العدد 840 - الخميس 23 ديسمبر 2004م الموافق 11 ذي القعدة 1425هـ

هيئة الاتحاد الوطني وطن موحد من دون تشطير

بعد 48 عاماً على محاكمة «المصابيح»

ذكريات كثيرة دارت أمس خلال حلقة نقاشية نظمتها جمعية العمل الوطني الديمقراطي، سميت بمحاكمة «المصابيح»، بمناسبة مرور 48 عاماً على محاكمة قادة هيئة الاتحاد الوطني في قرية البديع العام 1956. وقال ناشطون سياسيون خلالها «عندما نتأمل في ذكرى الهيئة، نرى كيف يكون الوطن دون تشطيرات سياسية أو مذهبية، مندمجا ضمن تشكيلة ذات هدف موحد وهو تحقيق الحرية والديمقراطية للشعب». وزير الدولة السابق للشئون القانونية حسين البحارنة تساءل عن الجهة التي مولت حملة الدفاع عن قيادات هيئة الاتحاد في المحاكم البريطانية لمدة أربع سنوات وانتهت بالإفراج عنهم بعد نفيهم إلى جزيرة سينت هيلانه، فأجابه إبراهيم كمال الدين (نجل أحد قياديي الهيئة: السيد علي كمال الدين)، إن الممول لحملة الدفاع عن قادة الهيئة، كانت الثورة المصرية بقيادة الرئيس المصري جمال عبدالناصر، وكان الوسيط في ذلك الأمر هو شخص بحريني يدعى إبراهيم بوحجي. وهمس آخر لـ «الوسط» بأن هيئة الاتحاد كانت الحركة الوحيدة التي أرجعت ما تلقته من مساعدات إلى القيادة المصرية.


بعد 48 عاماً على ذكرى محاكمتهم... كما ل الدين:

القيادة المصرية والوسيط بوحجي مولا حملة الدفاع عن قادة «الهيئة»

أم الحصم - حسين خلف

تساءل وزير الدولة للشئون القانونية السابق حسين البحارنة، عن الجهة التي مولت حملة الدفاع عن قيادات هيئة الاتحاد الوطني في المحاكم البريطانية لمدة أربع سنوات، وأجابه إبراهيم كمال الدين «نجل أحد قياديي الهيئة وهو السيدعلي كمال الدين»، إن الممول لحملة الدفاع عن قادة الهيئة، كانت هي قيادة الثورة المصرية بقيادة الرئيس المصري جمال عبدالناصر، وكان الوسيط في ذلك الأمر هو شخص بحريني يدعى إبراهيم بوحجي.

جاء ذلك خلال حلقة نقاشية نظمتها أمس جمعية العمل الوطني الديمقراطي، بمناسبة مرور 48 عاما على ذكرى محاكمة قيادات هيئة الاتحاد الوطني، تحدث فيها وزير الدولة للشئون القانونية السابق حسين البحارنة، ورئيس جمعية آثار البحرين عيسى أمين، والكاتب والأكاديمي أحمد حميدان، مع مداخلات متنوعة من قبل عبدالنبي العكري، وعبدالله جناحي.

وسرد وزير الدولة للشئون القانونية السابق حسين البحارنة في ورقته (تنشر «الوسط» باقي أوراق المشاركين في الأيام المقبلة)، وقائع محاكمات قادة الهيئة، بتفصيل قال كثيرون إنهم يسمعونه للمرة الأولى، إذ ذكر أنه «تم تشكيل محكمة خاصة في قرية البديع لمحاكمة قادة هيئة التحرير الوطني، وجرت محاكمة قادة هيئة التحرير الوطني الثلاثة وهم عبدالرحمن الباكر وعبدالعزيز الشملان وعبدعلي العليوات مع زميليهم إبراهيم فخرو وإبراهيم الموسى في الطابق الثاني من بناية دائرة الشرطة في قرية البديع في اليومين 22 و23 ديسمبر/ كانون الأول 1956 إذ حجزت لهم مقاعد في قاعة المحكمة مع حجز نحو خمسة مقاعد لخمسة أشخاص من صيادي السمك كانوا قد جلبوا من القرية ليأخذوا أمكنتهم في تلك المقاعد لتبدو المحاكمة للناس وكأنها محاكمة علنية. هذا مع العلم ان المحاكمة العلنية تفترض أن يكون باب المحكمة مفتوحاً لمن يود حضور المحاكمة من الجمهور. أما هيئة المحكمة الخاصة التي شكلها حاكم البحرين الشيخ سلمان بن حمد آل خليفة، فقد كانت تتكون من ثلاثة قضاة هم من أعضاء الأسرة الحاكمة. وقد انضم الى هذه المحكمة الخاصة رئيس كتاب محاكم البحرين سالم العريض كمسجل لسير الدعوى. أما هيئة الادعاء فقد تألفت من المدعي العام ومدير الهجرة العامة المستر بن وقومندان الشرطة الكولونيل (رايت). كما حضر ضابط قبرصي يتكلم اللغة العربية بصفته مترجماً للمدعي العام الذي كان قد قدم لائحة الاتهام أمام قضاة المحكمة باللغة الإنجليزية. ابتدأت المحاكمة صباح يوم 22 ديسمبر الأول 1956 حينما أذن رئيس المحكمة، وتلا المدعي العام لائحة الاتهام باللغة الإنجليزية على مسامع القضاة الذين لا يتكلمون اللغة الإنجليزية، بينما تولى الضابط القبرصي ترجمتها إليهم باللغة العربية. وقد تضمنت لائحة الاتهام إدانة المتهمين بارتكاب الجرائم الآتية: محاولة اغتيال الحاكم أو عزله، واغتيال ثلاثة من الأسرة الحاكمة، واغتيال المستشار شارلس بلغريف للاستيلاء على الحكم بالقوة بواسطة فدائيين انتدبوا لهذه الغاية من قبل الهيئة بحسب وثيقة رسمية تدينهم بذلك، ضبطت في حوزة عبدالكريم عبدعلي العليوات الذي شغل وظيفة كاتب رسمي للهيئة. وكذلك محاولتهم نسف القصر الجديد في القضيبية ونسف مطار المحرق. واتصالهم بدولة أجنبية للاستعانة بها على تنفيذ المؤامرة». و«تهييج الرأي العام في البحرين خلال أربع سنوات، وإدخال المنظمات العسكرية تحت ستار منظمة كشفية يراد بها أن تكون نواة للجيش الذي ينوون تشكيله للإطاحة بالحكومة الشرعية».

والحقيقة هي أن حكومة البحرين كانت قد طبقت في البحرين قانون العقوبات لسنة 1955 الذي اشرف على وضعه خبراء بريطانيون كلفوا بذلك من الحكومة البريطانية، بناء على طلب الحاكم. ولكن حينما ترجم هذا القانون الى اللغة العربية وأصدره حاكم البحرين كقانون جنائي واجب التطبيق، اعترضت الحركة الوطنية على الكثير من أحكامه الخاصة بتقييد حرية التعبير واعتبار الكثير من تصرفات الأفراد والمؤسسات في هذا المجال جرائم يعاقب عليها بعقوبات شديدة. هذا عدا ان القانون يعتبر التعرض لملكة بريطانيا ولأعضاء أسرتها جناية يعاقب عليها بأقصى العقوبات. ونتيجة لهذه الاعتراضات على القانون من الهيئة، فقد أوقف الحاكم تطبيقه. ولكن يبدو ان قانون العقوبات لسنة 1955 قد أعاد الحاكم تطبيقه في البحرين بعد حوادث المظاهرات والاضرابات التي جرت العام 1956.

وعند انتهاء المدعي العام من تلاوة لائحة الاتهام، طلب رئيس المحكمة الخاصة من المتهمين التقدم إلى المحكمة بدفاعهم. وقد طلب الباكر التكلم عن نفسه وعن زملائه الذين فوضوه بذلك. وحينما سمح له بالدفاع، قال إن المحكمة الخاصة لم يصدر بتشكيلها مرسوم من الحاكم وان المحاكمة العادلة يجب أن تعقد في مقر محاكم البحرين بالمنامة وليس في هذه القرية النائية. هذا عدا ان المتهمين لم يخبروا مسبقا بهذه المحاكمة الصورية ولم يسمح لهم بدراسة التهم الموجهة إليهم بشكل مفاجئ، كما أنه طلب من المحكمة السماح لهم بتوكيل محامين للدفاع عنهم في هذه الجرائم الخطيرة المنسوبة إليهم، الأمر الذي يقتضي ضرورة تأجيل هذه المحاكمة لمدة أسبوع على الأقل لتتم دراسة هذه التهم الخطيرة جدا الموجهة ضدهم من قبل المحامين الموكلين للدفاع عنهم. ولكن رئيس المحكمة رفض هذه المطالب المقدمة من عبدالرحمن الباكر عن نفسه وعن زملائه الآخرين، وطلب من المدعي العام تقديم شهود الإثبات من الضباط الإنجليز الذين اعتقلوا المتهمين من منازلهم بعد تفتيشها. وقد كانت هذه الورقة - التي عثر عليها عند عبدالكريم العليوات، كما قال المدعي العام - مكتوبة بخط اليد ومنسوبة إلى «الفدائيين»، ولكنها غير معنونة لجهة ما. كما إنها غير موقعة، ولكنها تتضمن عبارة «نحن الفدائيين جئنا إلى البحرين لنقوم بالإعمال التالية ....الخ». وأجلت المحاكمة إلى اليوم التالي للنطق بالحكم الذي يبدو انه كان جاهزا لقراءته. وفي اليوم التالي عقدت جلسة صباحية لسماع عدد من شهود الادعاء العام بالنسبة إلى التخريب والحرائق التي تمت في المنازل والبنايات أثناء المظاهرات والاضرابات بعد تاريخ 29 اكتوبر/ تشرين الأول 1956. ثم عادت المحكمة في الساعة الخامسة بعد الظهر وكانت صحيفة الحكم جاهزة بيد رئيس المحكمة الذي طلب من مسجل المحكمة سالم العريض قراءة الحكم على المتهمين. وكانت خلاصة الحكم المختصر هي «ان المحكمة بعد اطلاعها على حقيقة الاتهام الذي وجهه الادعاء العام والمدعم بالمستندات والاوراق، وبعد سماعها شهادة الذين لا يتطرق الشك الى شهادتهم، اقتنعت بأن ما نسب الى المتهمين الخمسة كان ثابتاً وصحيحاً. وحيث انهم رفضوا الدفاع عن انفسهم، وقد منحتهم المحكمة ذلك الحق، فإن المحكمة قررت ان تصدر حكمها كالآتي: «سجن كل من عبدالرحمن الباكر وعبدالعزيز الشملان وعبدعلي العليوات 14 عاماً لكل منهم، وسجن كل من ابراهيم الموسى وابراهيم فخرو 10 سنوات لكل منهما، ابتداء من تاريخ اعتقالهم». وحينما طلب عبدالرحمن الباكر من رئيس المحكمة السماح للمتهمين باستئناف الحكم المذكور، رفض إعطاءهم ذلك. وبعدها انتهت الجلسة المختصرة لهذه المحاكمة الخطيرة في تاريخ البحرين السياسي.

ويبدو ان الحكم المذكور الخالي من الحيثيات والأسباب، اعتمد أساسا على قصاصة ورقة مكتوبة باليد من دون توقيع ومن دون ذكر الجهة الموجهة اليها. ان هذه القصاصة كتبت من شخص مجهول، بينما ألصقت التهم الخطيرة التي تتضمنها بالمتهمين من دون مراعاة لقواعد العدالة المطلوبة في مثل هذه المحاكمات الخطيرة.

وللحقيقة والتاريخ، فقد اصدرت الهيئة التنفيذية العليا ومن بعدها هيئة الاتحاد الوطني - المعترف بها رسمياً من قبل حاكم البحرين بتاريخ 20 مارس/ آذار 1956 - نحو 76 بلاغاً للجمهور منذ نشأتها بتاريخ 25 اكتوبر 1954 وحتى تاريخ القضاء عليها من قبل الحكومة بتاريخ 6 نوفمبر/ تشرين الثاني 1956. ولا تتضمن تلك البلاغات المنشورة باسم الهيئة أي تعرض شخصي او قذفاً لشخص حاكم البحرين الذي كانت تكن له الهيئة الاحترام والولاء. كما ان البلاغات المذكورة لم تتضمن قذفاً او سباً في حق افراد الاسرة الحاكمة او في حق مستشار الحكومة الإنجليزي بلغريف الذي كان باستمرار يقابل أمين سر الهيئة وعلى اتصال شخصي به. كما ان امين سر الهيئة كان له اتصال شخصي بحاكم البلاد ايضا. إلا ان بلاغات الهيئة كانت تنتقد بصراحة وبشدة سياسة الحكومة وسياسة مستشار الحكومة ودكتاتوريته وسلطاته الواسعة في الحكومة ومعارضته المستمرة للاصلاحات السياسية التي كانت تطالب بها الهيئة في بياناتها. ولا تشكل اي من البلاغات الرسمية المذكورة للهيئة اية جريمة من الجرائم الخطيرة التي دبجتها قصاصة الورقة المكتوبة باليد وغير المعنونة وغير الموقعة والتي لا يمكن الاعتماد عليها كأساس للتجريم بالجرائم الخطيرة الصادرة بحق المتهمين في اية محاكمة عادلة. والغريب في المحاكمة الصورية الخاصة هو ان المدعي العام لم يستند في لائحة اتهامه امام تلك المحكمة على اي من البلاغات الستة والسبعين الرسمية الصادرة من الهيئة، وذلك لأنه لم يجد فيها كلها أو بعضها ما يمكن الاعتماد عليه لتبرير التهم الخطيرة الموجهة للمتهمين بموجب قصاصة الورقة مجهولة المصدر والعنوان والمجردة من التوقيع. وقد بين المدعي العام ان الشخص الذي وجدت بحوزته هذه الورقة - وهو عبدالكريم العليوات ابن المتهم عبدعلي العليوات - ادعى أنه عثر عليها ملقاة في الطريق المؤدي الى بيتهم. وقد سأل الشيخ علي بن احمد آل خليفة - عضو اليسار في المحكمة - المدعي العام: هل الورقة معنونة او ممضية، فأجاب الاخير قائلاً لا. كما طلب منه جلب عبدالكريم العليوات لأخذ شهادته امام المحكمة بشأن هذه الورقة المهجورة، فأجاب المدعي العام ان عبدالكريم العليوات موقوف ولا يمكن احضاره امام المحكمة لأخذ اقراره بشأن هذه الورقة. فالمدعي العام قد أجاب إذاً متحدياً بالقول انه ليس بالامكان الاستجابة لهذا الطلب. ولكن لم يبدِ رئيس المحكمة رأياً او تعليقاً بالنسبة إلى هذا الطلب.

ومن الانتقادات التي يمكن ان توجه الى حكم المحكمة الخاصة بشأن المتهمين، هو ان الحكم المذكور لم يكن مسبباً. كما انه لم يستند الى قانون جنائي ساري المفعول في البلاد، وكذلك فإنه لم يبين في الحكم الصادر بحق المتهمين، المواد الخاصة من قانون العقوبات التي صدرت بموجبها العقوبات والاحكام بالسجن عليهم لمدة 14 سنة لثلاثة منهم ولمدة 10 سنوات للاثنين الآخرين. وعليه، فإنه اذا كان قانون العقوبات لسنة 1955 قد اعيد تطبيقه فعلاً في البحرين بعد حـــــــوادث 29 اكتوبر 1956، لماذا إذاً لم تشر الاحكام الجزائية التي صدرت بحق المحكوم عليهم الى تحديد المواد القانونية من هذا القانون التي صدرت وفقاً لها تلك الاحكام. ويؤكد المستشار بلغريف في تقريره الحكومي الشامل عن حوادث الشغب لسنة 1956، ان قانون العقوبات قد أعيد تطبيقه في شهر نوفمبر 1956.

من سجن جدة إلى

جزيرة سينت هيلانة

بعد صدور حكم المحكمة الخاصة، ارجع المحكوم عليهم الى سجن جدة، في الوقت الذي كان فيه حاكم البحرين يتفاوض مع الحكومة البريطانية على ان تقدم له التسهيلات اللازمة لنقل الثلاثة من قادة الهيئة - وهم الباكر والشملان والعليوات - الى جزيرة سينت هيلانة في جنوب المحيط الاطلسي وذلك لقضاء فترة سجنهم لمدة 14 سنة لكل منهم في تلك الجزيرة التابعة لبريطانيا، على ان يبقى الاثنان من القادة الآخرين - وهما ابراهيم الموسى وابراهيم فخرو - لقضاء مدة سجنهما لعشر سنوات لكل منهما في سجن جزيرة جدة في البحرين.

وكان يقتضي ترتيب نقل القادة الثلاثة المحكوم عليهم، ان تتم المراسلات اللازمة بين حاكم البحرين وحاكم مستعمرة سينت هيلانة، عن طريق وساطة الحكومة البريطانية التي وافقت على هذا الترتيب. وكان هذا الترتيب يقضي بتطبيق قانون سنة 1869 البريطاني الخاص بنقل السجناء من مستعمرة للتاج البريطاني الى مستعمرة اخرى، على اقليم البحرين. وقد تمت هذه المراسلات السابقة بهذا الشأن، الامر الذي كان يدعو الى اصدار الملكة البريطانية قانون الامر الملكي اللازم - وهو المسمى بـ «Order in Council» - الخاص باعطاء الشرعية القانونية لترتيبات نقل القادة المحكوم عليهم الى هذه الجزيرة وذلك على ان يتم نشر هذا القانون في دائرة المعتمد البريطاني عن طريق لصقه على لوحة الاعلانات بالدائرة على ان يتم ذلك بتاريخ سابق على تاريخ نقل القادة المحكوم عليهم الى السفينة الحربية البريطانية (لوخ انش) الرابضة في ميناء الجفير. وبهذه الطريقة، يكون امر التسليم للمحكوم عليهم الصادر من حاكم البحرين بشأن نقل السجناء إلى عهدة قائد السفينة الحربية البريطانية، صحيحاً.

وقد تم نقل المحكوم عليهم الى السفينة الحربية البريطانية بتاريخ 28 ديسمبر 1956. إلاّ أن القانون الخاص بالأمر الملكي الذي يعطي الشرعية القانونية لأمر تسليم المحكوم عليهم لقائد السفينة الحربية - قد تم نشره بالتاريخ نفسه وهو 28 ديسمبر 1956. ولكن لم يكن يعرف حينذاك في أية ساعة من ذلك اليوم قد تم نشر قانون الامر الملكي المذكور، كما لم يكن يعرف أيضا في أية ساعة من ذلك اليوم تم نقل المحكوم عليهم وتسليمهم، بموجب أمر التسليم، إلى عهدة قائد السفينة الحربية.

لقد وصلت هذه السفينة الحربية - بعد رحلة بحرية طويلة - إلى سينت هيلانة بتاريـــخ 27 يناير/ كانون الثاني 1957 إذ اودع المحكوم عليهم من قادة هيئة الاتحاد الوطني في السجن الذي نظمه لهم حاكم الجزيرة. والحقيقة ان السجن المذكور لم يكن سجناً بائساً بالمعنى المعروف لدينا، وإنما كان سجناً بالمعنى الرمزي، اذ ان المحكوم عليهم قد وضعوا في منزل كبير مجهز من طابقين وعلى رابية خضراء مطلة على البحر وتحيطها أشجار الفاكهة من كل جانب. كما ان كلاً منهم قد اسكن في حجرة خاصة بحمام خاص وكانوا طلقاء إذ لم يكونوا مكبلين بالحديد، كما كان الحال في سجن جزيرة جدة. وكان يوجد لهم طباخ وخادمان وحراس يتبادلون معهم أطراف الحديث لتسليتهم في سجنهم الطليق. وكانوا يشرفون على أكلهم، وكانت تأتيهم السيارة مرتين في الأسبوع للسياحة في الجزيرة. وكان يزورهم السياح الأجانب القادمون إلى الجزيرة لتناول الحديث معهم. وكان لديهم راديو لسماع أخبار البلاد العربية وإذاعة لندن، كما كانوا يقرأون الصحف التي كانوا يزودون بها وهم في السجن، عدا الصحف العربية التي سمح لهم بجلبها من البحرين مرة كل شهر. وكانت تصلهم الرسائل الخاصة من عائلاتهم، ولو أنها كانت خاضعة لرقابة البريد في البحرين.

البراءة بفرق ساعتين

حيث انه يوجد قانون بريطاني قديم يسمح لأي سجين في اي اقليم من اقاليم المملكة المتحدة او في اي مستعمرة من مستعمرات التاج البريطاني، بان يطلب اصدار امر قضائي يسمى «هيبيوس كوربوس» لإطلاق سراحه من السجن الموجود فيه، اذا كان يرى ان سجنه غير قانوني، فقد تقدم في ديسمبر 1958 عبدالرحمن الباكر إلى رئيس قضاة المحكمة العليا لهذه الجزيرة، طالبا اصدار هذا الامر القضائي باسمه لاطلاق سراحه من السجن وذلك على أساس انه تم سجنه في الجزيرة على أساس غير قانوني. وقد وافق رئيس القضاة على هذا الطلب بتاريخ 29 ديسمبر 1958.

إلا أن رئيس قضاة المحكمة رفض الاستئناف على اساس أن ان القانون الخاص الذي يتضمن اجازة الحكومة البريطانية للاتفاق الذي جرى بين حاكم البحرين وحاكم سينت هيلانة بشأن نقل السجناء الى سجن بهذه المستعمرة، قد نشر في دار المعتمد البريطاني في البحرين بتاريخ 28 ديسمبر 1956. كما وجدت المحكمة ان أمر تسليم السجناء الصادر من حاكم البحرين الى عهدة قائد السفينة الحربية، قد نُفِّذ ايضا بتاريــــخ 28 ديسمبر 1956 وذلك على رغم انه كان يحمل تاريخ 26 ديسمبر 1956، وهو تاريخ سابق على تاريخ نشر القانون الخاص الذي يعطي الصلاحية القانونية لأمر التسليم الصادر من حاكم البحرين. ولكن لم يصل إلى علم المحكمة أي تأكيد بشأن ساعة النقل الفعلي للسجناء إلى السفينة الحربية وتسلمهم من قبل قائد السفينة في ذلك اليوم نفسه. ومع ذلك، فإنه يبدو أن الاشارات في هذا الحكم الى غياب بعض المعلومات التي تتعلق، بصورة خاصة، في وقت نشر قانون الامر الملكي لسنة 1956 وفي وقت امر تسليم السجناء الى قائد السفينة وذلك بتاريخ اليوم نفسه (وهو 28 ديسمبر 1956)، قد فتح المجال للتفاؤل في امكان استئناف هذا الحكم امام محكمة الملكة في لندن والتي تعرف بـ «اللجنة القانونية لمجلس الملكة».

وفي محكمة مجلس الملكة لم يعط القضاة اهمية قانونية لمرافعة محامي المستأنف بشأن الطعن في شرعية امر تسليم السجناء الى قائد السفينة الحربية الصادر من حاكم البحرين والذي يحمل تاريخ 26 ديسمبر 1956، في الوقت الذي لم ينشر القانون البريطاني الخاص، الذي يجيز إصدار أمر التسليم الصادر من حاكم البحرين - إلا بتاريخ 28 ديسمبر 1956. والسبب في ذلك هو ان قضاة المحكمة وجدوا ان العبرة بالتاريخ الحقيقي لتسليم السجناء فعلاً الى قائد السفينة. ولكن الأمر الوحيد الذي وجد القضاة فيه صعوبة لاتخاذ قرار حاسم بشأنه هو السئوال بشأن الوقت الذي نقل فيه المستأنف مع رفيقيه فعلاً الى السفينة الحربية في يوم 28 ديسمبر 1956، وهل كان هذا الوقت سابقاً ام لاحقاً لوقت نشر قانون الأمر الملكي في اليوم نفسه. إن هذه الصعوبة في الإجابة على هذا السئوال، نتيجة لعدم توافر المعلومات بشأنه، هي مثل الصعوبة التي واجهت رئيس قضاة المحكمة العليا في سينت هيلانة بشأن الإجابة على هذا السؤال الذي لم تتوافر المعلومات اللازمة للإجابة عليه، الأمر الذي أدى الى الحكم برفض طلب الالتماس بإطلاق سراح عبدالرحمن الباكر إلا انه وبناء على ظهور بعض الحقائق التي كشفت عنها شهادة احد شهود المسئولين البريطانيين فيما يتعلق بتحديد الوقت الحقيقي من صباح يوم 28 ديسمبر 1956 الذي سلم فيه السجناء إلى عهدة قائد السفينة الحربية البريطانية (لوخ انش) بموجب أمر التسليم الموقع من حاكم البحرين، إذ كان الوقت هو السادسة صباحا، بينما كان نشر فيه القانون الخاص بتسليم السجناء على باب المعتمد البريطاني في الثامنة صباحا أي بعد التسليم بساعتين فقط، فقد تقدم محامو السجناء، بناء على تلك الحقائق، بطلب جديد - باسم عبدالعزيز الشملان في هذه المرة - إلى رئيس قضاة المحكمة العليا في سينت هيلانة، ملتمسين منه الموافقة على إصدار أمر قضائي جديد (هيبيوس كوربوس) لإطلاق سراح مقدم طلب الالتماس من سجنه غير القانوني في المستعمرة المذكورة. وقد نجح هذا الطلب هذه المرة، نتيجة لتوافر الدليل بشأن العقدة المفقودة في المحاكمة الأولى أمام المحكمة بشأن الوقت الذي تمَّ فيه تنفيذ أمر تسليم السجناء، فإن رئيس قضاة المحكمة العليا في سينت هيلانة المستر «إي أبوت»، لم يجد في هذه المرة اية صعوبة تذكر في قبول طلب التماس عبدالعزيز الشملان بإطلاق سراحه من سجن سينت هيلانة على أساس ان سجنه في الجزيرة لا يقوم على أساس قانوني. وبناء على مبدأ الحريات الشخصية المطلقة التي يجسدها الأمر القضائي المذكور موضوع الالتماس، فإن الحكم القضائي الذي صدر من هذه المحكمة بإطلاق سراح الملتمس عبدالعزيز الشملان من سجنه في الجزيرة، بتاريخ 13 يونيو/ حزيران 1961، يعم ويشمل أثره السجينين الآخرين الباكر والعليوات لأنهما قد سجنا مع مقدم طلب الالتماس في ظل الظروف نفسها وبموجب لائحة اتهام واحدة وجهت إليهم جميعا.

وإذا كان لنا أن نسجل أمرا مهما نال قسطاً وافراً من تفكير عبدالرحمن الباكر أثناء وصول المحامي (المستر شريدان) الذي تولى الدفاع عنه وعن رفيقيه في سينت هيلانة، فإن هذا الأمر كان يتعلق بمصدر تمويل حملة الدفاع عن المسجونين والأشخاص الذين كانوا وراءها؟ وفي مداخلة له قال إبراهيم كمال الدين، إن الممول لحملة الدفاع عن قادة الهيئة، كانت هي قيادة الثورة المصرية بقيادة الرئيس المصري جمال عبدالناصر، وكان الوسيط في ذلك الأمر شخصا بحرينيا يدعى إبراهيم بوحجي.


بحضور 26 معهداً من أصل 112

تأسيسية المعاهد الخاصة تعقد اجتماعها الثاني

الجفير - أحمد الصفار

كشف رئيس اللجنة التحضيرية لتأسيس معاهد التدريب الخاصة البحرينية عيسى سيار، عن «وجود معاهد تمارس سلوكيات لا تمت للاحترافية والممارسة الشريفة بصلة، ومن خلال وضعنا لميثاق شرف للمهنة سنكتشف كل التصرفات غير المقبولة».

وقال في الاجتماع التحضيري الثاني، لتأسيس معاهد التدريب الخاصة البحرينية في مقر نادي العروبة بالجفير مساء أمس الأول «أناشد كل المعاهد الأعضاء في الجمعية، العمل باحترافية ومهنية، والالتزام بالسلوكيات المهنية الشريفة، والعمل بروح واحدة، والابتعاد عن تسييس الجمعية في ظل التجاذبات بين الجمعيات السياسية، حتى لا نقع في هذا الفخ، إذ يجب أن ننأى عن التجاذبات السياسية والفئوية».

وبشأن معهد البحرين للتدريب أشار سيار «مازالت وزارة العمل ترفض تخصيص معهد التدريب، وهناك مبادرة جادة من قبل غرفة تجارة وصناعة البحرين لتأسيس معهد للتدريب موازٍ للمعهد الحالي، وذلك في حال رفضت وزارة العمل تخصيصه، لهذا فإن الأوان قد آن لأن نتمسك بهذه الجمعية بكل ما أوتينا من قوة بهذه للدفاع عن حقوقنا ومصالحنا المشتركة».

وأكد أن «التشريعات والأنظمة لتنظيم سوق المعاهد الخاصة، غائبة ولا يوجد من ينظمها، بالإضافة إلى تدني مستوى الشفافية، فعلاقة وزارة العمل بمعهد التدريب غير خافية عن العيان».

واستعرض نائب رئيس اللجنة التحضيرية حسن القاضي النظام الأساسي للجمعية بحضور عدد من الأعضاء المؤسسين الذين حضروا الاجتماع الأول وآخرون حضروا للمرة الأولى في هذا الاجتماع، وذلك لمناقشته وإقراره.

وفي المادة الثالثة التي تحدد قيمة الاشتراك للعضو (من المعاهد) بخمسين ديناراً سنوياً، ارتأى أحد الأعضاء رفع سقف الاشتراك إلى مئة دينار للوفاء بمتطلبات الجمعية من مقر وتجهيزات وغيرها، إلا أن الجمعية العمومية أقرت المبلغ الأول.

وتمت إضافة كلمة «حضروا» في المادة السادسة التي تقول: «الأعضاء المؤسسون للجمعية هم كل المعاهد والمراكز التدريبية والتعليمية الخاصة الذين وقعوا البيان التأسيسي للجمعية».

وطالبت الجمعية العمومية بالغالبية بتغيير مسمى أمين الصندوق إلى الأمين المالي على أن يكون أحد الأطراف الرئيسية في توقيع الشيكات مع رئيس الجمعية وفي حال غيابه توكل المهمة إلى أمين السر على أن يكون غيابه رسمياً.

وبالنسبة إلى المادة الرابعة الخاصة بعقد الجمعية العمومية، وتحديد النصاب القانوني لاكتمالها، حبّذ الحضور تغيير نسبة 10 في المئة من جملة الأعضاء في حال عقد الجمعية العمومية لمرة ثانية، لتكون 25 في المئة تماشياً مع قوانين وزارة العمل في هذا الشأن.

وفي ختام الاجتماع وقع ممثلو المعاهد الخاصة بيان التأسيس، استعداداً لرفعه إلى وزارة العمل، لإنهاء الإجراءات الرسمية المتعلقة بالموافقة ومن ثم الإشهار الرسمي

العدد 840 - الخميس 23 ديسمبر 2004م الموافق 11 ذي القعدة 1425هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً