هابي نيو ييير!

ندى الوادي

.

في أحد أفلامه التي يلعب فيها دور مراسل تلفزيوني يطلب من محمد هنيدي أن يغطي ليلة النيو يير لصالح المحطة التي يعمل فيها، يتجه هنيدي إلى أحد الأحياء المصرية جداً ليأخذ آراء الناس الذين يفترشون الشوارع ولا يبدو أنهم يعرفون ما هو النيو يير ومن هذا - المضروب - الذي اخترعه.

بكل ثقة يبادر هنيدي المشردين والفقراء بابتسامة واسعة على وجهه ويقول: هابي نيو يير، ممكن نعرف إيه أمنياتك في السنة الجديدة؟ وبدلاً من أن يحصل على ضربة على وجهه أو رفسة في ظهره من تلك الوجوه الطافحة بالبؤس تعاجله إحدى السيدات بلهجتها المصرية: نيو يير إيه يا خوية، بلا خيبة.

أي خيبة يا ستنا المحترمة، فالنيو يير، عفوا السنة الجديدة هي مناسبة جميلة وذات معاني كبيرة، يحييها مئات الملايين حول العالم كل عام، يحتفلون فيها برفس عام كامل مضى فقط لأنه لم يجلب معه تحقيق أمانيهم وأحلامهم، وليس بعيداً أن يكسروا خلفه «قلة» متمنين ألا يعود ولا «يوطوط» من جانبهم.

ولأن البشر «ما فيهم خير» وناكرين للجميل، فإنهم قلما يتذكرون محاسن العام المنصرم غير المأسوف عليه، فلا يتذكرون منه إلا ما حرمهم من خيرات غازلوها منذ 12 شهراً ليمنحهم إياها. وفي النيو يير حان وقت الخيانة الكبرى المتكررة، فينسون الحبيب السابق ويبدأون في مغازلة الرقم الجديد الذي زاد واحداً، عل هذا الواحد يتسبب في تحقيق الأماني هذه المرة.

لا يتعب الناس من هذا السيناريو المتكرر في كل عام، وكأن المشكلة كانت في رقم السنة، وكأن النحس الذي لازم شهورهم السابقة سيزيله سحر رقم السنة الجديدة... بلا خيبة.

أشار استطلاع أجراه معهد جالوب الدولي للبحوث حول احتمالات الرخاء الاقتصادي للعام 2011 الى أن العدد الأكبر من المتفائلين بالسنة الجديدة هم مواطنون من الدول صاحبة الاقتصادات النامية كالهند والصين والبرازيل، وأن أكثر المتشائمين هم المواطنون في الدول الغنية الغربية كالبريطانيين والأميركيين.

ويبدو أن الغربيين كانوا يجيبون على سؤال الاستطلاع الدولي على الطريقة المصرية: نيو يير إيه، بلا خيبة. بينما كان الشرقيون أكثر تفاؤلاً كالعادة في نسبة رخائهم، وكأنهم كانوا يقولون «بابا هذا كله زين، واجد زين، ما في مشكل».

رغم ذلك فإن 42 في المئة من الناس حول العالم كانوا عقلاء وفهموا اللعبة، فأجابوا بأنهم لا يعتقدون بأن الأوضاع سوف تتغير في هذا العام. كلامهم صحيح وواقعي يا جماعة، يعني سنوات طويلة والأوضاع الاقتصادية العالمية من سيئ لأسوأ، فهل يمكن أن تزيل النيو يير اللعنة على الاقتصاد العالمي فتحوله إلى رخاء في لحظة؟

يا جماعة حتى بعض احتفالات النيو يير أصابها التقشف فألغت بعض دول العالم احتفالاتها لأن الميزانية «متضعضعة».

ما هو الجديد، سنة انتهت وحضرت سنة جديدة، «خير يا طير»، هل من إنجاز رائع يستحق كل هذه الاحتفالات التي لا يستثنى منها أحد، هل نحتفل مثلاً لأننا لانزال أحياء؟

لماذا لا يتم تقنين الاحتفال بالنيو يير مثلاً، فيسمح فقط للدول أو الأشخاص الذين حققوا شيئاً حقيقياً في سنتهم المنصرمة بالاحتفال بالنيو يير، ربما يكون هذا الأمر دافعاً للباقين للعمل لتحقيق أحلامهم والمشاركة في النيو يير المقبلة، على الأقل لن تترك الأمور على عواهنها وسيكون للنيو يير قيمة مضافة.

ولكي لا يقال بأننا متشائمون أو متهكمون أقول لكم جميعاً بكل محبة لا تهتموا بأي مما سبق وهبي نيو يير

العدد 3040 - الأحد 02 يناير 2011م الموافق 27 محرم 1432هـ

التعليقات (10)
التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أنت تعلق الآن كزائر .. يمكنك التعليق بـ3000 حرف عندالتسجيل من هنا

اقرأ ايضاً

شاركونا رأيكم