العدد 1017 - السبت 18 يونيو 2005م الموافق 11 جمادى الأولى 1426هـ

ماذا يحدث للسعودية؟

يوسف البنخليل comments [at] alwasatnews.com

متابعة الشأن السعودي تفرض الحديث عن قضية قيد التطور بشكل لافت للانتباه. فالرياض تتعرض اليوم لهجمة قوية تارة تحت ذريعة ما يسمى بـ "الملف النووي السعودي"، وتارة أخرى لدعمها للإرهاب وعدم قدرتها على مكافحته في أراضيها.

ومن المتوقع أن يتم خلال الأسبوع الجاري في مجلس الشيوخ الأميركي مناقشة مشروع قانون تقدم به عدد من الأعضاء باسم "قانون محاسبة السعودية للعام 2005"، وتتضمن تفاصيل هذا القانون دعوة إدارة بوش إلى فرض عقوبات على الرياض إذا لم تمتثل لقرار مجلس الأمن رقم 1373 الذي يدعو دول العالم إلى عدم توفير ملاذ آمن لممولي ومخططي الإرهاب، ومن المبررات التي ساقها مقدمو المشروع أن الرياض فشلت في اعتقال مواطنين مشتبه بتمويلهم للإرهاب.

ويحمل مشروع القانون مطالب متطرفة نوعا ما، إذ يطالب الرياض بالتعاون الكامل مع أميركا من دون أية قيود في تقديم جميع المعلومات الاستخبارية والتحقيقات التي تجريها مع المشتبه بهم في تمويل وتخطيط الإرهاب أو تنفيذه، والعمل على إغلاق كل المؤسسات والهيئات الخيرية والمدارس والمعاهد والمنظمات العاملة في المجال الخيري والدعوي داخل السعودية. ومن أبرز العقوبات التي يتضمنها مشروع القانون وقف بيع الأسلحة الأميركية والتكنولوجيا العسكرية المتطورة للسعودية، بالإضافة إلى فرض قيود على الصادرات وتنقلات الدبلوماسيين السعوديين في واشنطن أو نيويورك أو القنصليات السعودية في بعض المدن الأميركية الأخرى.

من خلال متابعة الشأن السعودي يلاحظ أن مشروع قانون محاسبة السعودية تزامن مع التصعيد الجاري بشأن دعاوى وجود مشروعات نووية سعودية سرية على رغم التقليل من أهمية هذه الضغوط لاحقا على لسان أحد المسئولين الأميركيين.

ولكن الأهم من ذلك أن السياسة الخارجية الأميركية تجاه السعودية بدأت تؤثر فيها عوامل أخرى بعد أن كانت تقوم على المصالح المتبادلة طوال عقود طويلة في ظل امتلاك الرياض لأضخم احتياطي نفطي في العالم. فالمؤشرات الجارية تعكس الأدوار الجديدة التي بدأ بتنفيذها اللوبي الصهيوني على الإدارة الأميركية، وخصوصا أن طموحات هذا اللوبي تتوافق كثيرا مع طموحات المحافظين الجدد الذين يسيطرون على إدارة الرئيس بوش الثانية.

ويبدو كذلك أن هناك دورا فاعلا تقوم به مؤسسة أبحاث إعلام الشرق الأوسط "ححزة"، وهي مؤسسة أبحاث مستقلة أميركية مقرها في واشنطن العاصمة، ولديها فروع في برلين ولندن والقدس، وتأسست خلال العام ،1998 والهدف منها العمل على تقليل الفجوة اللغوية عبر وسائل الإعلام بين بلدان الشرق الأوسط والغرب. وتقوم هذه المؤسسة بترجمة المقالات والأبحاث والأخبار الصادرة عن الشرق الأوسط باللغات العربية، الفارسية، العبرية إلى الانجليزية، الألمانية، العبرية، الإيطالية الفرنسية، الأسبانية، التركية والروسية، بحيث تتاح لصناع القرار في الولايات المتحدة والبلدان الغربية بهدف الاستفادة منها في رسم السياسات الخارجية الغربية تجاه المنطقة.

إذا تم تمرير هذا القانون عبر الكونغرس الأميركي، فإنه من المتوقع أن تحدث تغييرات كبيرة في السعودية، وتتأثر العلاقات الإقليمية لدول مجلس التعاون الخليجي، فضلا عن التأثيرات الكبيرة التي سيتأثر بها العمل الخليجي المشترك، والمشروعات المطروحة حاليا، مثل مشروع الوحدة النقدية. وبشكل تدريجي سيتضاءل الدور الإقليمي والدولي للسياسة الخارجية السعودية، الأمر الذي سيخلق الكثير من التداعيات والتحديات لمملكة البحرين باعتبارها إحدى بلدان الجوار الجغرافي للسعودية.

فإلى أي مدى يمكن أن يؤثر قانون محاسبة السعودية على البحرين؟

للحديث صلة

العدد 1017 - السبت 18 يونيو 2005م الموافق 11 جمادى الأولى 1426هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً