العدد 631 - الجمعة 28 مايو 2004م الموافق 08 ربيع الثاني 1425هـ

محللون روس: العراق سيشهد صيفا لاهبا في يونيو المقبل

مع قرب مجيء «مستر فيتنام» إلى بغداد

حسين دعسه comments [at] alwasatnews.com

قال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف ان المشهد في العراق سيشهد «تغييرا في العناوين واللافتات»، في اشارة واضحة إلى ان السيادة التي تتحدث عنها الادارة الأميركية لن تكون كاملة، وان الاوضاع في العراق ستبقى معقدة ومتفجرة وصعبة ما لم تغير واشنطن مجمل تعاطيها مع الملف على مختلف المستويات.

وكما اكد تقرير صحافي نشرته صحيفة «الرأي» الاردنية فإن غالبية المحللين العسكريين والاستراتيجيين الروس يتوقعون صيفا عسكريا لاهبا في العراق يزداد اشتعالا مع اقتراب موعد تسليم السلطة لحكومة عراقية مؤقتة ومغادرة الحاكم المدني الأميركي بول بريمر بغداد ليحل محله «مستر فيتنام»، الكنية التي اطلقت على السفير الأميركي جون نيغروبونتي الذي عينه الرئيس بوش سفيرا فوق العادة ومطلق الصلاحيات في العراق.

ويشير المحللون إلى ان نيغروبونتي بدأ حياته الدبلوماسية مستشارا سياسيا في السفارة الأميركية في عاصمة فيتنام الجنوبية (سايغون) العام 1964، المنصب الذي يبدو متواضعا في سفارة كانت تحكم الشطر الجنوبي من فيتنام وتدير العمليات العسكرية في شطرها الشمالي، الا ان اسم الدبلوماسي الشاب دخل في سجلات المؤسسة الأميركية الحاكمة باعتباره لا يتردد عن اتخاذ قرارات صارمة وقاسية عند الضرورة لمواجهة الاعداء وبغض النظر عن هويتهم المدنية والعسكرية.

وكان مجلس الامن القومي الأميركي نفسه أطلق على نيغروبونتي لقب «مستر فيتنام»، توصيفا للحزم والقساوة التي ابداها في التعامل مع ثوار «الفاتكونغ» وقدرته على استجواب من يقع في اسر القوات الأميركية من قادتهم وانتزاع الاعترافات بالترهيب والترغيب.

ومع ان الحرب الفيتنامية انتهت بهزيمة «اليانكي» واستيلاء الثوار بقيادة «العم هو شيه منه» على كل فيتنام، إلا ان سجل نيغروبونتي الحافل بالعمل الدؤوب والاخلاص للمؤسسة الدبلوماسية والامنية الأميركية ساعد الدبلوماسي الشاب على الترقي في سلم الخارجية ليحصل بعد عودته من فيتنام على درجة سفير وليعين في المناطق الساخنة من العالم. ولعب سفير واشنطن في الهندوراس دورا بارزا في سحق انتفاضة الساندنيين في نيكاراغوا بتزويد اعدائهم «الكونترا» بالسلاح والمال. ووضع الرئيس ريغان نصب عينيه هدف تحطيم ثورة الساندنيين وكان السفير نيغروبونتي افضل من نفذ سياسة الرئيس الذي كان اذا سمع اسم الشيوعية او اليسار تحسس مسدسه.

وبذلت الولايات المتحدة المستحيل للقضاء على الثورة اليسارية في نيكاراغوا إلى حد انها باعت ايران السلاح في الحرب مع العراق، وتقديم ارباح الصفقات إلى جيش الكونترا، الذي حارب زحف الشيوعية في اميركا اللاتينية.

ولم يكترث السفير نيغروبونتي للمجازر التي ارتكبتها عناصر «سرايا الموت» في الهندوراس ضد المعارضة. وحين جابه اعضاء لجنة الشئون الخارجية في الكونغرس السفير بأسئلة عن تلك المجازر اكتفى بالقول انه لم يكن يعلم بها، على عادة كبار المسئولين الأميركيين. وتحدث باسهاب عن نجاح البعثة الدبلوماسية الأميركية في البلد اللاتيني الأميركي المضطرب في القضاء على الساندينيين والشيوعيين وعلى فلول المعارضة بكل اطيافها.

وكان قبل ان يعين مندوبا دائما لبلاده في الامم المتحدة عين سفيرا في المكسيك، وبالصدفة السيئة تزامن وجوده هناك مع اندلاع انتفاضة الهنود الحمر التي جرى قمعها بوحشية. وقيل حينها ان السفير الأميركي نيغروبونتي قدم المشورة للحكومة المكسيكية حول كيفية التصرف مع المنتفضين.

«السيد فيتنام» يرأس أكبر بعثة دبلوماسية أميركية في العالم بعد السفارة الأميركية في القاهرة (1200 موظف) وروسيا (1100 موظف)، بما في ذلك قوات المارينز التي تتولى حراسة السفارتين الأكبر قبل اعلان الرئيس بوش ان السفارة الأميركية في بغداد ستضم 3000 موظف تتولى عدة فرق من مشاة البحرية الأميركية حراستهم في قواعد ثابتة قرب العاصمة العراقية وخارجها. ونظرا لماضي نيغروبونتي الدبلوماسي في النقاط الساخنة فإن المحللين يتوقعون صيفا لاهبا في بغداد أشد مما كان عليه في عهد السفير بريمر الذي لن يساعده سجله في العراق كما يبدو على ان يقفز إلى مناصب أرفع. وغالب الظن إن بريمر سيخلد إلى الراحة في وطنه ويترك ارض السواد لخلفه السفير الصارم نيغروبونتي بدمائه اللاتينية الحارة

العدد 631 - الجمعة 28 مايو 2004م الموافق 08 ربيع الثاني 1425هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً