العدد 2992 - الأحد 14 نوفمبر 2010م الموافق 08 ذي الحجة 1431هـ

العشرة الأوائل اقتصادياً (2 - 2)

عبيدلي العبيدلي Ubaydli.Alubaydli [at] alwasatnews.com

كاتب بحريني

مقابل هذا الترنح الذي يعيق حركة الاقتصاد الأميركي، ويجعله يرزح تحت أثقال مزيج من التضخم والكساد يرغمانه على ضخ 600 مليار دولار من أجل إضعاف العملة الأميركية كي تساعد اقتصادها على الخروج من تلك الأوحال، وامتلاك القدرة على الوقوف في وجه الاقتصادات الأخرى، وخاصة الناشئة منها، نجد هناك اقتصادين آخرين مهمين، يشقان طريقهما بقوة لتحسين مواقعهما في الاقتصاد العالمي.

الأول هو الاقتصاد الصيني الذي احتل المركز الثاني في قائمة العشرة الأوائل، متجاوزاً بذلك نظيره الياباني، الذي كان إلى فترة قريبة يحتكر المركز الثاني، فقد قدر «حجم الناتج المحلي في اليابان، بنحو 5.4 تريليونات دولار، وبنسبة نمو تبلغ 2.82 في المئة، كما يبلغ إجمالي الناتج المحلي للمواطن الياباني 42325 دولاراً». أما الصين يصل «إجمالي الناتج المحلي فيها إلى 5.7 تريليونات دولار، وبنسبة نمو تصل إلى 10.46 في المئة، ويبلغ إجمالي الناتج المحلي للفرد 4283 دولاراً». أما الاقتصاد الآخر، المتقدم وبسرعة أيضاً، فهو الهندي الذي رغم أنه احتل المركز الحادي عشر بناتج محلي يبلغ 1.4 تريليون، لكنه هو الآخر يمتلك من المقومات ما يؤهله للتقدم. ما يدفعنا إلى التوقف عند هذين الاقتصادين، هو أنهما يمسكان بين أيديهما، بخلاف الاقتصادات المتقدمة الحالية، بما فيها اليابان وألمانيا، وبطبيعة الحال الولايات المتحدة، أوراق قوية تؤهلهما لاحتلال مراكز متقدمة، إن لم يكن خلال السنوات العشر القادمة، فبحلول العام 2050، كما تستقرئ معظم التوقعات.

فعلى مستوى الاقتصاد الصيني يمكن حصر أهم معالم مؤهلاته الإيجابية، التي تؤكد تلك التوقعات، في النقاط التالية:

1. طموح الصين، ومنذ العام 2002، عندما حدد المؤتمر الوطني السادس عشر للحزب الشيوعي الصيني مجموعة من الأهداف التنموية، من بين أهمها «تحقيق مجتمع الرفاهية بصورة شاملة يحقق التناسق بين الإنسان والطبيعة بما يشمل تنمية متوازنة بين الإنسان والمجتمع وبين المدن والأرياف وبين شرق الصين وغربها والانسجام بين التنمية الاقتصادية والتنمية الاجتماعية».

2. مظاهر التعافي المستمرة التي ينعم بها الاقتصاد الصيني، والتي عبرت عن نفسها في أحيان كثيرة في شكل قفزات تنموية، أو طرق مجالات تصنيعية جديدة تفوقت فيها على الاقتصادات المتطورة مثل اليابان والولايات المتحدة. فمنذ العام 1978 حقق الاقتصاد الصيني نمواً اقتصادياً تراوحت معدلاته بين 9.4 - 10.2. وعلى مستوى الفرد، «تضاعف الناتج الكلي للفرد، ومنذ العام 1982 ولغاية 2002، بنسبة 5 أضعاف. كما أن لديها 61 بليون دولار من الاستثمار الأجنبي المباشر حسب إحصاءات العام 2004».

3. الحيز الواسع الذي يحتله الاقتصاد الصيني عندما يتعلق الأمر بالتجارة الخارجية، وقد بلغت تجارتها الخارجية في العام 2004 نحو 851 بليون دولار لتصبح ثالث أكبر دولة في العالم من ناحية التجارة الخارجية». كما «بلغ العجز التجاري الأميركي وحده مع الصين في العام 2005 أكثر من 200 بليون دولار». يعزز من ذلك الاحتياطي الضخم من العملات الأجنبية الذي يصل إلى ما يربو على تريليون دولار، من بينها «252 بليون دولار في سندات الخزينة الأميركية، إضافة إلى 48 بليون دولار لدى هونغ كونغ». يترافق ذلك مع سياسة متقدمة لتنمية الموارد البشرية الصينية، حيث كان بحوزة الصين في نهاية العام 2005 (442.000) مهندس جديد، بالإضافة إلى 48 ألف مهندس حاصل على درجة الماجستير، و8 آلاف دكتور. مقارنة بـ 60 ألف مهندس جديد فقط العام 2004 في أميركا». ومن أجل المقارنة السريعة، يكفي أن نشير إلى أن «لاقتصاد الصيني يبلغ الآن 18 % من حجم الاقتصاد الأميركي قياساً بالدولار، إلا أنه يبلغ 76 % من الاقتصاد الأميركي قياساً إلى القدرة الشرائية، وسيصبح الاقتصاد الصيني قد يصبح بحلول العام 2050 أكبر من الاقتصاد الأميركي بمقدار 43 % قياساً على القوة الشرائية وإن كان سيكون دون الاقتصاد الأميركي قياساً إلى الدولار».

أما بالنسبة للاقتصاد الهندي، فهو الآخر، كما نوهنا، مرشح لأن يحقق تقدماً ملموساً، نستند في ذلك التوقع على:

1. مقولات العديد من خبراء من بينهم بعض الأميركان ممن قالوا إن «الاقتصاد الهندي مرشح لأن يصبح ضمن أكبر ثلاثة اقتصادات في العالم بحلول العام 2050 وإن الدور الاستراتيجي الذي يمكن أن تلعبه الهند مؤهل كذلك للمزيد من التطور والنمو لاسيما في الشأن الآسيوي والمرتبط بالأمن الإقليمي». يترافق ذلك مع استنتاجات اثنين من الخبراء والمحللين الاستراتيجيين في معهد كارنييغ أندومنت الأميركي توقعا أنه في حال محافظة الاقتصاد الهندي «على معدل نمو في حدود 7 % خلال العقود الثلاثة القادمة فإنه سيصبح ثالث أكبر اقتصاد في العالم بحلول العام 2050 كما أنه مرشح للنمو بنسبة أعلى من النسبة المتوقعة».

2. ما جاء في تصريحات عضو المجلس الاستشاري الاقتصادي لرئيس الوزراء الهندي ساوميترا تشودوري، التي أكد فيها على أن التأثر بالأزمة الاقتصادية العالمية، «لن يتعدى التباطؤ الاقتصادي إلى مرحلة الركود. وأن الشركات الهندية ليست مضغوطة بشدة وتبحث عن فرص لاستغلال التراجع الاقتصادي لرفع معدل نموها». كما أن عدداً صغيراً من المصارف الهندية «الذي يعاني من عدم سداد القروض».

3. معدلات النمو الثابتة والمستمرة التي يسجلها الاقتصاد الهندي، الذي يعتبر اليوم ثالث اقتصاد آسيوي، والتي تراوحت خلال السنوات الثلاث الماضية 7 - 8 في المائة. ترافقت مع زيادة في «إجمالي الناتج الداخلي الهندي خلال السنة المالية 2009 - 2010 التي تنتهي في 3 مارس/ آذار تصل إلى 7.2 في المئة، بفضل أداء متين في قطاعي الصناعة والخدمات». ويرى وزير المال الهندي براناب مورخجي «»أن الدفع الاقتصادي سيستمر على هذه الوتيرة، وبأن النمو سيرتفع بـ 8.5 في المئة خلال السنة المالية المقبلة التي تنتهي في نهاية مارس/ آذار 2011».

ولا يبقى بعد ذلك كله سوى تساؤل واحد يتمحور حول قضية أساسية واحدة هي الموقف العربي من هذه الظاهرة الآسيوية. فهل سيواصل العرب تمسكهم بالذيلية الحالية والتي لاتزال تنظم العلاقة بين اقتصادياتهم والاقتصاديات الغربية، أم سيعملون من الآن، ودون الحاجة لاستفزاز تلك الاقتصادات، من أجل بناء علاقة مع الاقتصادات الآسيوية الناشئة والنشطة، وعلى أسس عادلة؟

إقرأ أيضا لـ "عبيدلي العبيدلي"

العدد 2992 - الأحد 14 نوفمبر 2010م الموافق 08 ذي الحجة 1431هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان
    • زائر 2 | 1:51 ص

      بوركت استاذي

      مقال رائع استاذي العزيز. نتمنى تقديم المزيد من مثل هذه المقالات المفيده.

    • زائر 1 | 9:51 م

      هناك العديد من الدراسات تنبأت من قبل عن هذه الهزات الإقتصادية وتبعاتها ولكن الحقيفة لا توج التفاته لروا العلم والمعرفة

      ويتأتي على رأس ذلك الركض خلف الجامعات الخاصة والمعروفة بجامعات الدكاكين كما أن بعض من خريجيها أصبحوا وبال ،،، يجب الاعتناء بروا العلم والمعرفة لأن هؤلاء يعول عليهم الكثير الكثير ويجب إرسال الكوادر وتأهيلها في التخصصات النادرة وليس فقط للحصول على كرتونه شهاده

اقرأ ايضاً