العدد 3018 - الجمعة 10 ديسمبر 2010م الموافق 04 محرم 1432هـ

التسلح الإسرائيلي بين الرد التكتيكي والتخطيط الاستراتيجي

عبيدلي العبيدلي Ubaydli.Alubaydli [at] alwasatnews.com

كاتب بحريني

تناقلت وسائل الأنباء مصادقة مجلس الشيوخ الأميركى «الكونغرس» على «تقديم مساعدة مالية ضخمة تزيد عن نحو 200 مليون دولار، كمساعدة لإسرائيل في تطوير منظومة القبة الحديدية المضادة للصواريخ قصيرة المدى». وتلقفت تلك الوسائل تصريح عضو الكونغرس عن الحزب الديمقراطي ستيف روتمان، الذي أكد فيه «أن هذه الصفقة دليل على أن العلاقة بين إسرائيل والولايات المتحدة بأفضل أحوالها وخصوصا حينما يتعلق الأمر بالتعاون في قضايا الأمن والجيش والاستخبارات».

وخلافاً لما ادعته «إسرائيل» بأنها «قررت تأجيل نشر (القبة الحديدية) حتى العام المقبل». قامت القناة العاشرة في التلفزيون «الإسرائيلي»، ببث صور التقطت خلال التجربة التي اجريت مؤخراً لاختبار منظومة القبة الحديدية الإسرائيلية الصنع؛ لاعتراض الصواريخ والقذائف الصاروخية القصيرة والمتوسطة المدى. و»شوهدت هذه المنظومة، التي طورتها شركة رافئيل لأنظمة الدفاع المتقدمة بمساعدة مالية من الولايات المتحدة، وهي تعترض بنجاح قذائف صاروخية من طراز قسام وصواريخ جراد وقذائف صاروخية من عيار 220ملمتراً، التي تطلق من مسافة ما بين أربعة و70 كم». وبينما لوحت مصادر عسكرية في البلدين، أن دور هذه «القبة» لن يعدو حماية إسرائيل من اختراق الصواريخ التي تطلقها حركة «حماس»، أو «حزب الله»، والتي تثير قلقاً لإسرائيل، أكثر ما أن تشكل تهديداً حقيقياً لأمنها الاستراتيجي، عندما يقاس الأمن القومي بمعايير موازين القوى بين الدول، فقد اعترف مسئولون إسرائيليون أن «هذه الصفقة، إنما تأتي، لتدشين المرحلة الأولى في شبكة الدفاع الجوي الإسرائيلية»، وهي، حسب أقوالهم «شبكة معقدة متعددة المراحل ستكتمل بحلول العام 2015 وستضم صواريخ اعتراضية متوسطة المدى وأقماراً صناعية تدمر الصواريخ بعيدة المدى في الفضاء».

مثل تلك التصريحات، تثبت، أن هذه الصفقة، مهما بلغ حجمها من الصغر، إنما تحقق هدفين، الأول تكتيكي مباشر يؤمن الرد على أي هجوم بالصواريخ «الصغيرة والمحدودة المدى»، المتوفرة لدى «حماس» و»وحزب الله». لكن وعلى قدم المساواة، هي مكون متكامل مع الاستراتيجية «الإسرائيلية» الكبرى التي تؤمن حدود تل أبيب، من أية مواجهة محتملة مع قوة تتجاوز ما بحوزة «حماس» و«حزب الله»، بشكل مشترك.

لذلك، ورغم ردود الفعل العربية التي تراوحت بين «الاستغراب» و «الاستهجان»، فلا بد من الاعتراف أن ما أعلن عنه مؤخراً، لا يعدو كونه تطبيقاً لاستراتيجية مقرة قبل ما لا يقل عن سنوات ثلاث. ففي العام 2007 أعلنت اسرائيل، وبشكل رسمي، ولم تنفِ واشنطن حينها، انّ «الولايات المتحدة ستزيد مساعداتها العسكرية الى إسرائيل بنسبة 25 في المئة لتصل إلى أكثر من 30 مليار دولار على مدى عشر سنوات، ما يعني ثلاثة مليارات دولار سنوياً اعتباراً من السنة المقبلة». ومن ثم فيمكن اعتبار ما صادق عليه الكونغرس قبل أيام ما يشبه تحصيل الحاصل، او الموافقة على سياسات تم وضعها قبل عدة سنوات. وتجدر الإشارة هنا إلى أن المليارات الثلاثة التي كانت تتلقاها إسرائيل في السابق كانت مقسمة بين 1.8 مليار مخصصة للأغراض العسكرية، في حين ينفق المتبقي على المساعدات الاقتصادية. لكن «تسوية جرت بين (نتنياهو)، إبان حكمه قبل عشر سنوات، والكونغرس الأميركي، نجحت بموجبها (إسرائيل) في تقليص المساعدات غير العسكرية لتنتهي بحلول العام 2008، ولتصبح بكاملها عسكرية الطابع».

تحاول واشنطن، ومن ورائها «تل أبيب»، أن تبرر هذه الخطوة من خلال إبراز تلك الزيادة التي طرأت على الدعم الأميركي للدول العربية الحليفة لها، المقر في مشروع الموازنة الأميركية للعام 2011، ارتفعت «نسبة المساعدات العسكرية إلى كل من البحرين، ليبيا، المغرب سلطنة عمان واليمن، وذلك مقارنة بالدعم العسكري الذي تلقته هذه الدول الحليفة في العام الماضي». ويجدر بنا التوقف هنا عند تلك المساعدات المخصصة لدولة عربية مثل ليبيا، «بحجة محاربة ما تسميه واشنطن بالإرهاب، اذ ستستخدم هذه المساعدات الأميركية في تدريب القوات الليبية».

بعيداً عن مقارنة القيمة المالية المطلقة للمساعدات العسكرية الأميريكية لكل من «إسرائيل»، والدول العربية التي تحصل على مثل تلك المعونات، هناك أيضاً بعض التفاصيل التي تكشف، كما جاء في دراسة اميركية محايدة، بوضوح الفروق التفضيلية الكبيرة «بين المعونات الأميركية المقدمة لدول عربية منها مصر والأردن والسلطة الفلسطينية والعراق، وبين المعونات التي تقدمها إلى (إسرائيل) لصالح الأخيرة».

هذا ما كشفه تقرير صدر عن هيئة «خدمة أبحاث الكونغرس» وهي بمثابة «الذراع البحثي لأعضاء الكونغرس يستعينون بها عند اتخاذ القرارات»، حين أوضح أن «إسرائيل هي الدولة الوحيدة التي تحصل على كل المعونة المخصصة لها من الكونغرس دفعة واحدة خلال 30 يوماً من بدء السنة المالية». في حين إن الدول العربية تضطر إلى تلقي المعونة بشكل متقطع طوال العام. هذا بالإضافة إلى حق (إسرائيل) في استخدام جزء من المعونة في شراء أسلحة وأجهزة من شركات عسكرية (إسرائيلية) خاصة، في حين إن دولة مثل مصر تضطر لشراء أسلحة أميركية بقيمة ثلث تلك المعونة، ويُنفق الباقي على تكاليف المتابعة والصيانة وخدمة ما بعد البيع».

من الطبيعي أن تثير هذه الصفقة، التي أقرتها إدارة الرئيس الأميركي باراك أوباما، الكثير من التساؤل بشأن ما تدعيه تلك الإدارة في أخذ موقف متزن، ولا نقول محايد، من الصراع العربي - الإسرائيلي، تحاول من خلاله تغيير الصورة النمطية المنحازة لإسرائيل التي رسمتها الإدارات الأميركية السابقة، ومنذ قيام الدولة العبرانية في العام 1948. ولربما باتت إدارة أوباما مطالبة بأن تعيد النظر ما تم الاتفاق عليه، في نطاق التعاون العسكري الأميركي - «الإسرائيلي»، في ذلك اللقاء الذي تم في الخمسينيات من القرن الماضي بين «وزير الخارجية الإسرائيلي وقتها، موشي شاريـت Moshé) Sharett)، مع وزير الدفاع الأميريكي جورج مارشال ( George Marshal)، في نيويورك في ديسمبر/ كانون الأول 1950، حيث طرح شاريت أول أفكار إسرائيلية عن التعاون الاستراتيجي، واتفق مع وزير الدفاع الأميركي على إعداد مذكرة تفصيلية حول هذا الموضوع، على الخدمة التي تستطيع إسرائيل تقديمها للعالم الحر، إذا نمت قدرتها العسكرية».

إقرأ أيضا لـ "عبيدلي العبيدلي"

العدد 3018 - الجمعة 10 ديسمبر 2010م الموافق 04 محرم 1432هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً