العدد 2946 - الأربعاء 29 سبتمبر 2010م الموافق 20 شوال 1431هـ

ما ذنب الأطفال الستّة؟

حسن المدحوب hasan.madhoob [at] alwasatnews.com

.

أظن أننا قادرون على تقديم سيلٍ من القوانين والمواثيق المحلية والدولية والمواد الدستورية التي تؤكد على أن العقوبة مهما كان جرمها تظل شخصية، وأن «لا عقوبة إلا بقانون»، وقبل ذلك أجزم أن ما بين دفتي كتاب الله من الآيات المباركات ما هو أبلغ وأوضح في عدم أخذ الإنسان - أي إنسان - بجريرة غيره مهما بلغ قربه منه أو صلته به، ومهما تعاظم جرم الجاني وجريرته.

لكن، أجزم أن بلاغة صورةٍ تحوي ستة أطفال مع أمهم كانوا ينتظرون 18عاماً للحصول على وحدةٍ إسكانية محدودة المساحة، فيتفاجأوا بأنهم ليسوا قادرين على نيلها، لأن معيل هذه الأسرة موقوفٌ على خلفية الأحداث الأمنية التي شهدتها البلاد مؤخراً، تكفي للتدليل على أننا نحتاج إلى لفتةٍ إنسانية لإعادة حق هذه الأسرة في أن تسترد منزل عمرها المأخوذ.

أحلّفكم بالله جميعاً، ما ذنب أولئك الأبناء الستة ووالدتهم ليتم سحب الوحدة الإسكانية عنهم؟ ما الجرم الذي أذنبوه ليحرموا من أبسط حقوقهم التي كفلها لهم الدستور والقانون والشرع والمواثيق الدولية بل كل منطقٍ إنساني يؤمن بالكرامة والعدل؟

نعم، ما ذنب هؤلاء الأطفال وأمهم، ليحرموا من بيت العمر الذي انتظروه طويلاً، بل طويلاً جداً، إذ سيخلد التاريخ في البحرين أن دفعتهم - أي دفعة العام 92 - كانت الأكثر انتظاراً في تاريخ التوزيعات الإسكانية في البلاد منذ إنشاء وزارة الإسكان في العام 1975 وحتى اليوم.

إذا كان معيلهم قد أذنب - والأمر الآن لا يزال بيد القضاء لم يحسم بعد - فما جرم هؤلاء الأطفال وأمهم، ليجدوا أنفسهم يعودون إلى ضيقٍ من الحال أكثر مما كانوا عليه خلال سنواتِ انتظارهم المريرة، فإذا كان الجرم جرم الكبار ما ذنب هؤلاء الصغار الذين ظلوا يحلمون بمسكنٍ يحتضنهم طوال أعمارهم الفتية؟

أي منطقٍ أبلغ للتدليل على الحاجة إلى مخرج إنساني عاجلٍ، من أوجاع هذه العائلة التي سحبت وحدتها الإسكانية دون جريرةٍ من الأم أو أبنائها، أوليس هذا البيت ملكاً لهم جميعاً، وليس لفردٍ واحد؟

صدقوني، إرجاع الوحدة الإسكانية لأصحابها، هو القرار الذي يعزز هيبة الدولة، وليس العكس، ولا يظنن أحدٌ أن القضايا الإنسانية محل لتسجيل النقاط على أيٍ كان، أجزم أن إعادة البيت لهذه العائلة سيسجَّلُ بفخر نقطة مضيئة للمسئولين وسيثبت أننا قادرون على معالجة قضايانا ومشاكلنا بمنطق الأسرة الواحدة والمواطنة الحقة، والأخوة الدينية والإنسانية.

أختم بالقول إن إرجاع البسمة ولو بشكلٍ جزئي لعائلةِ لا تعلم أين تنتهي الأمور بعائلها، بإعادة وحدتها الإسكانية التي انتظرتها سنيناً طوالاً، سيكون لب القانون والعدالة الإنسانية، التي نعرف يقيناً أن قيادتنا الوطنية ممثلة في أعلى مرتبةٍ فيها وهو العاهل ما أرادت مشروع الإصلاح والبناء إلا من أجل سيادته والاحتكام إليه.

إقرأ أيضا لـ "حسن المدحوب"

العدد 2946 - الأربعاء 29 سبتمبر 2010م الموافق 20 شوال 1431هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان
    • زائر 25 | 4:36 م

      يمكن احد محتاجها منهم!!!!!!!!!!!!

      اي والله واحد منهم يبغي مسكن وماطاحت الا في راس هالفقارى..وسيعلم الذين ظلموا اي منقلب ينقلبون

    • زائر 24 | 2:38 م

      كفى ظلما!!!!

      ما الفرق بين هذا الأمر والإجراءات التعسفية الإسرائيلية ضد الشعب الفلسطيني المظلوم؟

    • زائر 23 | 9:41 ص

      لا دنب بالاساس

      اي دنب ارتكبه الاب وهو الى الان لم تثبت التهمة عليه وهو مايزال ينتظر المثول امام المحكمة المدنب هو من اتخد قرار سحب البيت .

    • زائر 21 | 7:09 ص

      اللي يجيب عيال لازم يكون في مستوى المسئولية

      عجبي!!! يعني اللي عندة ستة عيال ما حسب لهم حسابوما فكر فيهم قبل ما يسوي سواته و ألحين مطلوب من الاخرين أن يفكرون فيهم؟؟؟ هؤلا في ذمة ابوهم حتى يوم الدين

    • زائر 20 | 6:33 ص

      احمد

      بارك اللة فيك ايها المدحوب وجعل هذة الكلمات في ميزان خسناتك/

    • زائر 18 | 5:59 ص

      أبن المصلي

      لاحول ولاقوة الا بالله العلي العظيم هذه البحرين التي يضرب بها المثل قبل سنوات بلد القانون بلد الديمقراطية التي كان يغبطنا بها الجميع الرجل في هذا الوقت في السجن بدون أن يقدم الى محاكمة يعني الى هذا الوقت الرجل بريئاً مثل براءة الذئب من دم النبي يوسف ع اذاً لماذا نستبق الأحداث ونحمل أسرته أمرأه وأطفال ابرياء لاذنب لهم هذا اذا كان ذنبا للكبار فما ذنب الصغار حتى يرموا بسهام الحقد والحرمان من أبسط الحقوق والتي كفلها لهم الدستور والأعراف الدولية والأنسانيه اتقوا الله وتذكروا قدرة الله فالظلم لايدوم

    • زائر 16 | 4:16 ص

      سبب ونتيجة

      وبعد هذا الفعل الهمجي الارعن وغير الانساني, هل نلوم هؤلاء الاطفال اذا نموا وكبروا على كره السلطة والعداء لها؟ أليست مثل هذه الافعال هي ما تهيج مشاعر العداء تجاه من يقومون بها وتتسبب في القلاقل الامنية التي لم تعرف الهدوء طوال الاربعين سنة الماضية؟

    • أجودية | 3:06 ص

      لا حول ولا قوة الا بالله العلي العظيم

      ولا تزر وازرة وزر اخرى, اشد على جواب الزائر الثالث ذنبهم بأنهم بحارنه. مهما كان جرم وجريرة الأب فلا اظن بأنه يستحق سحب بيته منه وتشريد زوجته وعياله والحرمان من حق شرعي انتظرة طويلا و سيؤدي قيمته بالتمام والكمال. عجيب امر هذه البلاد.

    • زائر 13 | 2:50 ص

      السلام على الحسين وعلى علي ابن الحسين وعلى اولاد الحسين وعلى اصحاب الحسين

      لا تبقو على اهل هذه الدار من باقية، اقتلو الرجال واحرقو الخيام وشردوا النساء والاطفال...... هناك فقط اختلاف في الزمان ... الله المستعان

    • زائر 11 | 2:24 ص

      احنا مقهورين

      عزيزي المدحوب احنا مقهورين لا تزيد قهرنا زود عجل هندي يفتشك وفي بلدك وين صارت هذه ارحوا النشر ياوسط ليش بس هم يقولون رايهم خلونا نعير عن شعورنا هذا مو تحريض نحن مقهورين

    • زائر 8 | 1:47 ص

      كلمة شكر للوسط

      سلمت علي هذا المقال ايها المدحوب دائما الوسط وكتابها علي هذا المنوال لا ينسون شي حتي لو الناس انستهم مشاكلهم عن مشاكل الاخرين فها هي جريدة الوسط لا تنسي اي فرد مظلوم اي كان مذهبه وانتمائه
      ابو أحمد الصالحي

    • زائر 6 | 12:50 ص

      بصراحة!!

      بصراحة أقوى عمود شفته ليك يالمدحوب
      كلامك مايختلف عليه إثنين!!
      بس وين الا يسمع؟ وين الايشوف؟ وين؟!
      بصراحة وانا أقرأ المقال أبكتني الكلمات في حق هذي العائلة
      الله كريم
      وفي ميزان حسناتك وإلى الامام ياصحيفة الوسط

    • زائر 4 | 12:11 ص

      أحلّفكم بالله جميعاً، ما ذنب أولئك الأبناء الستة

      أحلّفكم بالله جميعاً، ما ذنب أولئك الأبناء الستة ووالدتهم ليتم سحب الوحدة الإسكانية عنهم؟ ما الجرم الذي أذنبوه ليحرموا من أبسط حقوقهم التي كفلها لهم الدستور والقانون والشرع والمواثيق الدولية بل كل منطقٍ إنساني يؤمن بالكرامة والعدل؟
      وكذلك ما ذنب الطفلين المنسيين الديراويين اللذان لا يتجاوز اعمارهما 10 سنوات عمر الزهور محرومين من والديهما وزملائمها بالمدرسة اليس هناك رجل رشيد يخلص مشكلة الجميع ،أحلّفكم بالله جميعاً،أحلّفكم بالله جميعاً، أحلّفكم بالله جميعاً....

    • زائر 3 | 11:51 م

      ذنبهم انهم بحارنه

      هذا هو الرد على مقالك ياسيدي الكاتب انهم من طائفة بني بحرون.

    • زائر 2 | 11:18 م

      الذنب ذنب صاحب قرار الحرمان

      الذنب ذنب المشاركين في اتخاذ قرار الحرمان على قاعدة ملعون شاربها ، وبائعها ، وحاملها ، والمحمولة له ، والمروج لها ، انها الخمرة ، وهكذا هم شركاء في الاثم والجرم من شاركوا في اتخاذ القرار وتنفيذه والساكتين عن الفعل ن فاليحذر الجميع من عاقبة ظلم وقع على مظلوم ..

    • زائر 1 | 10:58 م

      كيف يتعامل مع ايتام القاتل

      المدان بالقتل و الذي اقيم عليه القصاص هل تعاقب اسرته ام يتكفل الاسلام بيتاماه؟

اقرأ ايضاً