العدد 1047 - الإثنين 18 يوليو 2005م الموافق 11 جمادى الآخرة 1426هـ

الآثار والبطيخ...!

ريم خليفة Reem.khalifa [at] alwasatnews.com

أخيرا، سجل موقع قلعة البحرين، والشكر يبدأ مع الفرنسيين من مسئولين في الحكومة والسفارة الفرنسية في المنامة، إلى خبراء الآثار من مونيك كرفان وبييرلومبارد إلى دعم الوكيل المساعد لقطاع الثقافة الشيخة مي آل خليفة ولأسرة "الوسط" التي دعمت حماية هذا الموقع منذ العام 2002 وحتى أمس الأول، الذي أعلن فيه تسجيل الموقع على قائمة التراث الإنساني التابع لمنظمة اليونسكو. .. وللجميع من محبي تاريخ دلمون وحضارتها التي نفخر انها على أرض جزيرتنا على غرار اعتزاز العراقي لحضارتيه سومر وبابل والمصري للفراعنة.

أصبح هذا الموقع مصون ولولا الدعم الذي ساند حملة انقاذ "قلعة البحرين" لما حظى البحرينيون بتسجيل أي موقع من مواقعهم على قائمة اليونسكو ليستمتع به الصغير قبل الكبير، وليحظى الجميع بفرصة تعلم تاريخه عن قرب، بعدما يشيد متحف القلعة الجانبي الذي سعت إليه الشيخة مي ان يكون مطابقا للمواصفات العالمية، ومكانا لتتعرف عليه شعوب العالم وأيضا لتتعرف عن قرب على هوية أهالي القرى المجاورة للموقع وحرفهم الشعبية وتراثهم مثل كرباباد والقلعة وكرانة وباربار.

ننتظر بشغف كيف سيكون الموقع مستقبلا بعد إيفاء البحرين بشروط اليونسكو... وربما يكون البداية الجادة في خلق سياحة حقيقية مثل سلطنة عمان التي تحظى بأربعة مواقع مسجلة على قائمة اليونسكو وتتمتع بشعبية كبيرة مع قراهم عند السياح الألمان والفرنسيين والبريطانيين.

نأمل بعد الآن ان تتم المحافظة على مواقع أخرى بعد قلعة البحرين خلال اليونسكو أو البحث عن أساليب أخرى للمحافظة عليها كمعابد باربار ومعبد الدراز وعين أم السجور وعين أم عليوه ومستوطنة سار وقبور عالي ومدينة حمد كون ان الآثار جزء من ثقافة الشعوب التي ليس من الممكن فصلها عن الهوية والاستخفاف بها على غرار ما نطق به النائب البرلماني عادل المعاودة إثر مناقشته في البرلمان أمس الأول ونشرته الصحافة أمس بشأن تحويل قبور عالي إلى متحف طبيعي، واصفا ان هذا التاريخ لا يشرفه - على حد تعبيره - وأنه "يكفينا قبر واحد فقط لكي نقص به على الأجانب... ولا مبرر لإبقاء هذه المساحات من أجل عظام بالية مضى عليها آلاف السنيين... ثم اني لا يشرفني ان افتخر بهؤلاء "الكفار" ولا افتخر بـ "دلمون" ولا بطيخ وأرجو عدم تسيس القبور".

للأسف، هذه الكلام لا يعبر الا من فكرة قريبة لتفجير "تماثيل بوذا الأثرية" في افغانستان!

وعلى رغم عدم غيرة البعض من أهل البحرين على تاريخهم أو اكتراثهم به فإنه لا يعبر رأي الغالبية بدليل دعم الجميع بما فيها الدولة لحماية الآثار حاليا بدءا بقلعة البحرين إلى السعي بإقامة متحف عالي الطبيعي...

فالتاريخ ليس ملك لايدلوجيات ولا للسياسات التي أخذت عقولنا واستحوذت على حياتنا في هذه الأيام... فقد سئمنا من "التنظير"، والسجال الحقيقي يبقى في محافظة ما يميزنا عن غيرنا من خلال هوية تاريخنا الدلموني وبيئتنا التي تستنجدنا كل يوم

إقرأ أيضا لـ "ريم خليفة"

العدد 1047 - الإثنين 18 يوليو 2005م الموافق 11 جمادى الآخرة 1426هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً