العدد 2907 - السبت 21 أغسطس 2010م الموافق 11 رمضان 1431هـ

لاريجاني... رمانة التوازن في النظام السياسي الإيراني

حيدر محمد haidar.mohammed [at] alwasatnews.com

أعني السياسي المخضرم، وذا الشعر الأشقر، والصدى الهادئ، إنه رئيس البرلمان الإيراني علي لاريجاني الذي نجح في إثبات قوة حضوره في يوميات المشهد الإيراني المليئة بحقول الألغام، وبدا في المدى المنظور يجسد رمانة التوازن في النظام السياسي الإيراني الذي يهيمن عليه المحافظون.

علي لاريجاني، منظّر فكري وصاحب دكتوراه في الرياضيات والفلسفة يعد من أهم كوادر النظام، وهو عين المرشد الأعلى السيد علي خامنئي وثقته في أهم مؤسسات الدولة وأكثرها حساسية، فقد ترأس لاريجاني هيئة الإذاعة والتلفزيون الإيراني بعد ترشيحه من المرشد الأعلى وبقي هذا المنصب الهام لمدة عشر سنوات، كما شغل منصباً حيوياً آخر وهو أمين عام مجلس الأمن القومي الإيراني لسنوات ثلاث، وهو المجلس المعني بتحديد استراتيجيات النظام.

وخلال ترؤسه لمجلس الأمن القومي كان لاريجاني مشرفاً على الملف الأكثر إثارة، وهو البرنامج النووي الإيراني الشائك، وقاد مباحثات طويلة مع مفوض السياسة الخارجية للاتحاد الأوربي خافير سولانا لمدة عامين. وهي مفاوضات شهدت الكثير من المد والجزر دون أن تفضي إلى وفاق دائم أو مواجهة مفتوحة.

لاريجاني ينتمي لحضن عائلي علمي، ورغم أن لاريجاني ليس معمماً ولكنه وريث المؤسسة الدينية، فأبوه آية الله آملي لاريجاني كان رجل دين بارز، وأنجب ابنه علي في النجف الأشرف حيث المركز الديني. كما أنه صهر الشهيد آية الله مرتضى مطهري، الذي كان أحد أعمدة الثورة الإسلامية في إيران.

رغم تصنيفه في خانة المحافظين، بل من رموز التيار الأصولي في الخارطة السياسية الإيرانية، ولكنني لا أرى لاريجاني من هذه النافذة بقدر ما أراه أحد المقربين الحميمين للشيخ الرئيس علي أكبر هاشمي رفسنجاني، ودائرته العريضة التي تضم كوادر متزنة ومؤهلة ومنهم رئيس البرلمان السابق والأمين العام للأمن القومي الإيراني غلام حداد عادل وشخصيات أخرى. ومع قدر من المسافة يحل رئيس السلطة القضائية الشيخ صادق آملي لاريجاني الأخ الشقيق لرئيس البرلمان ضمن خيمة كبار الساسة المعتدلين، وكثيرة هي الصفات المشتركة بين الشقيقين لاريجاني.

في الانتخابات الأخيرة التي كانت نقطة تحول في مسيرة الثورة الإيرانية بسبب الانقسامات الحادة التي أحلت بالرفاق القدامى وقف رئيس مجلس الشورى علي لاريجاني على التل، كابن اللبون، فلا ظهر فيركب ولا ضرع فيحلب، ولكنه لم يكن سلبياً في حياده، ولم يمنعه حياده عن الصراحة والحزم أو توجيه سهام الانتقادات لكلا المعسكرين المتصارعين.

من الحري أن نتذكر بأن لاريجاني لم يستسغ الاتهامات التي أشعلها الرئيس محمود أحمدي نجاد في خيمة القطب القوي في النظام هاشمي رفسنجاني الذي كان لاريجاني وزيراً للثقافة والإرشاد في حكومته.

وعلى الرغم بأن لاريجاني انحاز للمرشد خامنئي في تطويق حدة الصراع، إلا أنه كان مرناً في كل المطالب التي طرحها الإصلاحيون والإصلاحيون الجدد وفي صدارتهم المرشحون الخاسرون في الانتخابات رئيس الوزراء الأسبق مير حسين موسوي ورئيس البرلمان الأسبق الشيخ كروبي والمتمثلة في إعادة الفرز وتفويض مؤسسات أخرى بعد النتائج وكذلك التحقيق في الاتهامات المتعلقة بالانتهاكات بحق الشباب المحسوبين على موجة الإصلاحيين، فقد بارك لاريحاني تشكيل لجنة برلمانية للتحقق من اتهامات التعذيب في المعتقلات وفي ظروف احتجاز بعض النشطاء من أنصار موسوي وكروبي ومن لحق بهما لأطماع شتى.

لي أن أتفق مع القائلين بأن الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد ورئيس البرلمان علي لاريجاني كلاهما ينتميان إلى نادي المحافظين، ولكن ثمة اختلاف واضح بين الرجلين في تسيير دفة العديد من القضايا الداخلية وكذلك في ملفات السياسة الخارجية وفي صدارتها لغة الخطاب الموجه للخارج في الملف النووي الإيراني، وكانت نتيجة الخلافات أن تنحى لاريجاني جانباً عن إدارة الملف بسبب الخلاف مع الرئيس.

لاريجاني يعمل ومنذ الولاية الثانية المثيرة للرئيس نجاد في تصويب مسار المؤشر السياسي الإيراني وترجيحه نحو محور الاعتدال والاتزان، وفي المستوى الخارجي استطاع الرجل أن ينسج علاقات واسعة وحميمية مع قادة دول المنطقة ورؤساء مجالس البرلمانات العربية والخليجية تحديداً عبر تبادل الزيارات وكذلك التنسيق مع ممثلي برلمانات المنطقة في الاتحاد البرلماني الدولي واتحاد البرلمانيين الإسلاميين واتحاد البرلمانات الآسيوية.

علي لاريجاني برز وإنه الوجه الأكثر اعتدالاً في السياسية الخارجية رغم صراحته المعهودة وقوة بأسه في المفاوضات الصعبة، وكذلك حنكته في رئاسة مجلس الشورى الإيراني وخصوصاً إدارة دفة المجلس في محلة ما بعد الانتخابات الأخيرة بأزماتها الطاحنة.

سعى لاريجاني وبشكل صريح انتقاد السياسة الاقتصادية للرئيس أحمدي نجاد، ويمكن طرح الرؤيتين المتباينتين للرجلين في سياسة ترشد الوقود ومعالجة فروقات الطبقية الاجتماعية ونمط الدعم الموجه للقطاعات التموينية وغيرها من السياسات الاجتماعية والاقتصادية وحتى بعض «السياسات السياسية». لكن في المقابل اتهم لاريجاني الإصلاحيين بتقويض قيم الجمهورية الإسلامية، كما حملهم مسئولية تفشي الفساد وإهمال الاقتصاد.

«أنت لا تستطيع أن تقوم بإصلاحات مع أناس جوعى (...) نحو 75 في المئة من مطالب الشعب الإيراني اقتصادية... و5 في المئة فقط سياسية وثقافية «...هكذا يرى لاريجاني الأمور المعقدة من منظار دقيق، فإيران مجتمع فتي، والنظام السياسي عليه أن يكون ذا وتيرة متسارعة جداً لتلبية احتياجات ملايين الشباب الذين يواجهون استحقاقات مهمة في حياتهم المعيشية في ظل التضخم غير المسبوق.

وصحيح أن لاريجاني ترشح للانتخابات الرئاسية الإيرانية في العام 2005 وحل فيها سادساً متحصلاً على 5.94 في المئة من الأصوات إلا أن ذلك ليس مقياساً، فالمتغير هو المنطق الثابت لدى الناخب الإيراني.

داخلياً يقوم لاريجاني بتثبت أقدامه على نحو جيد، من خلال برنامجه الحافل باللقاءات وافتتاح المؤتمرات والزيارات المستمرة للمحافظات الإيرانية أو في مراسم إحياء مناسبات الثورة وذكرى الشهداء واللقاءات المستمرة بطلبة الجامعات الإيرانية، وهو عمل تواصلي مباشر مع قطاعات مختلفة من الشعب من النخب والجماهير على حد سواء.

ولي أن أزعم بكل ارتياح بأن علي لاريجاني يسير واثق الخطى وبهدوئه المعهود نحو مقعد الرئاسة الإيرانية بعد ثلاث أعوام من الآن. لذلك لن أكون مخطئاً إن قلت إن علي لاريجاني يمثل رمانة التوازن في النظام السياسي الإيراني، وسيكون الورقة الرابحة في سلة المحافظين في الانتخابات المقبلة

إقرأ أيضا لـ "حيدر محمد"

العدد 2907 - السبت 21 أغسطس 2010م الموافق 11 رمضان 1431هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان
    • زائر 3 | 8:29 ص

      هاي جنسنس

      إبراهيم الجنوساني .. سلاماااااااااااااااااااااااااااا

    • Ebrahim Ganusan | 6:14 ص

      جاء نجاد وسقط رفسنجاني وارتفعت أسهم لاريجاني وأبتعد خاتمي تعددت أسماء الرؤساء والحاكم الأوحد الشمولي وآحد خامنئي

      ولي أن أزعم بكل ارتياح بأن علي لاريجاني يسير واثق الخطى وبهدوئه المعهود نحو مقعد الرئاسة الإيرانية بعد ثلاث أعوام من الآن,,,,,,,,,,, اتفق معك,,,,,, بس تتوقع ويش يسقطون عليه من الشخصيات التي وردت في الروايات اليماني أو الاسمراني أو الشيصباني أو الخراساني التي نال منها أحمدي نجاد والخامنئي نصيب الأسد في هذه الفترة والتي سيقت في مؤلفات مدفوعة الاجر من الميزانية الإيرانية والقوا بهذه السرديات في المكتبات العربية لتشرب منها دفىء الاوهام

    • Ebrahim Ganusan | 6:06 ص

      بيت موجع للبعض في القصيدة

      أنت لا تستطيع أن تقوم بإصلاحات مع أناس جوعى (...) نحو 75 في المئة من مطالب الشعب الإيراني اقتصادية... و5 في المئة فقط سياسية وثقافية «...هكذا يرى لاريجاني الأمور المعقدة من منظار دقيق، فإيران مجتمع فتي، والنظام السياسي عليه أن يكون ذا وتيرة متسارعة جداً لتلبية احتياجات ملايين الشباب الذين يواجهون استحقاقات مهمة في حياتهم المعيشية في ظل التضخم غير المسبوق.

    • Ebrahim Ganusan | 6:03 ص

      بيت من القصيده التي لايطيق سماعها البعض هنا

      أتفق مع القائلين بأن الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد ورئيس البرلمان علي لاريجاني كلاهما ينتميان إلى نادي المحافظين، ولكن ثمة اختلاف واضح بين الرجلين في تسيير دفة العديد من القضايا الداخلية وكذلك في ملفات السياسة الخارجية وفي صدارتها لغة الخطاب الموجه للخارج في الملف النووي الإيراني، وكانت نتيجة الخلافات أن تنحى لاريجاني جانباً عن إدارة الملف بسبب الخلاف مع الرئيس.

    • زائر 1 | 11:20 م

      عشنا وشفنا

      ماشأ الله عليك يأستاذ حيدر على هذه المعلومات القيمه عن السيد على الارجاني , ماتوقعت ان عندنا في البحرين احد يكتب كل هذه المعلومات القيمه عن شخص يعيش في الناحيه الاخري من بلدنا بكل بهذه التفاصيل , وحبذا من الاخ حيدر ان يكتب لنا ويمجد احد شخوص وطنه وبلده بالمدح كما فعلت سلفا , لان ابناء بلدك اولى بمدحك , وفيها الذي يشرف للكتابه عنه.. والسلام .

اقرأ ايضاً