العدد 1009 - الجمعة 10 يونيو 2005م الموافق 03 جمادى الأولى 1426هـ

"ساداكو"

ريم خليفة Reem.khalifa [at] alwasatnews.com

اتذكر تماما قبل أربع سنوات خلال زيارتي الى اليابان وتحديدا الى مدينة هيروشيما التي كانت تحتفل بذكرى المدينة الحزينة أي عندما ألقت الولايات المتحدة على هذه المدينة ومدينة نجازاكي في أغسطس/ آب العام 1945 قنبلتين ذريتين إذ قتل على اثرها مئات بل الألوف من اليابانيين.

هذه الذكرى مازالت عالقة في اذهان الكثير من اليابانيين وأصبحوا اليوم من اوائل الشعوب في العالم دعاة للسلام بكل اشكاله وصنوفه. لكن قصة "ساداكو" اليابانية التي تحولت فيما بعد وحتى وقتنا الحالي الى ظاهرة يابانية يتبادلها اليابانيون مع بعضهم بعضا في رمزية رائعة تدعو الى "السلام" وحتى الأغراب أصبح لهم نصيب من ذلك فتحولت الى عادة يابانية ترمز الى السلام في ارجاء العالم.

والقصة تصف الحياة القصيرة لهذه الفتاة اليابانية "ساداكو" في سياق اجتماعي مفعم بالبؤس والألم والخوف في فترة ما بعد القاء القنبلتين الذريتين.

ولكن هذه الفتاة وهي رياضية كانت تتفوق على زملائها وزميلاتها في المدرسة في مسابقات العدو عندما تستشعر الألم ويكتشف الأطباء انها مريضة باللوكيميا "سرطان الدم" من جراء اشعاعات القنبلة الذرية فها هي تقاوم آلامها وتتجاوز دموعها البريئة حتى تنهمك في صنع طائر من طيور الكركي الورقية. فالأسطورة اليابانية تقول "ان من يصنع ألفا من هذا الطائر الوديع يكتب له الحظ والسعادة في المستقبل". ولكن "ساداكو" لم تتمكن من اكمال صناعة طيورها الألف فقد وافتها المنية قبل ان تنجز الألف طائر. لكنها صيرت قوة تحملها ومقاومتها للمرض وايمانها بالمستقبل مثالا رائعا لجيل كامل من الأطفال اليابانيين ومن بعده الى أطفال العالم جمعيا.

"ساداكو" التي توفيت وهي في الثانية عشرة من عمرها أصبحت اليوم رمزا للسلام ومقاومة الحرب وأيضا للسلام البيئي عبر المحافظة على البيئة ليس فقط في اليابان بل في العالم اجمع بما فيه الولايات المتحدة.

فهناك حاليا تيار واسع وكبير باسم "ساداكو" في اليابان يعملون من أجل نبذ فكرة الحرب وتخريب البيئة والعمل على اشاعة ثقافة السلام في العالم.

ربما يتعلم المسئول والمواطن شيئا من قصة "ساداكو" وذلك عندما نراجع واقعنا البيئي بصدق

إقرأ أيضا لـ "ريم خليفة"

العدد 1009 - الجمعة 10 يونيو 2005م الموافق 03 جمادى الأولى 1426هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً