العدد 1161 - الأربعاء 09 نوفمبر 2005م الموافق 07 شوال 1426هـ

مظاهرة الأربعاء

منصور الجمري editor [at] alwasatnews.com

رئيس التحرير

ربما تكون "مظاهرة الأربعاء" "أمس" أكبر مظاهرة جماهيرية تسير في الشوارع تشهدها البحرين منذ فترة طويلة جدا. وإن كانت هناك مقارنة، فلربما المظاهرة التي خرجت في 1 نوفمبر/ تشرين الثاني 1995 تنافسها. المظاهرتان خرجتا في نوفمبر، ونوفمبر، ولكن بين هذا الشهر وذاك عشر سنوات بالتمام والكمال. في 1 نوفمبر 1995 انهال الناس من كل جانب بعد أن أعلن علماء الدين الذين أطلق عليهم حينها "أصحاب المبادرة" اعتصامهم في منزل الشيخ عبدالأمير الجمري بعد إنهاء إضراب عن الطعام استمر عشرة أيام احتجاجا على "عدم وفاء وزارة الداخلية" بالاتفاق الذي جرى بين أصحاب المبادرة الذين كانوا داخل المعتقل وبين قيادة الأمن العام بشأن إطلاق سراح المعتقلين مقابل تهدئة الوضع والدخول في حوارات بشأن المطالب السياسية. في 9 نوفمبر 2005 قاد "المجلس الإسلامي العلمائي" مظاهرة سلمية في ضاحية السيف، والتقديرات للمظاهرة مهما اختلفت بشأنها الأرقام فيكفي أنها "ضخمة جدا"، إذ خرج عشرات الآلاف زرافات زرافات يهتفون بمناصرتهم للرموز الدينية ضد الحملة الرسمية التي يقودها المجلس الأعلى للمرأة لإصدار قانون للأحوال الأسرية. لم يعد الحديث عن محتوى القانون، كما لم يعد الحديث عن فتح باب الحوار أو غلقه. فالحدث تجمعت فيه عوامل نفسية كثيرة، وظروف محددة أدت إلى أن تخرج جماهير الشارع الإسلامي الشيعي بهذا الشكل. ربما على الجميع أن يعيدوا النظر فيما يترتب على ما حدث يوم أمس. وليس من المناسب أن تحاول جهة التقليل من شأن الموضوع. والأفضل للجهات الرسمية أن تجمد مشروع القانون بشقيه الشيعي والسني، وليس الشيعي فقط، وأن تعمل على إيجاد وسيلة للتفاهم بشأنه. ولعلنا إذا وجدنا وسيلة ما نستطيع الوصول من خلالها إلى توافق بعد ذلك نستطيع التوجه إلى إصدار قانون يحفظ حقوق الناس في المحاكم الشرعية. إن أحد الموضوعات التي تناولتها إحدى ورش العمل التي عقدها "مجلس الأعمال العربي" كان عن إشكال التعددية في العالم الإسلامي، وذلك لأن الدعوة إلى المشاركة الشعبية تعني وصول الإسلاميين إلى البرلمان أو إلى الحكومة في غالبية البلدان الإسلامية. والسؤال الذي طرح في استبانة أجرتها إحدى الشركات لصالح مجلس الأعمال العربي، أوضحت أن الدين يلعب الدور الأساس في المجتمعات الإسلامية، وأن على دعاة الديمقراطية أن "يتوصلوا إلى تفاهم مع دعاة الإسلام يفسح المجال للتنافس سلميا بهدف الوصول إلى موقع القرار، ضرورة احترام المبادئ الإسلامية من قبل الاتجاهات غير الإسلامية، واحترام المبادئ الديمقراطية من قبل الاتجاهات الإسلامية". إذا كان المنتدون في واحد من الاجتماعات المهمة احتاجوا إلى مؤسسة متخصصة تستطلع آراء الناس بشأن دور الدين في حياتهم، فإن الذين راقبوا مسيرة أمس، وربما استحضروا ما جرى قبل عشر سنوات من تجمع ضخم ليسوا بحاجة إلى استبانات أو دراسات، لأن الأمور تجري أمام أعينهم. فالخطاب السياسي تعطل، وتحركت الجماهير على أساس الفتوى الدينية... وهذا شبيه بما يجري من حولنا في عدد من البلدان الأخرى. مظاهرة الأربعاء جاءت بعد يوم واحد من انتهاء أعمال المؤتمر الموازي لمؤسسات المجتمع المدني، الذي أصدر توصياته بشأن كل شيء، ولكنه لم يتوقع أن يتحرك الشارع نحو توصية أخرى لم يناقشها في جلساته، وعندما أثيرت كان الخلاف واضحا بين الفرقاء. الذي تحرك يوم الأربعاء الماضي ليس "المجتمع المدني"، وإنما هو "المجتمع الديني" الذي لم يكن له مؤتمر مواز

إقرأ أيضا لـ "منصور الجمري"

العدد 1161 - الأربعاء 09 نوفمبر 2005م الموافق 07 شوال 1426هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً