العدد 2834 - الأربعاء 09 يونيو 2010م الموافق 26 جمادى الآخرة 1431هـ

أحَدُ الجَعْفَرَيْن

محمد عبدالله محمد Mohd.Abdulla [at] alwasatnews.com

كاتب بحريني

أطلق التيار الصّدري «الحملة الشعبية لدعم ترشيح السيد جعفر الصدر لمنصب رئيس الوزراء» في مناطق نفوذه ببغداد، وفي المحافظات الجنوبية ذات الأغلبية الشيعية». مُهِرَت الحملة بتصريح للسيد مقتدى الصّدر يقول فيه: إنّ شخصية رئيس الحكومة المقبلة لن تخرج عن أحد الجعفَرَيْن: (إبراهيم) الجعفري أو جعفر (الصدر) نجل المرجع الديني الكبير السيد محمد باقر الصدر (1933 – 1980).

في «الجعفر» الأول ينبغي النّظر إلى ما هو أبعد من الاختيار. فمنصب رئيس الوزراء في العراق حالة لا تتكرّر في غيرها من البُلدان. فالتوافق على الشخص يكون يسيراً بين من يلُونَه في المذهب أولاً ثم في الانتماء السياسي ثانياً. وقد يتيسّر في الأول ويتعسّر في الثاني كما هو الحال بالنسبة للعديد من مُكوّنات الائتلاف الذي ينتمي إليه الجعفري نفسه.

المجلس الأعلى يأخذ عليه إطلاقه يد جيش المهدي بين أبريل/ نيسان 2005 ومايو/ أيار 2006 في مناطق بغداد والجنوب ضد مقرّات المجلس. وحزب الدعوة – تنظيم العراق، كان قد دَخَلَ معه في خلاف منذ ما قبل سقوط بغداد، عندما انقلب أصحاب ربطات العنق على الخط الديني بقيادة الشيخ محمد مهدي الآصفي. أما حزب الدعوة – المؤتمر العام فإن خلافه موصول إلى مايو من العام 2007 عندما انشقّ الجعفري عن الكيان الأكبر للحزب بعد انتخابات القيادة والأمانة العامة.

فيما خصّ الآخرين من الكُتَل الأخرى، فإن المُكوّن السُّنّي يرى في الجعفري الوجه الأقرب لذاكرة الحرب الأهلية التي اجتاحت العراق (2006 – 2008). فالأجهزة الأمنية ومنذ منتصف العام 2005 كانت تُهيمن عليها الميليشيات المُسلّحة، وبالتحديد منتمو التيار الصّدري وجيش المهدي. ولأن هذه الأجهزة قد تورّطت هي الأخرى في عمليات الاغتيال والسطو فقد تحمّل الجعفري تبعات ذلك أمام المُكوّن السُّنّي.

أماالأكراد الفَيْليين (شيعة) فهم أمام «حُبَّيْن» تاريخيين. الأول مع المجلس الأعلى منذ أن كان في إيران والذي أسّس له الشيخ محمد سعيد النعماني، والذي لا يلتقي مع خيارات الجعفري انطلاقاً من مواقف المجلس الأعلى المغايرة له. والثاني هو مع المُكوّن الكردي الذي يأخذ على الجعفري علاقته (السابقة) مع تركيا، ومباحثاته في أنقرة بشأن مناطق الشمال (الكُرديّة) دون استشارة الحزبيين الرئيسيين (الديمقراطي/الوطني الكردستاني).

فيما خصّ «الجعفر» الثاني، فإن الأمور بشأنه غير واضحة كما يجب. أقصى ما يُمكن أن يُفَاد من الرجل وحوله، أنه يحظى بكاريزما والده كمرجع ديني وفيلسوف بارز. كما أن ثلاثاً من أخواته متزوّجات من الفرع الرئيس لآل الصّدر وهم أبناء السيد محمد محمد صادق الصّدر الذي رَعَى جعفر الصّدر كشاب منذ أن أنهى دراساته الجامعية في بغداد وهو في كنف ابن عمّ والده السيد حسين الصّدر.

معظم الكتل السياسية «الشيعية» ترغب في انتساب جعفر الصّدر لها طمعاً في استحلاف الشرعية كونه نجل الأب الروحي لأغلب التيارات الدينية الشيعية في العراق. هو اليوم منتسب لائتلاف دولة القانون، لكنه بات يُمايز نفسه عن بقيّة الائتلاف بتمسّكه بعنوان «نائب مستقل». وهو مِن قبل، ابتعد عن التيار الصدري بعد انتقاده «الصامت» لقيادة مقتدى الصّدر للتيار منذ الاحتلال الأميركي للعراق في أبريل من العام 2003.

الجميع يعلم، أن منصب رئيس الوزراء وفي بلد كالعراق لا يحتاج إلى كاريزما فقط، ولا إلى علاقات ضاربة في أحد البيوتات الدينية. إنه منصب مُعقّد وينطوي على «صِداميّة» حتميّة مع الحلفاء قبل الخصوم. وهو يحتاج إلى دراية شاملة بالظروف السياسية، وبطبيعة العلاقات الناظِمة للتحالفات القائمة، وإلى كيفية التعاطي مع دول الجوار.

في المحصّلة فإن سترة كلا الجَعْفَرَيْن لا تتناسب ومقاسات المنصب.

إقرأ أيضا لـ "محمد عبدالله محمد"

العدد 2834 - الأربعاء 09 يونيو 2010م الموافق 26 جمادى الآخرة 1431هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان
    • AL HAWAJ | 12:42 م

      وجهه نظرى الخاصه

      احيانا الانسان يخطأ ولا يعترف بالخطأ وهو عين الخطأ
      شكرا للكاتب المحترم
      الحكومه فيها وفيها ... والبيب بالاشاره يفهم
      على اى حال ... تسلم روحك على المقال

    • زائر 6 | 3:32 ص

      المالكي كذلك

      المالكي هو الآخر متورط في إشكالات كثيرة . لقد ضرب أهالي مدينة الصدر والبصرة في صولة الفرسان ولا نعلم عدد قضايا الفساد التي وقعت في عهده

    • زائر 5 | 2:31 ص

      القيادة ليست بالنسب

      النسب لا يشفع لأي كان قيادته لبلد مضطرب كالعراق.‏ والسيد جعفر الصدر هو ابن لرجل عظيم،‏ لكن لم نسمع انه كان قائدا في يوم من الأيام ولم يكن كذلك.\r\nالأهواء والانتماءات لا تشكل دافعا لتفضيل شخص على آخر حتى تصل سفينة العراق إلى بر الأمان.

    • زائر 4 | 2:14 ص

      المالكي هو الانسب

      لماذا يستبعد المالكي وهو الحائز على اكثر الاصوات كفرد ؟
      التمسك بالخيار الشعبي هو أضمن للسلم الاهلي ، اما الزج بأسماء جديدة وعديمة خبرة او اسماء مجربة وعليها اشكاليات في هذه المرحلة بالذات امر غير مجدي ولا يخرج العراق من ازماتها.
      أعتقد إعطاء المالكي فرصة لاكمال مشروعة التنموي والاصلاحي هو السبيل لاخراج العراق من نفقه المظلم.
      العصبيات والحزبية المقيته وحب أخذ الثار من الطرف الموالي لك قبل الطرف الاخر هو انتحار .

    • زائر 3 | 12:24 ص

      حعفر الثالث

      انا اشوف يا شباب ان جعفرو مال الدراز احسن

    • زائر 2 | 12:01 ص

      العمر

      لا يتذرع احد من ان عمر السيد جعفر الصدر صغير ولا يتناسب مع متطلبات المنصب انظروا لمنصب رئيس وزراء بريطانيا كاميرون فهو ايضا شاب وفي بلد كبير

    • زائر 1 | 11:59 م

      الجعفر الثاني

      اذا كان ابراهيم الجعفري قد تم اختباره وفشل فلماذا نستبق الاحداث ونرفض الجعفر الثاني كما تقول. اتمنى ان يحظى السيد جعفر الصدر بهذا المنصب اكراما لوالده الفقيد قدس الله سره

اقرأ ايضاً