العدد 603 - الجمعة 30 أبريل 2004م الموافق 10 ربيع الاول 1425هـ

لماذا غفل الإعلام البحريني عن الإضاءات الإصلاحية؟

سيد ضياء الموسوي comments [at] alwasatnews.com

أخبار تتسرب هنا وهناك ومن جملتها أن الاصلاح قد يصل إلى وزارة الاعلام. طبعا شكرنا الله على هذا الخبر وقلنا - ولو كانت اشاعة - سنصدقها، فلربما تتحول إلى حقيقة ذات يوم فيستفيد منها نصف مليون مواطن يشعر غالبيتهم بالقطيعة مع تلفزيونهم الذي أصبح من ضمن النكات الكوميدية السوداء لا من حيث الطاقات البحرينية، فهي موجودة ولا من حيث ابداعاتهم، وإنما من حيث الإدارة والتشجيع وخطط البرامج ومساحات الحرية والحوار.

والغريب في الأمر أن علاقتنا بتلفزيون البحرين في الثمانينات أكثر من هذه السنوات الثلاث.

لقد فرحنا كثيرا عندما بدأ الاصلاح يدخل إلى وزارة العدل بتغيير بعض أطقمها وتنفس عدد كبير الصعداء، وهكذا الأمر بالنسبة إلى وزارات أخرى ولكن الأمل مازال في وزارات عدة منها وزارة الاعلام، فنتمنى أن تكون الأخبار صادقة، طبعا البعض يسأل: لماذا تقول ذلك؟ وهل تريد أن تقارن ما يبثه التلفزيون البحريني بما تطرحه القنوات الأخرى كـ «العربية» وغيرها؟ طبعا لا أريد أن أقارن بينها وبين «العربية»، ولكن دعونا نقارن - بكل إنصاف - بين القناة البحرينية والتلفزيون الكويتي، لقد استطاع هذا الأخير ببرامجه العلمية وبحواراته الثقافية، وبالقضايا التي يثيرها أن يوضح للعالم العربي حجم التغيرات التي حدثت في الكويت من الناحية الديمقراطية، بل راح يناقش التغيرات الديمقراطية التي حدثت في البحرين.

السؤال الذي أطرحه هنا: كم حدثا كبيرا تحقق في البحرين بفضل المشروع الاصلاحي لم تتم مناقشته عبر حوارات في التلفزيون؟ من أجل توضيحه للبحرينيين على الاقل. ولكي يقتنع الجميع بحجم الكساد والرتابة وحجم الاحباط الموجود حتى لدى الفاعلين سأطرح بعض القضايا:

1 - منتدى أصيلة منتدى في غاية الابداع برسوماته، بفنانيه... إلخ، لماذا لم تعقد حوارات وندوات ثقافية واسعة عن ذلك بدلا من بعض الاشارات هنا وهناك أو الاقتصار على أمور صغيرة على طريقة مسح إخباري؟ كان من المفروض أن تعد برامج موسعة لتثقيف الجمهور وأن يكون فيها ابتكار وابداعات جديدة. وكنت أتمنى من الوزير لو أنه رأى البرامج العمانية التي شكلت لصلالة، هذه المنطقة السياحية الكبرى، وغيرها من البرامج.

2 - لقد قام المشروع الاصلاحي بخطوة رائدة في عملية جراحية لاصلاح القضاء، فلماذا لم تستثمر هذه الخطوة عبر نقاشات ثقافية موسعة من خلالها نُفهِم الجمهور أن هناك إضاءات إصلاحية يجب أن تعرفوها ومدى تأثيرها على الواقع؟

3 - قام جلالة الملك برصد (120) مليون دينار للبيوت الآيلة إلى السقوط، ومرت القضية بلا أية تغطية إعلامية سوى أخبار مقتضبة والكثير من الجمهور لا يعلم هذا الرقم، فأين هي وزارة الاعلام؟ كان من المفروض أن تسلط الضوء على ذلك ولاشك أن هذه الخطوات تقلل من أي احباط هنا أو هناك. انتظرنا أن تكون هناك تغطية فلم نجد شيئا وكان بالإمكان عقد برنامج يصور بعض المكتسبات من قبيل قرية المقشع النموذجية وإسكان سلماباد فهو إسكان جميل، واستفاد من ذلك عدد كبير من المواطنين ولم نر شيئا، فالاعلام البحريني يتكلم عن موزنبيق وجزر الواق واق ومشغول بالحوارات عن جزر الموز. أين البرامج العلمية عن النقابات العمالية، عن الاتحاد العمالي عن... إلخ؟ أليست هذه بعض إيجابيات المرحلة التي نعيشها؟ أليس الاعلام هو المسئول عن توصيل كل هذه الايجابيات إلى الشارع العام حتى يقنعه بجدية المشروع الاصلاحي، وأنه متجه نحو التصحيح والتغيير؟ للأسف هناك ضعف ملحوظ وأصبحت هناك قطيعة بين الجمهور البحريني والتلفزيون البحريني، لأنه لا يسلط الاضواء على الأمور المهمة مع احترامي لبرنامج يتيم هنا أو هناك ومازالت الباقية البقية من النفس المتبقي للمواطن ولكن وماذا لو انقطع النفس.

أتمنى على الدولة أن تقوم هي بنفسها باختبار مدى شعبية تلفزيون البحرين عبر استبانة موضوعية وستعرف النتيجة. عندما نسافر إلى الخارج نلتقي مثقفين يسمعون عن التغيير في البحرين لكنهم لا يرون ذلك منعكسا على برامج الاعلام؛ فلا أحد يعرف مشروعك، ابداعاتك، بلا إعلام. ويبقى السؤال المؤلم: ابتدأت الحياة الاعلامية في بحريننا قبل كثير من الدول العربية فضلا عن الخليجية، ولكن أين اصبحوا؟ وأين أصبحنا؟ هذا ما نتمناه لتلفزيوننا العزيز: التطوير ومواكبة تغير الأمور

إقرأ أيضا لـ "سيد ضياء الموسوي"

العدد 603 - الجمعة 30 أبريل 2004م الموافق 10 ربيع الاول 1425هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً