العدد 958 - الأربعاء 20 أبريل 2005م الموافق 11 ربيع الاول 1426هـ

قلائد رائعة على جيد البحرين الجميلة

"الذين يشعلون الشموع"

قاسم حسين Kassim.Hussain [at] alwasatnews.com

كاتب بحريني

البابا يوحنا بولس الثاني، من الشخصيات التاريخية التي أثارت وستبقى تثير الجدل على مستوى العالم. لاحظوا المقالات التي كتبت عنه مع اقتراب رحيله أو بعد إعلان وفاته. هناك من انتقد موقفه من المعسكر الشيوعي في المرحلة الأخيرة من الحرب الباردة، إذ وضع يده في يد المخابرات المركزية الأميركية لمحاربة الإلحاد، وما انتهت إليه الأمور من سقوط دول أوروبا الشرقية، ومنهم من تناول موقفه من الاسلام والتقارب الإسلامي - المسيحي، وآخرون تناولوا موقفه من القضية الفلسطينية، وبعضهم انتقد زيارته لـ "اسرائيل"، وكأن زعماءنا الأشاوس لم تطأ أرجلهم الطاهرة أرض فلسطين!

الدور التاريخي الذي لعبه آخر البابوات الكبار، سيبقى حديثا مختلفا بشأنه، ولا أحسبه سينتهي مهما كثرت المقالات والدراسات في مختلف جهات العالم. أما في البحرين، فمر الحدث بهدوء جدا... ماعدا مجموعة من الفنانين جلسوا في مرسمهم بقلب المنامة ليشعلوا الشموع أمام صورة كبيرة لبابا الفاتيكان.

لم يكن الأمر مختلقا، فالمادة كانت جاهزة، الرسوم التي تعبر عن التقارب بين الأديان رسمت في مناسبات الميلاد السابقة، وتم عرضها من جديد في رواق المرسم الحسيني طوال ثلاث ليال، زار خلالها الكثيرون المرسم ووقعوا في سجل الزوار كلمات من سلسبيل. كتب أحد الزوار: "أقدر حقا في هذا الجزء من العالم، مثل هذا الاحترام الكبير للبابا الراحل، بإضاءة الشموع وخصوصا من جانب مؤسسة إسلامية، استمروا ولكم الشكر".

وكتب جيم بوتر: "انه جميل جدا من هؤلاء الناس الذين أقاموا مثل هذه الأمسية، نأمل أن تبقى روح البابا في سلام". وكتبت جيسي تريمي: "نقدر هذا الاحترام الذي أبديتموه للمجتمعات التي تعيش معكم في هذا الجزء من العالم، ولروح البابا الراحل، الذي نتمنى السلام لروحه".

وكتب تومي وماجي: "نتمنى أن تحظى روح البابا يوحنا بولس الثاني، الذي عمل على تحقيق الوحدة بين البشر، بالطمأنينة والراحة".

ماري وازهام من منظمة هيومان رايتش ووتش، في واشنطن دي سي، كتبت فقرة طويلة، ولأهمية محتواها ننقلها كاملة: "شكرا لكم على مشاركتكم إيانا بإضاءة الشموع وعرض اللوحات الفنية في وفاة البابا يوحنا بولس الثاني. لقد شاهدت جنازة البابا على شاشة التلفزيون التي حضرها عدد كبير من الناس، وكذلك شاهدها الكثيرون من مختلف أرجاء العالم، بما فيها بلادكم البحرين، وأنا آسفة لعدم مشاهدتي أعمالكم في موسم عاشوراء. ونحن سنستخدم الفن كثيرا في حملتنا لمنع الألغام الأرضية، ومن المهم أن تساعدونا في حل مشكلة الألغام بين الدول أيضا. أنا أعلم ان البحرين لا تنتج ولا تستخدم الألغام، ولكني جئت لأطلب من الحكومة هنا أن توقع المعاهدة الدولية لحظر الألغام، لمنع هذه الأسلحة. فالرجاء مساعدتنا في ذلك. وأشكركم مرة أخرى، متمنية لكم حظا سعيدا فيما تقومون به من أنشطة رائعة".

وكتب احد المنتسبين للمدرسة الهندية: "تحياتي لما شاهدناه من نبل الأحد الماضي، وأهنئ جمعية المرسم الحسيني للفن الإسلامي بهذا النشاط الذي يمثل احتفالا بالتنوع والتسامح الذي عرفت به هذه البلاد الرائعة. الله يحفظكم ويحفظ البحرين".

وكتب كي سريفالسان: "تحياتي القوية لجمعية المرسم الحسيني، فقد ذهلت عند مروري هنا، وأعجبتني جدا رؤية صورة البابا الراحل. شكرا لكم لتعليمنا قيمة التسامح، فالبحرين هي تلك الجزيرة الرائعة إذ ظهرت الكثير من الثقافات إلى جانب بعضها. حفظ الله هذه البلاد".

شهادات جميلة، ليست في حق "المرسم الحسيني" بما يمثله من تجربة ناضجة تعبر عن التسامح والانفتاح على الآخر، وانما في حق هذا الشعب كله، نعلقها قلائد على جيد هذه الفتاة الجميلة الحسناء، التي يسمونها البحرين، التي ما فتئوا يتهمون أبناءها بعدم حبها، ويتهمونهم في ولائهم مرة بعد أخرى، وهم يصيحون ليل نهار: ليس لنا وطن غير هذه الغادة الحسناء! ولكن هل يسمع المتصيدون في الغابة والأحراش؟

إقرأ أيضا لـ "قاسم حسين"

العدد 958 - الأربعاء 20 أبريل 2005م الموافق 11 ربيع الاول 1426هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً