العدد 721 - الخميس 26 أغسطس 2004م الموافق 10 رجب 1425هـ

دينا قماطك أعياني

شعر - علي عبدالوهاب البقالي 

26 أغسطس 2004

تفجري يا حروفَ الشِّعر والتهبي

وعانقي المدفعَ الرشَّاسَ واحتربي

الشِّعرُ ما هانَ ما هانتْ عزيمتُهُ

لأنَّ في الشِّعرِ نيراناً من اللهبِ

ولم يهاجرْ ولم يتركْ عشيرتَهُ

والحالُ مضطربٌ يجري لمضطربِ

ولم يغادرْ ميادين وأفئدةً

بل صبَّ فيما حواها ثورةَ الغضبِ

أكبرتُ للشِّعرِ دوراً لا يزال ندىً

ويستجدُّ على الازمانِ والحقبِ

أقسمتُ بالشِّعرِ والأوزانُ مرسلةٌ

وبالمفاهيمِ والتاريخِ والأدبِ

انَّ البيانَ وما يحويهِ من فِكَرٍ

بثَّ الحياةَ بهذا العالَمِ الخَرِبِ

الشِّعرُ في القدسِ أنغامٌ يموسقها

ذاكَ الصبيُّ بلحنٍ رائعٍ عذبِ

الشِّعرُ في القدسِ يغلي في جبينِ فتىً

يُزيدُهُ ألقاً من خدِّه الصهبِ

الشِّعرُ في القدسِ مكتوبٌ على شفةٍ

تُمسي وتُصبح باسم الله والكتبِ

تفجري لا تنالُ النصرَ حالمةٌ

على وعودٍ من الآمال والكذبِ

وفهمي العربَ أن الهمَّ مشتركٌ

من ترب بغداد حتى منتهى حلبِ

أليسَ من حقِّ آلافٍ معذبةٍ

من العراق وحتى المغرب العربي

أن تستحيلَ مسيراتٍ وألويةً

خفاقة فوق أفقٍ واسعٍ رحبِ؟

وتملأَ الأرضَ والدنيا بضجتها

وتُسمع القاصي الداني وكلَّ أبي

بأن حقاً سليباً ظلَّ مغتصباً

يئن من طعنة الإسفين بالعصبِ

يشكو هوان بني صهيون ما فعلوا

في ساحة المسجد الأقصى وبالقببِ؟

يا مجلس الأمم الكبرى ويا دولٌ

أضحت دويلات هذا المجلس التعبِ

أين العدالة؟ أضحت شبه مهزلةٍ

مسبوكة الرقص والتمثيل والطربِ

أين العدالة في طفل يمزقه

حقد النفوس بلا جُرمٍ ولا سببِ؟

أين العدالة في بنت معذبة

تشكو الهوانَ لأم حرةٍ وأبِ؟

جيشَ العروبة حرِّك كل جارحة

من وعي قلبك واسمعني وخذ أدبي

وسِّع خُطاك فإن الجرحَ متصلٌ

والنصر في فكرة الوجدان لم يغبِ

فقد رفعتُ بك الراياتِ مشرعةً

وقلت فيك مقالا جـد لم مقتضبِ

أين الألى يزرعون الروح في مهجٍ

ذابت على خدِّ طفل متعب تربِ

جيشَ العروبة قالوا إن معركةً

ساهمت فيها أرتنا غاية العجبِ

وتركضون إذا سار العدوُّ بها

لكنها ركضة الإذلالِ والهربِ

تلقى بها الجحفل الجرَّار مندفعاً

فتستحيل نكوصاً غير منسحبِ

قلتم إلى القدس زحفاً ثم أذهلنا

بأنكم تقصدون الزحف بالركبِ

نزَّهتُ كلَّ كرامِ الناسِ عن زِيَغٍ

وعن خطابات قولِ الزور والكذبِ

وصِنتُ نفساً ستبقى حرةً أبداً

عن أن تمسَّ ذوي الاشراف والنُجُبِ

لكنَّ في قلبيَ الحاني هوى وطني

يلوح من أفقِ الدنيا إلى الشُهُبِ

فاستجيبُ له دوماً وأُتبِعُهُ

نفحاتِ نفسي وظلَّ الوارفِ الخَصِبِ

أطلتُ في العتبِ لكن من يُلوِّمني

وجُلُّ ما حولنا يدعو إلى العتبِ

دعني أخفِّفُ عن نفسي وحِرقتها

بجُملةٍ من زُلالِ الشِّعرِ ترفقُ بي

لعلَّ في هذه النجوى معاتبةً

تروي النفوسَ وتُشفي عِلةَ العَطَبِ

دينا قماطُكِ أعياني وأفجعني

لما رأيتُكِ غرقى في الدمِ الرَّطِبِ

تلقفتك عيوني قبل غمضتها

وغسلتك دموعُ الطاهرِ النسبِ

كلُّ الزهور وعطر المسكِ يحملهُ

خدٌّ من النورِ بين التينِ والعنبِ

أضحى مناراً على تربٍ يشعُّ بهِ

نهرٌ وفي موجهِ الدامي من العَبَبِ

تلكَ الدماءُ التي سالتْ على قِطَعٍ

من البياضِ أحالتهُ إلى شُذُبِ

دينا ذهبتِ بعمرٍ كلُّهُ ألقٌ

وكلُّ ما فيهِ عذبٌ غيرُ مُنتضِبِ

العدد 721 - الخميس 26 أغسطس 2004م الموافق 10 رجب 1425هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً