العدد 934 - الأحد 27 مارس 2005م الموافق 16 صفر 1426هـ

تحرير التجارة يتطلب تغييرا نوعيا في القوانين

محمد علي بن الشيخ منصور الستري comments [at] alwasatnews.com

إذا كانت مؤسسات الدولة تلعب دورا أساسيا في سياسات جذب الاستثمار والتنافس الاقتصادي، فإن قوانين التجارة تعد العامل الأساسي في النجاح بالقيام بهذا الدور. ذلك أن القطاع الخاص لا يستطيع أن يعمل بفعالية دونما وجود نظام قانوني وقضائي فعال يستطيع التعامل مع مقتضيات التجارة وتأمين تنفيذ التزامات العقود الدولية، كما أن التغييرات العالمية لتحرير التجارة الخارجية تتطلب إصدار تغيير نوعي في قوانين التجارة من أجل دعم الانفتاح الاقتصادي وتسهيل اندماج الاقتصاد المحلي في الاقتصاد العالمي والذي تقوم فيه الدولة الحديثة بالرقابة على النشاط الاقتصادي والتخلي عن إدارته ما يجعلها تؤكد اندماجها في الاقتصاد العالمي مع حماية مجتمعها من الاغراق والاحتكار وتعزيز قوانين حماية المستهلك.

ومملكة البحرين تولي اهتماما خاصا بتنمية وجذب الاستثمارات، وتم تشريع الكثير من التشريعات التي يتطلبها وجود المملكة عضوا فاعلا بمنظمة التجارة الدولية.

كما أن برنامج الإصلاح الاقتصادي الذي يقوده سمو ولي العهد يؤكد أهمية التطوير القانوني، لمواكبة الإصلاح الاقتصادي.

وعليه تأتي هذه الندوة لتسليط الضوء على بعض الجوانب المتعلقة بقوانين التجارة من خلال مناقشة ذوى الاختصاص على المستوى المحلي والإقليمي والدولي للخروج بمرئيات تسهم في إثراء الفكر القانوني بمنطقتنا بما يعزز سياسات التنمية الاقتصادية وينشط قطاع التجارة.

إنه لحري بالاهتمام والدراسة المتعمقة ما تقوم به المصارف الإسلامية من أعمال مصرفية ومعاملات تجارية في ظل وجود المصارف التجارية الأخرى التي تختلف معها في منهجية العمل والتعامل، وخصوصا أن أعمال المصارف الإسلامية تضاعفت نسبة نموها كما ارتفع حجم المعاملات التي تكون طرفا فيها في الاونه الأخيرة.

لذلك فإن تسليط الضوء على نقاط الالتقاء والاختلاف بين منهجية العمل في المصارف الإسلامية والمصارف التجارية من شأنه أن تدفع بالعمل القانوني في هذا المجال لأرقى المستويات من خلال طرح الأفكار والآراء بين ذوى الاختصاص.

ويذكر أيضا أن حجم التجارة الإلكترونية العالمي بلغ في العام 2004 - 136 مليار دولار ويتوقع أن يكون حجم هذه التجارة في الدول العربية للعام المقبل نحو 10 مليارات دولار ما يتطلب وجود قوانين تنظم المعاملات الإلكترونية والتوقيع الإلكتروني إذ تبرز الحاجة إلى تقويم دور القوانين المصرفية والتجارية المقارنة للتعامل الفعال مع هذه المستجدات. ومع تنامي دور التجارة والتطوير التكنولوجي تتنامى أيضا ظاهرة الجرائم الدولية وخصوصا جرائم غسل الأموال والتي تسعى من خلالها عصابات الجريمة المنظمة إلى جعل الأموال المتحصلة من الجريمة تظهر على أنها أموال متحصلة من تجارة مشروعة وإلى إدخالها في دورة الاقتصاد والمال بطرق شتي ولا يخفى على أحد خطورة مثل هذه الأعمال الإجرامية والتي تستدعي التصدي لمثلها بسن القوانين وإرساء القواعد القانونية وتفعيل دور الرقابة على التحويلات المالية بين الدول.

إن مملكة البحرين وقد أصبحت طرفا في كثير من الاتفاقات التجارية الدولية وآخرها وأهمها الدخول في شراكة مع الولايات المتحدة الأميركية من خلال اتفاق التجارة الحرة، مهتمة جدا بتسليط الأضواء على دراسة قوانين التجارة ومردودها الإيجابي على اقتصادات المنطقة، وعلاقة كل ذلك بالعمل القانوني والقضائي

العدد 934 - الأحد 27 مارس 2005م الموافق 16 صفر 1426هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً