العدد 1199 - السبت 17 ديسمبر 2005م الموافق 16 ذي القعدة 1426هـ

قمة «التعاون» لن تقدر على حل مشكلة العمالة الوافدة

منصور الجمري editor [at] alwasatnews.com

رئيس التحرير

التصريح الذي صدر عن مجلس التعاون الخليجي خلال الأسابيع الماضية بشأن تحديد مدة 6 سنوات كمدة قصوى لبقاء العامل الأجنبي في أي بلد خليجي نتجت عنه ردود فعل مباشرة من كل جانب، إلى الدرجة التي تبرأت إحدى غرف التجارة الخليجية من تصريحات أحد أفرادها الذين أيدوا القرار. وقد علق الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي عبدالرحمن العطية قبل أيام بأن ما صدر عن المجلس إنما هو «إرشاد» وليس قراراً، وهذا يوضح الإشكال الذي نمر به خليجياً بشأن العمالة الوافدة. والبحرين التي تمثل واحدة من أفضل الحالات لديها نحو ثلث سكانها من الأجانب، وهؤلاء يمثلون ثلثي القوى العاملة. البطالة لدينا تبلغ نحو 15 في المئة، ويتوقع أن تزداد في أوساط المواطنين، ولكن الطلب على الأيدي العاملة الأجنبية في ازدياد مستمر. وهذا الطلب يتركز في الجانب الرخيص من العمالة أكثر من غيره، لأن هناك سوق عمل تستقبل مثل هذا النمط من الأيدي العاملة، والمواطن لا يستطيع المنافسة، وإذا نافس فإنه لا يحصل على معاش مجز له أو لعائلته. لقد تحرك مجلس التنمية الاقتصادية منذ العام الماضي وطرح عدة وسائل لإصلاح الخلل الهيكلي، وهناك توصيات كثيرة بشأن هذه المشكلة، ولكن جميع الحلول تحتاج إلى الكثير من التفكير المعمق للخروج بخطط بعيدة المدى. إحدى التوصيات تتعلق بإلغاء نظام الكفيل الذي ينظم سوق العمل الأجنبية حالياً، وهذا النظام يوفر وسيلة للقطاع الخاص للسيطرة على الأيدي العاملة، ولكنه باب كبير للفساد المستشري في هذه السوق، بالإضافة إلى تعرض العمال لانتهاك حقوقهم، وهو مخالف للمواثيق الدولية. العمالة الوافدة تمثل 80 في المئة من إجمالي عدد السكان في الإمارات، وفي قطر 72 في المئة، وفي الكويت 63 في المئة، وفي السعودية والبحرين وعمان تمثل نحو الثلث، وهؤلاء يشملون المكفولين بطريقة رسمية وأولئك الذين يعملون كعمالة سائبة، وهي السوق السوداء التي يستفيد منها الكفيل الذي يستجلب العمال الأجانب ويرميهم في السوق المحلية مقابل الحصول على رسوم شهرية من المكفول الأجنبي. مشروع إصلاح سوق العمل البحرينية يتحدث عن تحويل الكفالة إلى الدولة بدلاً من المواطنين بهدف فك القيود عن السوق وقتل الممارسات الفاسدة، على أن تصاحب ذلك زيادة كلف الأجنبي على القطاع الخاص، واستخدام رسوم جديدة يتم فرضها من أجل تدريب المواطنين للقيام بأعمال مقابل معاشات مجزية. غير أن هذا الحديث لم يؤثر حالياً على الواقع، وهناك مؤشرات تقول إن العمالة الوافدة ستزداد سنوياً بمقدار 5 في المئة، بينما تزداد البطالة بين المواطنين بنحو 3 في المئة إذا استمرت التوجهات الحالية من دون حلحلة. فالعمالة الأجنبية ليست مكملة للعمالة الوطنية، وإنما هي بديل استراتيجي بعيد المدى، تأسست عليه قوانين السوق، ولذلك فإنه في حال زيادة كلفة العامل الأجنبي فإن الاحتمال هو أن يستوعب القطاع الخاص هذه الزيادة من دون أن يتنازل عن توظيف الأجنبي، وذلك لعدة اعتبارات جوهرية تم ذكرها كثيراً. قمة مجلس التعاون التي ستنعقد اليوم وغداً في أبوظبي ستتطرق لموضوع العمالة الوافدة، ولكن من غير المتوقع أن يستطيع المجلس طرح سياسة يمكن تطبيقها على أرض الواقع. فالأرقام المتوافرة تقول إن عدد العمالة الوافدة استمر في النمو منذ العام 1975 وحتى الآن، ولم يتأثر استقدام الأيدي العاملة الأجنبية بهبوط أسعار النفط ما بين 1985 و،2000 ولذلك فإنه لن ينخفض الآن أيضاً لمجرد صدور قرارات أو توصيات أو إرشادات يتم إطلاقها في اجتماعات المجلس من دون أن يكون هناك استعداد لإحداث تغييرات هيكلية. إن ما هو موجود لدينا من خطط اقتصادية في الخليج قام على أساس عشوائي، ويستمر أيضاً بأساليب عشوائية، وهذه العشوائية خلقت نظماً وأرضية تحتية وضوابط، ولذلك فإن التغيير يتطلب أكثر من تصريح هنا أو هناك.

إقرأ أيضا لـ "منصور الجمري"

العدد 1199 - السبت 17 ديسمبر 2005م الموافق 16 ذي القعدة 1426هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً