العدد 2960 - الأربعاء 13 أكتوبر 2010م الموافق 05 ذي القعدة 1431هـ

إقالة رئيس تحرير صحيفة «الدستور» المصرية تثير مسألة امتلاك الصحف

أثارت الأزمة القائمة حالياً في صحيفة «الدستور» المصرية المستقلة وقبلها أزمة إغلاق صحيفة «البديل» المستقلة الكثير من الجدل في الوسط الصحافي الذي بات يبحث عن حل لإشكالية امتلاك رجال المال والأعمال للصحف وفرض مصالحهم أو توجهاتهم عليها بينما يمنع أهل المهنة من امتلاك الصحف التي يعملون فيها.

وفي مصر من حق الأشخاص امتلاك الصحف طالما يمتلكون المال ولديهم القدرة على إنشاء شركة مساهمة وجلب عدد من الصحافيين من أعضاء النقابة المصرية كرؤساء تحرير ومديري أقسام، بينما لا يحق للصحافي أن يمتلك المؤسسة الصحافية كون الصحيفة بالنسبة للقانون عمل تجاري والصحافي ممنوع من ممارسة التجارة بحسب لوائح نقابته.

وكان رجال أعمال مصريون يساريون يمتلكون صحيفة «البديل» التي توقفت عن الصدور. وأثار رجال أعمال آخرين ينتمون لحزب «الوفد» المعارض أزمة صحيفة «الدستور» بعد أيام من قيامهم بشرائها وسط تعهدات بعدم تغيير سياستها المعارضة للحكومة. ويشترط قانون «تنظيم الصحافة» رقم 96 لسنة 1996 بشأن الصحف التي يصدرها الأشخاص أن تتخذ شكل شركات مساهمة وأن تكون الأسهم إسمية ومملوكة للمصريين وحدهم ولا يقل رأس مال الشركة المدفوع عن مليون جنيه «190 ألف دولار تقريباً» لإصدار صحيفة يومية و250 ألف جنيه للأسبوعية و100 ألف جنيه للشهرية. وينص القانون أيضاً على أنه لا يجوز أن تزيد ملكية الشخص وأفراد أسرته وأقاربه حتى الدرجة الثانية في رأس مال الصحيفة على 10 في المئة». وبينما لا يمنع القانون الصحافيين من امتلاك حصص في الصحف إلا أن المجلس الأعلى للصحافة وهو الجهة المنوط بها منح تراخيص الصحف يمنع أن يكون رئيس التحرير مشاركاً في الملكية. وسبق أن أوقف ترخيص جريدة «الشروق» اليومية قبل صدورها بسبب ملكية الصحفيان سلامة أحمد سلامة وحسن المستكاوي لبعض الأسهم في الصحيفة ولم يسمح بصدورها إلا بعد تنازلهما عن حصصهما لآخرين. وقال المحامي والناشط الحقوقي، نجاد البرعي لوكالة الأنباء الألمانية (د. ب.أ) إنه يرى الأمر «ظالم» من الأساس وأنه يجب أن تطلق حرية إنشاء الصحف وأن يكون من حق الصحافي تملك أسهم فيها لأن التجربة تثبت مدى نجاح ذلك في صحف كبرى بينها «اللوموند» الفرنسية. بينما قال رئيس تحرير صحيفة ومجلة «روزاليوسف»، الكاتب عبدالله كمال لـ (د ب أ) إن القانون لا يميز بين الصحافي وغيره في ملكية الصحف وإنما يضع اشتراطات محددة تتعلق بعدد الأسهم ونسبتها، مشيراً إلى أن هناك صحافيين مصريين لديهم أسهم في صحف يديرونها. وأوضح أنه شخصياً لا يعتقد أن حماية حرية الصحافة تكون بأن يمتلك الصحافيون مؤسساتهم وإنما من خلال الالتزام بقواعد المهنة والتأكيد على الدقة والصدقية حتى مع اختلاف الآراء. وأشار إلى أنه في مختلف أنحاء العالم ليس من الضروري أن يمتلك الصحافي المؤسسة التي يعمل بها لكي يحافظ عليها «لأن إصدار الصحف بات صناعة معقدة لا يفترض في الصحافيين أنهم يملكون القدرات اللازمة لإدارتها».

من جهته هاجم الناشر المصري المعروف، هشام قاسم قانون تنظيم الصحافة قائلاً إنه «قانون اشتراكي قديم لم يعد يخدم سوى الإقطاعيين الجدد في الاستحواذ على الصحافة المصرية» حسب تعبيره. وكتب الخبير بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، عمرو الشوبكي في مقال بصحيفة «المصري اليوم» يوم الأحد الماضي قال فيها: «أصبحنا أمام تساؤلات كبرى حان وقت مناقشتها حول علاقة الصحافة برأس المال والقواعد التي يجب أن تحكم هذه العلاقة والقيود القانونية التي مازالت تحرم الصحافيين من امتلاك أسهم في الصحف». وأشار الشوبكي إلى أن هناك صحفاً عالمية كبرى مملوكة لمحرريها ولآلاف المواطنين من خلال الأسهم «وتحميها ترسانة من القوانين والقواعد المنظمة للعلاقة بين المالك والمحررين».

العدد 2960 - الأربعاء 13 أكتوبر 2010م الموافق 05 ذي القعدة 1431هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً