهو الذي دخل في مفاوضات مؤتمر مدريد للسلام مع العرب والفلسطينيين في العام 1991، وهو الذي انسحب من غزّة في العام 2005!

والمفارقة الأخرى هي أن حزب «العمل» (المعتدل بحسب هؤلاء) جاء السلطة برئاسة رابين في انتخابات العام 1992. بمعنى أنه نجح في الانتخابات والانتفاضة الأولى مازالت مُشتعلة! فأين بوصلة المعتدلين العرب في التعامل إذن؟!

بل وفي أية زاوية تصلح سياسة «سحب الذرائع» وأن لا تُصبح عاملا رئيسا في التحرّش بالعدو المُفعم بسايكولوجية الذئب؟! وبأي الوجوه العربية تُقبل سياساتنا ويُحيّد القتل والاعتقال والتهجير ضدنا؟!

كم تمنّيت من المعتدلين العرب أن يرقبوا المشهد الانتخابي داخل الكيان الصهيوني في كل مرّة. حينها سيجد الجميع المستوى اللازم لقتل ما عندهم من حسّ (تنافسي) بين الاعتدال والتطرف لدى الأحزاب الصهيونية، أو حتى المفاضلة بينهما.

كل الأحزاب الصهيونية تربح عندما تتفنّن في تظهيرِ رغبتها في الاحتفاظ بمزيد من الأرض. وتكثير المستوطنات. وتهشيم رؤوس الفلسطينيين. والسخرية منهم بأقذر أنواع النعوت.

والانتخابات الأخيرة بيّنت أن القضايا الجوهرية مثل القدس والكتل الاستيطانية الكبرى في الضفّة الغربية وعودة اللاجئين هي قضايا محلّ اتفاق الأحزاب كلها. لا تختلف فيها وإنما تختلف بشأن تحريكها.

وربما أجاد عوفر شيلح عندما كتب في صحيفة «معاريف» الصهيونية بتاريخ 28 يناير/ كانون الثاني الماضي عن سياسة تل أبيب تجاه أعدائها، وهي أن «تتصرف باعتبارها دولة هوجاء في مقابل أعداء يتبنون استراتيجيا الاستنزاف وإطلاق النار من بعد، وأن تردّ على مُطلِق النار بعملية عسكرية كبيرة ووحشية، بغض النظر عن عدد الضحايا في صفوفها».

اليوم وفي سبيل تلك السياسة، غيّر الكيان الصهيوني عُرْف الدول في التعاملات العسكرية. فقفز بخمسة في المئة من ناسه إلى الجيش بدلا من نصف في المئة كما هو مُتّبع. أي أن تل أبيب تمتلك جيشا مُضاعفا عشر المرات (باحتساب عدد السكان) مقارنة مع أية دولة أخرى بما فيها بريطانيا! (راجع ما كتبه أنطوان شلحت في صحيفة «الحياة» بتاريخ 11 يناير الماضي).

أرجع إلى أصل الإشكال، فلا سلام العرب ولا جهادهم بقادر على الإتيان بحمائم صهيونية. فالميزان عندهم غالب على ميزان حساباتنا. فلا العمل بجالبٍ لنا يوميات بلا اعتقال وقنص. ولا «الليكود» بقادر أن يفعل دون ما فعله شارون في جنين.

وربما لم يُفلح لا صقور تل أبيب ولا حمائمهم في استثمار اثنتي عشرة مبادرة سلام مع العرب. ولم تَحُل تلك المبادرات جميعها من أن تصل نسبة مناقصات بناء المستوطنات إلى 550 في المئة.

إقرأ أيضا لـ "محمد عبدالله محمد"

العدد 2360 - الجمعة 20 فبراير 2009م الموافق 24 صفر 1430هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً