العدد 1160 - الثلثاء 08 نوفمبر 2005م الموافق 06 شوال 1426هـ

سياسة استعداء الشعوب

عزوز مقدم Azzooz.Muqaddam [at] alwasatnews.com

مددت ادارة الرئيس جورج بوش أخيرا العقوبات الاقتصادية على السودان الذي كان يتوقع عكس ذلك خصوصا بعد توقيع اتفاق السلام الشهير مع المتمردين الجنوبيين السابقين الذين تدعمهم الولايات المتحدة. ولذلك بعثت الحكومة السودانية نائب الرئيس السوداني سلفاكير مليارديت الى واشنطن في زيارة الغرض منها التفاوض مع المحافظين الجدد بشأن رفع هذه العقوبات الاقتصادية التي أضرت بالجانبين السوداني والاميركي على حد سواء طوال ربع قرن. بيد أن الإدارة الاميركية تشبثت بعجرفتها السابقة المتمثلة في خنق السودان وربطت رفع العقوبات بالتقدم في قضية دارفور وهي تعلم أنها هي التي ساعدت في تفاقم أزمة الإقليم الغربي بمساعدتها وتشجيعها للمتمردين من خلال تدويل القضية ووصولها الى مجلس الأمن الدولي. كما أن استمرار الحظر الاقتصادي لا يفيد اللاجئين الذين هم بحاجة ماسة للمساعدات الدولية بشتى الأشكال. ان الخرطوم وبعد توقيع اتفاقات نيفاشا للسلام وتشكيل حكومة الوحدة الوطنية بحاجة الى الدعم الاقتصادي من أجل إعادة اعمار ما دمرته حرب الجنوب وليست بحاجة الى عقوبات تتناقض تماما مع مواقف الإدارة الاميركية التي نصبت نفسها شريكا في محادثات السلام. وفي الواقع ليس هناك شيء في عصرنا هذا يسمى حظر أو مقاطعة اقتصادية فعالة أو مؤثرة على أية دولة والدليل على ذلك ما ظلت تفرضه الدول الغربية طوال السنوات الماضية من حظر على إيران، كوريا الشمالية،والعراق فيما يسمى ببرنامج النفط مقابل الغذاء. وعلى رغم سريان العقوبات الاقتصادية خلال الفترة الماضية على الخرطوم الا أن الصادرات السودانية وجدت نفسها الى أسواق الولايات المتحدة "الصمغ العربي على سبيل المثال الذي استماتت فيه جهات أميركية"، وفي المقابل استقبلت الأسواق السودانية المنتجات الاميركية بطرق أو بأخرى من دون أية آثار نتيجة لتلك العقوبات.وفي نهاية المطاف الشركات الاميركية هي الخاسر الوحيد "شركة شيفرون... الخ" نتيجة لانسحابها وإعطاء الفرصة لشركات عالمية أخرى لدخول البلاد والاستثمار في قطاعات التنقيب عن النفط، الزراعة، الثروة الحيوانية، مصادر الطاقة وما الى ذلك. اعتقد أن سياسة فرض العقوبات الاقتصادية والتلويح بها في المؤسسات الدولية تجاه دول العالم الثالث ليست في صالح الإدارة الاميركية بقدر ما هي استعداء لشعوب تلك الدول المحبة للسلام وهي تصب في خانة صب الزيت في نار التطرف تجاه كل ما هو أميركي.

إقرأ أيضا لـ "عزوز مقدم"

العدد 1160 - الثلثاء 08 نوفمبر 2005م الموافق 06 شوال 1426هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً