العدد 2992 - الأحد 14 نوفمبر 2010م الموافق 08 ذي الحجة 1431هـ

«مناظرات الدوحة» الساخنة

قاسم حسين Kassim.Hussain [at] alwasatnews.com

كاتب بحريني

حين تم استقطاب الإعلامي البريطاني الشهير «تيم سيباستيان» للعمل في «مناظرات الدوحة»، كان التحدي الأكبر أن يحافظ على استقلالية البرنامج التحريرية، فهو يؤمن بأن الحوار الحر في الشرق الأوسط صعب، ويزداد صعوبة مع الأيام.

في افتتاحية المجلة الخاصة بالمنتدى، يقول سيباستيان إنه لا أحد خارج طاقم البرنامج له كلمةٌ فيما يخص القضايا التي تناقش، أو الضيوف المدعوين للحوار، ولذلك يتصوّر نفسه في جزيرة صغيرة للحوار الحر، وسط بحرٍ من الرقابة الصارمة. ويشير إلى أن نجوم المناظرات هم الطلبة الذين يشكّلون غالبية الحضور.

حين دخلت القاعة مساء الأربعاء الماضي، لحضور حلقة مخصصّة لإشكالية «الثراء مقابل الديمقراطية بالنسبة إلى شعوب المنطقة»، ظللت أرقب تدفق المشاركين، وكان أغلبهم من طلبة المدارس والجامعات، عرباً ومسلمين، مع نسبةٍ لا يُستهان بها من الأجانب.

وبعدما انتهى الضيوف الأربعة من طروحاتهم، بدأ الشبان والفتيات يطرحون آراءهم. فهذا الجيل الجديد يتكلّم دون تلعثمٍ أو ترددٍ. جيلٌ له مطالب، ولديه آراء، ويجيد الحوار والتواصل باللغة العالمية (الإنجليزية). جيلٌ هو ابنٌ شرعي لعصر الانترنت بما يعنيه من انفتاح وفضاءات تتجاوز قوانين الرقابة والسلطة الأبوية وأنظمة «ما أريكم إلا ما أرى وما أهديكم إلا سبيل الرشاد».

البرنامج قائمٌ على عرض وجهات نظرٍ متناقضة، تتناول قضايا حسّاسة وجوهرية في حياة ومستقبل المنطقة، وترك المجال للحوار الحر، ثم يترك الحكم للجمهور. وفي الحلقة الأخيرة كان السؤال: «هل تفضلون الثراء في ظلّ الأنظمة الأوتوقراطية على الديمقراطية وحرية الرأي والانتخابات الحرة؟ وجاءت النتيجة لصالح «الحرية والديمقراطية» بنسبة 63 المئة، وهو مؤشرٌ مهمٌ على ميول واتجاهات الجيل الجديد حين يُترك ليعبّر عن رأيه بحريةٍ، دون أن يتعرّض للقمع أو الملاحقة الأمنية أو سياسات الإفساد والتمييع. وحين سأل أحد المتحاورين المعارضين لتطبيق الديمقراطية لـ «خطورتها» في الخليج، شاباً قطرياً: ومتى تقترح تطبيق الديمقراطية؟ أجاب دون تردد: فوراً.

فكرة البرنامج الذي يُعرض على الـ «بي بي سي»، يستند إلى تقليدٍ بريطاني قديمٍ، باستضافة متحاورين يحملون وجهات نظر مختلفة، يعرضون حججهم ويدافعون عن أفكارهم، ويناوشهم مقدّم البرنامج، ويُترك أخيراً المجال للجمهور لإعطاء رأيه عبر التصويت إلكترونياً. ونجحت «مناظرات الدوحة» في استقطاب 350 طالباً وطالبة من مختلف الجنسيات، مع جمهور خارجي يقدر بـ 300 مليون من متابعي الـ «بي بي سي».

البرنامج يُسجّل داخل المدينة التعليمية التي تضم سبع جامعات أميركية، وهي بالمناسبة أحد عناصر التغيير الاجتماعي في قطر، رغم أنها لا تستقطب أكثر من 200 طالب قطري كل عام (لعوامل منها قلة عدد السكان وضعف مخرجات التعليم الثانوي كما في بقية دول الخليج). وحين دخلت القاعة تبادر إلى ذهني أنها قصرٌ قديمٌ للبناء التقليدي، واكتشفت أنها كانت مدرسةً قديمةً، تم تجديدها لتكون حاضنةً للحوارات الساخنة.

إقرأ أيضا لـ "قاسم حسين"

العدد 2992 - الأحد 14 نوفمبر 2010م الموافق 08 ذي الحجة 1431هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان
    • زائر 5 | 12:17 م

      لاتغرك المظاهر

      جيل لديه مالديه ولكن ما عليه أكثر مما ُيتخيل بسبب الوضع الحالي القائم على البهرجات والشكليات والمظاهر. والبعد عن الدين والقيم والأخلاق.
      صحيح أن هذا الجيل به من الإيجابيات ما قد تعتبر أكثر من رائعة ولكن قلما تستخدم في الإتجاه الصحيح أو يتم توظيفها توظيفاً راقيا ترقى بصاحبها. بل نجد التوظيف السلبي يطغى وبالتالي تصبح كريهة ومقرفة.

    • زائر 4 | 10:25 ص

      دول عصية على الديمقراطية

      هل مازلت يا سيدقاسم متفائلاً؟ الدكتور باقر النجار تكلم عن الموضوع ووصفه بالديمقراطية العصية في الخليج.

    • زائر 3 | 10:08 ص

      خالسين

      خلف الله علينا خالسين من كل شي حتى من المستوى المعقول للمعيشة
      وديمقراطية خرطي

    • زائر 2 | 9:39 ص

      رغبة قديمة في البحرين

      هذه هي رغبة شعب البحرين التي لم تتحقق بعد.

    • زائر 1 | 12:45 ص

      أعطوا الجيل الجديد فرصته

      لاتعطلوا سنة الحياة ولا توقفوا عجلة التطور فكل جيل معني بحياته لاتفرضوا عليه ما ترون فالصالح لكم ليس بالضرورة صالح لغيركم أو لابنائكم غيروا الوجوه التي سئم المواطن رؤيتها حتى ظن ان النساء لم تلدن غيرها ولم يجد الزمان بمثلها لا لا الاجيال متعاقبة والعجلة لن يوقفهاموت فلان أوغياب علان أو ازاحة زيد أو عبيد ...ما قبل به الآباء لن يقبل به الأبناء والاانفجر البركان ....

اقرأ ايضاً