العدد 2959 - الثلثاء 12 أكتوبر 2010م الموافق 04 ذي القعدة 1431هـ

معهد التنمية السياسية ومراقبة الانتخابات

سلمان ناصر comments [at] alwasatnews.com

.

قبل الحديث عن رقابة الانتخابات ومعهد التنمية السياسية وما العلاقة التي تربط بينهما، يجب أن يعلموا الجمعيات الحقوقية والإخوة والأخوات المتطوعين بحملاتهم الرقابية على انتخابات 2010 النيابية والبلدية أن مهمتهم ليست مهمة زيرو زيرو سفن الوهمية، التي تم تجسيد شخصيتها بالأفلام الهليودية، بل إنها مهمة وطنية بامتياز سنلمس ثمارها كلما كانت شفافة وحيادية وغير مسيسة.

لقد كثر الحديث عن مدى جاهزية الجمعيات الأهلية التي ستقوم بالمراقبة، بل وتعدى ذلك الحديث مطالبة البعض بمنظمات من خارج الوطن للرقابة. علماً أن في الأصل تعد عملية الرقابة من قبل الجمعيات الأهلية على الانتخابات أحد دعائم نجاح سير العملية الانتخابية في أي بلد، وأحد عوامل مد جسور الثقة بين اللجان الإشرافية والمرشحين من جهة والرقابة الأهلية من جهة أخرى.

ولكن لماذا الحديث عن معهد التنمية السياسية؟

لقد تم تناول هذا المعهد في مقالات سابقة وكان السؤال عن مدى الاستفادة التي تجنيها الجمعيات السياسية والمهتمون بالشأن الديمقراطي من الدورات التي يقوم المعهد بإعدادها علاوة على استقطاب المحاضرين المختصين المحايدين، هذا بجانب نظرة الجمعيات السياسية لهذا المعهد.

في الوقت الحالي يعمل المعهد بجد ونشاط من خلال الدورات والورش التي يقوم بتنظيمها؛ سعياً منه لنشر ثقافة ديمقراطية سليمة والعمل على تنمية الوعي السياسي بين المواطنين والكيانات السياسية وفقاً لأحكام الدستور ومبادئ ميثاق العمل الوطني، كما أنه وفي اعتقادي يسعى لإرضاء أكبر شريحة ممكنة من أمزجة التيارات السياسية والحقوقية والأهلية والمهتمين.

لماذا نقول إرضاء أكبر شريحة ممكنة؟

لا يخفي على أحد ما مر به المعهد تحت إشراف الإدارة السابقة ليس بالقليل. مقدرين ومثمنين ما يقوم به المدير التنفيذي الحالي وطاقمه لإعادة ترتيب البيت الداخلي والعمل على تحقيق الأهداف المرجوة، هذا بجانب قيامه على كل ما من شأنه يساعد على نشر ثقافة السياسة والديمقراطية من بابها الأوسع بحيادية، بعيداً عن التجاذبات الفئوية والطائفية.

ولاختصار المسافات لبلوغ تلك الأهداف ومن باب إبداء الرأي نقول يجب الانطلاق من بيئة علاقات عامة ليست عملية فقط بل تكون قوية وتلاقي القبول من الجميع على أسس ثقافية ومحايدة، كما على الصحافة أن تولي هذا الجسم المهم بحياتنا الديمقراطية اهتمام أكبر، وذلك بالتذكير والتنظير لما قام ويقوم به من نشر الثقافة الديمقراطية بمزاج ليس بطائفي أو أيدلوجي، إيماناً منا بدور الجسم الصحافي في عملية نشر المعرفة، وذلك بتسليط الضوء على كل ما من شأنه يسهم في المعرفة وتوسيع مدارك الفرد الديمقراطية.

بعد كل ما تقدم هناك من يسأل ما علاقة معهد التنمية السياسية بمراقبة الانتخابات القادمة؟

لقد كانت الورشة التي قام بإعدادها على مدى 3 أيام وتمديدها لكثرة المتقدمين بالتسجيل بها، قد اختصرت المسافة المعرفة للمهتمين والقائمين على مراقبة الانتخابات من جمعيات حقوقية، إذ لولا قيام المعهد بهذه الورشة لما تمكن المتطوعون من معرفة واجباتهم وحقوقهم التي لا تتعارض مع الدستور والقانون في عملية المراقبة، كما كان لتعاون اللجنة العليا للإشراف على الانتخابات بتوفيرها نموذج الصندوق الشفاف الذي سيتم استخدامه ونماذج استمارات الترشيح لها الأثر الإيجابي، إذ أسهم في بناء الثقة بين اللجنة الإشرافية والمراقبين المتطوعين.

إن المعهد بهذه الورشة قد أسهم في التخفيف عن كاهل الحراك المدني ما كان سيتحمله من أعباء مالية كما اختصر الوقت والجهد، هذا بجانب توفيره لمحاضرين مختصين محايدين قد ترك الأثر الإيجابي من قبل الحضور. وهذا ما بجب أن تنطلق على أساسة الحملات الرقابية والجمعيات الحقوقية في المرحلة القادمة.

وهنا نقول إن حيادية الحملات الرقابية والمتطوعين مطلب أصيل في عملية الرقابة، كي يتمكنوا من الوصول لتقرير شفاف يعزز العملية الانتخابية الحالية والمستقبلية، إذ لا يمكن لمراقب أن ينجح في عمله وهو على سبيل المثال عضواً بأحد لجان أحد المرشحين، أو مرتبط بجمعية سياسية ومرشحيها. كما لا يمكن لجمعية تعمل على رقابة الانتخابات القادمة ولديها مرشحون يخوضون عملية الانتخابات، ولا يمكن لجمعية أن تكون حيادية وهي لا تعلن عن أهداف مراقبتها مسبقاً، وكأن عملها يقتصر على اقتناص الأخطاء فقط، علماً بأن رصد الأخطاء والتجاوزات مطلب، ولكنها تغض النظر عن كل ما هو قائم حسب الأصول وتتجاهل تضمينه بتقاريرها.

إن الشفافية لا تعني فقط الكشف عن الأخطاء في المراقبة، ولكن كذلك ذكر ما تم تنفيذه بمهنية وحسب الأصول.

ومن الملاحظ في الفترة السابقة اجتهاد البعض بالعمل على إظهار نفسه بموقف الند للجنة العليا وبعض التيارات السياسية التي يختلف معها أو يخالفها، فذلك يضعف الشفافية والحيادية.

إننا نتطلع إلى حملات مراقبة تكسب الثقة مع اللجان الإشرافية وتكسب الثقة مع ممثلي المرشحين وتتواصل معهم، بغية الوصول إلى تقارير محايدة وشفافة وغير مسيسة.

وليحفظ الله البحرين العربية من كيد الكائدين.

إقرأ أيضا لـ "سلمان ناصر"

العدد 2959 - الثلثاء 12 أكتوبر 2010م الموافق 04 ذي القعدة 1431هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً