العدد 608 - الأربعاء 05 مايو 2004م الموافق 15 ربيع الاول 1425هـ

... والله زمان

سلمان بن صقر آل خليفة comments [at] alwasatnews.com

والله زمان لما كان الإنسان شباب وعنده صحة وعافية، لكن الزمان لا يدوم... الدوام فقط لوجه الله تعالى... زمان لما كنت في العسكرية كنت قائدا... وكان لي جسم عجيب، الخصر اثنان وثلاثون بوصة والصدر ما شاء الله وعضلات الزند حديد واللياقة البدنية عالية جدا... أما اليوم فالشحوم والدهون على جميع أجزاء الجسم... زمان، أتذكر اللباس العسكري المرتب والنياشين والبريه السوداء على جنب والعصاة العسكرية تحت الإبط اليسار وممسوكة بأطراف الأصابع والنظارة الرايبون السوداء والمسدس العسكري على الحزام، ومن جهة اليمين... كل هذا على الجسم المرتب الممشوق ذهبت به إلى قسم الأنف والأذن والحنجرة في المستشفى العسكري وعند طبيب من أبناء عمومتي... وكنت أشكو من اللوز، وبعد الكشف قال لي: «لازم عملية»، قلت: لا... لا يمكن أن أغيب عن عملي ويمكنني تحمل الألم فأنا رجل شجاع... فكتب لي إبرة تساعد على خفض التهاب اللوز، وأوصاني بالذهاب إلى ممرضة مشهورة في قسم الطوارئ لكي تعطيني الإبرة... فذهبت إليها وقبل أن أدخل القسم نظرت من الباب فوجدته ممتلئا عن آخره... رجال ونساء وأطفال من أهالي العسكريين... فدخلت في نفسي العزة بالجسم الجميل والعضلات والقوة... فسحبت بطني إلى الداخل نحو ثلاثة أقدام وأخرجت صدري إلى الأمام نحو أربعة أقدام، وضغطت على عضلات زندي حتى سمعت يد القميص تتفزر وتأكدت من وضع المسدس الصحيح... وأصلحت من البريه على الرأس والنظارة الرايبون والعصاة تحت الإبط ودخلت على الجسم في قسم الطوارئ وكأني «ميكي ماوس» وأنا أصرخ على الممرضة... فقالت: نعم سيدي، وأعطيتها وصفة الدكتور والكل ينظر إليّ بتعجب ويقول في نفسه: «الرجل الوطواط يعمل في قوة الدفاع»... فسحبت الممرضة ستارة عن أحد الأسِّرة وقالت: اتفضل، وذهبتْ لتجهز الإبرة المطلوبة وكانت هناك عدة أسِّرة تفصل بينها ستائر لا تصل إلى الأرض... فجلست على السرير وجاءت الممرضة وفي يدها إبرة أعتقد أنها ليست مصممة للإنسان... يعني ممكن تكون لفيل أو لجاموسة... ولكنني عسكري وقوي وجريء ولا أخاف من الإبر، فضربت على عضلات زندي وقلت لها اضربي هنا... فقالت: لا سيدي، هذه الإبرة تضرب في منطقة أسفل الظهر وأعلى الفخذ... فوافقت وفتحت البنطلون ونزلت على بطني مع كامل الهيئة التي ذكرتها بالبريه والنظارة والمسدس والعصى ممسوكة بالإبط... فضربت الإبرة ولم أعد أتذكر شيئا إلا وأنا مرمي على أرضية القسم وعلى ظهري والزباد يخرج من فمي والبريه في ناحية والنظارة في الناحية الأخرى والعصا وصلت عند الباب والبنطلون مفتوح، والموجودون في قسم الطوارئ يصرخون «إلحقوا على ولدكم» فركضت الممرضة ومعها مساعدة وحملوني إلى السرير وهم يسألون لماذا وقفت؟ قلت: ألم تنتهِ من الإبرة؟ قالت: نعم، ولكن هذه إبرة قوية وتحتاج بعدها إلى راحة عشر دقائق على السرير قبل أن تقف... والآن لازم ترتاح شوي بعدين غادر... أنا لم أرتح شوي بل نمت على السرير لمدة ساعة ونصف الساعة حتى تطمنت أن جميع من كان في الطوارئ قد غادر... وبعدها وقفت وذهبت بسرعة ومن دون أن يلاحظ أحد خروجي... والله زمان... ومن أراد معرفة أيام زمان زيادة فعليه قراءة صفحة رقم (2) في صحيفة «الوسط» اليوم

إقرأ أيضا لـ "سلمان بن صقر آل خليفة"

العدد 608 - الأربعاء 05 مايو 2004م الموافق 15 ربيع الاول 1425هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً