العدد 1058 - الجمعة 29 يوليو 2005م الموافق 22 جمادى الآخرة 1426هـ

تحويلات الأجانب من "الخليج" ترتفع إلى 30 مليار دولار في 2004

بينما بلغت 27 مليار دولار في 2002

قال اقتصاديون في الخليج إن تحويلات الأجانب العاملين في دول الخليج العربية بلغت نحو 30 مليار دولار في العام ،2004 ما وضع ضغطا على السيولة المحلية في بعض الدول ولكن من الصعب الاستغناء عن معظم هؤلاء العمال بسبب استمرار تحديث البنية التحتية والازدهار الاقتصادي الذي تعيشه المنطقة.

وقال الاقتصاديون: "إن معظم التحويلات كانت من المملكة العربية السعودية وهي أكبر منتج ومصدر للنفط في العالم، إذ يعيش فيها نحو سبعة ملايين أجنبي تلتها دولة الإمارات العربية المتحدة ثم الكويت".

والتحويلات البالغة 30 مليار دولار هي أعلى من 27 مليار دولار في العام 2002 و1,6 مليار دولار في العام 1975 أعلنتها سكرتارية مجلس التعاون لدول الخليج العربية ومقرها الرياض في وقت سابق.

وأبلغ أحد الاقتصاديين البحرينيين "الوسط" بقوله "يحمل الأجانب العاملون في المنطقة معهم عند سفرهم أموالا نقدية. التحويلات المذكورة لا تشمل هذه الأموال". وأضاف "هذه التحويلات بالعملة الصعبة تسبب مشكلة سيولة في المنطقة".

وأضاف "أن لا حل جوهري لهذه المشكلة لأن جميع دول الخليج العربية في حاجة إلى العمال الأجانب للمساعدة في التنمية الاقتصادية والعمرانية التي تشهدها المنطقة".

ومعظم العمال الأجانب غير مهنيين ويتلقون أجورا ضعيفة جاءوا من شبه القارة الهندية والفلبين، إذ يوجد في البحرين وحدها نحو 250 ألف أجنبي يمثلون نحو نصف البحرينيين الأصليين. كما أن لدى سلطنة عمان وقطر النسبة نفسها تقريبا.

ويمثل الأجانب نحو ثلثي عدد السكان في دولة الإمارات العربية المتحدة وهناك نحو مليون أجنبي في الكويت.

وأوضحت دراسة أجرتها سكرتارية مجلس التعاون في وقت سابق أن مجموع تحويلات الأجانب القاطنين في دول الخليج الست بلغ 413 مليار دولار خلال 28 عاما إلى العام .2002

وذكرت الدراسة ان 260 مليار دولار من هذه التحويلات جاءت من المملكة العربية السعودية و65 مليار دولار من الإمارات العربية المتحدة و29 مليار دولار من الكويت.

وأضاف أن تحويلات الأجانب من سلطنة عمان بلغت 26 مليار دولار و23 مليار دولار من قطر و11 مليار دولار من البحرين وهي أقل دول الخليج العربية ثراء.

وقالت الدراسة إن تحويلات الأجانب تشكل نسبة كبيرة من مصادر دول الخليج العربية وتؤثر بوضوح على اقتصادات دول المنطقة.

وأضافت أن تحويلات الأجانب مثلت نحو ثمانية في المئة من الناتج المحلي الإجمالي في العام ،2002 وعكست إخفاق مصارف وأسواق دول الخليج العربية في امتصاص هذه السيولة.

ويبدو واضحا نمو تحويلات الأجانب العاملين في المنطقة من الزيادة المطردة في عدد مكاتب الصرافة والتحويل في المملكة وتوسيع نشاطها نتيجة الإقبال الشديد عليها من الأجانب الذين يرون في هذه المكاتب طريقة سهلة ومضمونة لتحويل مدخراتهم إلى بلدانهم.

كما بدأت بعض المصارف التجارية في الآونة الأخيرة في تقديم الخدمة نفسها بعد نجاحها في مكاتب الصيرفة الصغيرة.

وتعرض هذه المكاتب تحويل الأموال إلى أية جهة في العالم في وقت لا يتعدى 10 دقائق مقابل مبلغ يبدأ من نحو 10 دولارات ويرتفع كلما زاد المبلغ. ولكن لا تقبل إرسال أو تحويل أموال إلى حسابات أو مصارف بحسب القوانين المتبعة دوليا بل إلى أشخاص محددين.

وعلى رغم ضعف أجور العمال الأجانب، فإنهم يجدون في ذلك مكسب رزق لهم قد لا يستطيعون الحصول عليه في بلدانهم المكتظة بالعاطلين عن العمل أو الذين انقطع بهم السبيل في الحصول على وظائف ذات مردود ملائم.

كما يؤثر وجود العمال الأجانب في المنطقة سلبيا على توافر الوظائف للمواطنين ولكن بعض هذه الوظائف لا يرغب المواطنون في شغلها إما نتيجة ضعف الراتب أو لساعات العمل الطويلة التي يقضيها العمال الأجانب في أعمالهم أو بسبب أن الوظائف تحتاج إلى جهد كبير لا تتناسب والدخل المتواضع الذي يحصل عليه العامل، إذ إن بعضهم لا يحصل على أكثر من 40 دينارا "100 دولار" في الشهر.

غير أن شركات الطيران في المنطقة هي الأكثر استفادة من وجود هذا العدد الهائل من العمال الأجانب وعائلاتهم، إذ تكتظ المطارات بالمقبلين والمغادرين من وإلى دول المنطقة، ما يؤدي إلى زيادة أرباح الناقلات وخصوصا إلى دول آسيا والشرق الأقصى.

غير أن كثيرا من خدم المنازل سعيدات بالأجر الذي يحصلن عليه، إذ يكفي لسد احتياجات عائلاتهن.

كما أن أسواق المنطقة هي المستفيد الآخر من وجود الأجانب سواء من ناحية تحريك عملية البيع والشراء أو إدارتها، إذ قلما تجد متجرا في المنطقة يخلو من أجنبي، ما حدا بالبحرين إلى طرح دراسة فرض رسوم كبيرة على عمل الأجانب ضمن خطة إصلاح الوضع الاقتصادي وهو الأمر الذي يلاقي معارضة كبيرة من قبل التجار الذين يجدون صعوبة في التكيف مع الوضع الجديد المنتظر تطبيقه في وقت لاحق من العام المقبل

العدد 1058 - الجمعة 29 يوليو 2005م الموافق 22 جمادى الآخرة 1426هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً