العدد 820 - الجمعة 03 ديسمبر 2004م الموافق 20 شوال 1425هـ

ماذا يفتقد التخطيط الإداري في القطاع العام؟

علي المحسن comments [at] alwasatnews.com

يعتبر التخطيط من أولويات الوظائف الإدارية لأية جهة تنظيمية على مختلف المستويات، ويعني تحديد الأهداف الرئيسية للمؤسسة وكذلك الأهداف الفرعية للدوائر المختلفة ومحاولة تحديد طرق هذه الأهداف من خلال خطة مسبقة في فترة زمنية معينة في ضوء هذه الظروف التي ستسود مستقبلا وبأفضل صورة ممكنة، ويستتبع ذلك معرفة المشكلة وتشخيصها واقتراح البدائل المختلفة لحلها، وتقييم النتائج المتوقعة لكل بديل واختيار الأفضل بينها.

ويرى الباحثون في علم الإدارة ان أهمية التخطيط ومدى صلته بالنجاح أو الفشل قائم على مدى الدقة في العوامل التي تجعل التخطيط على هذه الأهمية ومنها:

1- أنه يساعد على تقليل الغموض والتناقض عند العاملين والموظفين في أي قطاع ويجعل امكان لتنبؤ ومعرفة سير الأداء والسلوك بدرجة أكثر وضوحاً.

2- التخطيط يقلل من اصدار قرارات اعتباطية شخصية فيها اضرار بمصالح الوزارة أو المؤسسة لانها اذا كانت كذلك فستخرج حتما عن مقررات التنظيم واللوائح القائمة عليه.

3- يساعد التنظيم على امكان التعامل مع العوامل المفاجئة وغير ا لمتوقعة بكفاءة اكبر سواء كانت من داخل الإدارة ام من البيئة الخارجية، ما سيقلل من الخسائر لوجود بدائل وخطط ومتغيرات، وكمثال على ذلك الفشل في التعاطي مع قضية انقطاع الكهرباء الماضية.

4- يساهم التنظيم في الرقابة والتوجيه بشكل أفضل لانه يمثل الحلقة التي توفر الهدف لكل العمليات الإدارية، فمن دونه يتعذر تلمس الاخطاء وبوجود المقاييس يتم ضبط الانجاز.

5- يساهم التخطيط في منع الارتجال واللجوء للتجربة والخطأ واختلاق الاعذار للاخفاقات الإدارية، ما يؤدي الى تقليل الاسراف في الوقت والنفقات.

والمتتبع للمشكلات والقضايا التي تواجه بعض القطاعات، والعام منها خصوصاً، يجدها قد ابتعدت عن التخطيط العلمي واكتفت بالتخمين وعمدت الى ارتجال المشروعات سواء على مستوى التعليم والتدريب وغياب عامل «الرقيب» و«المحاسب»، وعدم وجود الموظف المناسب في المكان المناسب تكون لاسباب طائفية أو لاغراض شخصية ولا تجد من يستطيع ان ينطق ببنت شفة خوفا من الحرمان الاستحقاقي في الترقيات والمواقع. ولذلك تلحظ هبوطا في الكفاءة الانتاجية ومرد ذلك غياب التخطيط للقوى العاملة الى جانب التخطيط الاقتصادي والتربوي والاجتماعي.

ولهذا تلحظ ان الكفاءة تتركز في القطاعات الخاصة التي يجلب لها الخبرات من الخارج لجعلها على أفضل درجات الانتاج، بينما تضيع هذه الرؤية في اروقة الوزارات على رغم المدخول الذي تعطيه هذه الإدارات لما تحمله من ضرائب ومعاملات وترتيبات خدمية بالامكان ان تطور وتكون في مستوى الكثير من الدول الانتاجية على رغم محدودية الدخل والتعاملات العامة للاموال والسلع والطاقات الانتاجية، وهذا طبعاً لا يتأتى إلا بقطع دابر المفسدين في كل موقع، والتعامل مع المشكلات التي تطرح بايجابية وجدية، لأن الموظف اذا ازداد شعوره باللامبالاة من قبل المسئول أو الوزير فإنه سيكون محبطاً نفسياً لشعوره المتزايد بالاهمال من قبل مسئوله أو مديره سواءا كان مقصراً أم مجتهدا، ثم ان هذا سيؤثر على كمية العمل والجودة، في الوقت الذي تحتاج الدولة ليكون العمل في ارقى صوره في كل مكتب وقسم من اقسام الوزارات، وهذا الامر مرهون بالدرجة الأولى بتجاوب الإدارات التي تقوم بالاشراف على العمل وتقييم الأداء، والنظر بعين الاعتبار لأي موظف يعمل على تحسين الأداء في العمل من خلال تطوير ذاته وحث الموظف المهمل أو المقصر لزيادة الانتاج والاهتمام لا من خلال التصيد عليه وتحبيطه بدرجة تجعله يكره ان يعمل أو يكون مخلصا في واجبه اليومي.

ومن منطلق آخر هناك الكثير من الوزارات التي يعاني موظفوها من عدم الحصول على زيادة في الراتب غير الزيادة السنوية وما ان يحصل الموظف الدرجة العاشرة حتى تقف عنه هذه الزيادة فما بالك بعشرات السنوات التي يقضيها من دون الحصول على درجة مع ملاحظة توافر جانب التميز والاخلاص في العمل. وحينما نلتقي بمواطني الدول المجاورة نرى الفرق الشاسع في الكادر الوظيفي واعتبار الموظف وكأن المؤسسة أو الوزراة التي تحتضنه هي اسرته لما توليه من اهتمام كامل وتقدير لاحتياجاته المادية لأنها تضع مصلحة المواطن فوق كل اعتبار، بعيدا عن المحسوبيات والحركات شبه المخابراتية في عمل الدائرة أو المؤسسة.

اذا نحن في هذا الصدد بحاجة التخطيط لجعل الموظف يشعر بكينونته لا بالشعارات التي لا تقدم ولا تؤخر، ويستتبع ذلك تخطيطاً تنظيمياً، وبشرياً، ومالياً، وتطويرياً، وتخطيطاً للانتاج حتى يرتقي عمل المؤسسات العامة ويكون الحاكم في ذلك ليس العلاقة بذلك المسئول أو هذا المدير، وانما الكفاءة وتقديم الأفضل لصالح مستقبل المؤسسة وبالتالي فهو لصالح الدولة

العدد 820 - الجمعة 03 ديسمبر 2004م الموافق 20 شوال 1425هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً