قوى سياسية وأهلية تدين استخدام الـقوة في تفريق «اعتصام دوار اللؤلؤة»

7 جمعيات وجهت نداء استغاثة لحماية المواطنين

توالت ردود الأفعال المحلية على الأحداث التي وقعت فجر أمس الخميس (17 فبراير/ شباط 2011) في منطقة دوار اللؤلؤة، والتي راح ضحيتها ثلاثة مواطنين بعد تدخل قوات الأمن وفضها بالقوة اعتصاماً أقامه المواطنون في تلك المنطقة لمطالبة السلطات إجراء إصلاحات سياسية في البلاد.

وأدانت عدد من القوى السياسية والأهلية ما اعتبرته “اعتداء خطيراً ضد المعتصمين المسالمين في دوار اللؤلؤة”، فيما بعثت 7 جمعيات سياسية بحرينية “نداء استغاثة إلى الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون لحماية المواطنين”.

كما أكد الاتحاد العام للعمال انه سيكون في “حال انعقاد دائم لاتخاذ الخطوات الضرورية اللازمة بما فيها الدعوة للإضراب العام”.

فيما أهابت أسرة الأدباء والكتاب البحرينية بالمنظمات الدولية والعربية ذات الشأن، وبالاتحاد العام للأدباء والكتاب العرب دعم حق التعبير السلمي للشعب البحريني، وإدانة ما أسمته “المجزرة الوحشية”.


الجمعيات السياسية البحرينية تبعث نداء استغاثة للأمين العام للأمم المتحدة

فمن جانبها بعثت الجمعيات السياسية البحرينية إلى الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون نداء استغاثة “يوم أمس الخميس (17 فبراير/ شباط 2011).

وقالت جمعيات (الوفاق الوطني الإسلامية، العمل الوطني الديمقراطي، المنبر الديمقراطي التقدمي، التجمع الوطني الديمقراطي، العمل الإسلامي، التجمع القومي الديمقراطي، الإخاء الوطني)، في البيان الصادر عند الساعة الثانية والنصف مساءً بالتوقيت المحلي لمدينة المنامة الساعة الحادية عشرة والنصف صباحاً بتوقيت غرينتش، إنه بناءً على المجزرة التي ارتكبتها قوات الأمن البحرينية في ميدان دوار اللؤلؤة وسقط على أثرها عدد كبير من الضحايا ما بين جريح وقتيل، وهم كانوا فقط يمارسون حقهم في التظاهر السلمي عزلاً دون أي سلاح، فإن الشعب البحريني يستغيثكم ويستغيث الإنسانية، ويستغيث كل ضمير حي يتنفس على هذا الكون.

وأضافت الجمعيات “لقد أصدرت الجهات المسئولة في هذا البلد الأوامر لهذه القوات لقتلهم بدم بارد، لقد أطلقوا يدها لتقتل وتنتهك كل حق تراه الإنسانية حقاً مصاناً، ومازالت مستمرة في ذلك، ومنعت وصول رجال الخدمات الطبية للجرحى لإسعافهم، وهاجمت الأطباء الذين سعوا إلى فك هذا الحصار وأوقعت فيهم الجرحى، وكل ذلك موثق بشهادات نواب جمعية الوفاق في مجلس النواب البحريني والقوى السياسية والحقوقية في مملكة البحرين، إضافة إلى أعداد كبيرة من الشهود وبالأخص مشاهدات الأطباء والمسعفين ممن تمكنوا من الوصول لبعض الضحايا، وموثق بتسجيلات فيلمية، وهو الأمر الذي دفع الطاقم الطبي لتسيير المسيرات للمطالبة بالسماح له بممارسة واجبه الإنساني المكفول له حتى في الحروب، ولقد أعلنت قوة دفاع البحرين نزولها للشارع لمواجهة هؤلاء العزل، وقمعهم”.


الوفاق تناشد الضمير العالمي حماية المدنيين

كما أدانت جمعية الوفاق الوطني البحرينية الاعتداء الخطير الذي ارتكبته قوات الأمن المدججة بالسلاح ضد المعتصمين السلميين المتجمعين في ميدان دوار اللؤلؤة.

وحذرت الوفاق السلطات، ودعت للوقف الفوري عن هذا الاعتداء, وناشدت الضمير العالمي للتدخل لمنع القمع الوحشي السافر للمعتصمين المسالمين الذي تجمعوا للمطالبة بالإصلاح السياسي في البحرين.

وأكدت جمعية الوفاق الوطني الإسلامية في بيان آخر لها أمس الخميس (17 فبراير/ شباط 2011) أن هناك عدداً من المؤشرات تدل على أن السلطات البحرينية قد اتخذت قراراً سياسياً بالقتل في مواجهة شباب الفيسبوك والتويتر المعتصمين سلمياً في ميدان اللؤلؤة.

وقالت: “إن قوات الأمن عمدت إلى الدفع بقوى كبيرة من الآليات العسكرية مزودة بالأسلحة القاتلة من الرصاص الحي والرصاص الانشطاري, كما قامت بمباغتة المعتصمين من دون سابق إنذار في تمام الساعة الثالثة فجراً حين كان معظم المعتصمين نائمين مع وجود النساء والأطفال بينهم, والإطلاق المكثف باستخدام عدة أنوع من الأسلحة ومن عدة زوايا على المعتصمين في ميدان اللؤلؤة، ما أغلق عليهم إمكانية الانسحاب الآمن”.

وأضافت: “إن قوات الأمن منعت المسعفين من القيام بعملهم في إسعاف الجرحى، وعمدت إلى ضرب عدد منهم وإنزال الجرحى من عدد من سيارات الإسعاف، وإصدار أوامر لمركز الإسعاف في مستشفى السلمانية الطبي بعدم إرسال سيارات الإسعاف إلى مواقع الاعتداءات, كما قامت بالتضييق على كل وسائل الإعلام الحرة ومنع نقل الاعتداءات”.


...و«المعارضة» تطالب باستقالة الحكومة

إلى ذلك نقلت وكالة فرانس برس عن قوى المعارضة البحرينية مطالبتها أمس الخميس (17 فبراير/ شباط 2011) باستقالة الحكومة بعد تفريق السلطات بالقوة للاعتصام والتظاهرات المطالبة بالإصلاح، حسبما أفاد أمين عام جمعية الوفاق الوطني الإسلامية الشيخ علي سلمان لوكالة فرانس برس.

كما أكد سلمان الانسحاب «الكلي والنهائي» لنواب جمعية الوفاق التي يرأسها، من مجلس النواب الذي تسيطر فيه على 18 مقعداً من أصل أربعين. وقال سلمان لوكالة فرانس برس «أصدرنا كجمعيات سياسية بما فيها الوفاق بياناً طالبنا فيه باستقالة الحكومة، وتشكيل حكومة جديدة للنظر في هذه الجريمة، ولتقديم إصلاحات سياسية».


اتحاد النقابات يدين استخدام العنف في فض الاعتصام السلمي

من جهته أدان الاتحاد العام لنقابات عمال البحرين استخدام العنف في فض الاعتصام السلمي في دوار اللؤلؤة.

وطالب بيان صدر عن المجلس المركزي ورؤساء النقابات العمالية بالاتحاد أمس الخميس (17 فبراير/ شباط 2011) القيادة السياسية وعلى رأسها عاهل البلاد بالتدخل الفوري لوقف عنف قوات الأمن ومحاسبة المتسببين في ذلك، وضمان حرية الرأي والتعبير استناداً إلى ميثاق العمل الوطني ودستور البلاد والمواثيق الدولية.

وأكد أن اجتماع المجلس المركزي ورؤساء النقابات العمالية في حال انعقاد دائم لاتخاذ الخطوات الضرورية اللازمة بما فيها الدعوة للإضراب العام.

ودعا جميع المنظمات الحقوقية والعمالية الدولية والعربية لإدانة استخدام القوة ضد المعتصمين والمطالبة بالتدخل العاجل لدى حكومة البحرين لإنهاء هذه القسوة، والسماح بحرية الرأي والتعبير والاحتجاج السلمي.

كما دعا جميع النقابات العمالية في هذه الظروف العصيبة إلى الالتفاف حول اتحادهم العام، تعزيزاً لمبدأ التضامن والوحدة العمالية، إضافة إلى القيام بدورهم في حماية العمال من كل محاولات التعدي على حقوقهم ومكتسباتهم، ومساعدة العمال المتضررين في الأحداث.


أسرة الأدباء والكتاب تدين ما تعرض له المعتصمون

أما أسرة الأدباء والكتاب في البحرين فأدانت ما تعرض له المعتصمون المسالمون في دوار اللؤلؤة.

وقال بيان صدر عن الأسرة أمس: «إن أسرة الأدباء والكتاب في البحرين، وفي هذه اللحظة التاريخية التي تحتم عليها الانسجام مع مبادئها ومواقفها التي تنادي بالحرية، واحترام القيم الإنسانية وصونها، فإنها تدين المجزرة الوحشية التي أقدمت عليها آلة النظام فجر الخميس (17 فبراير/ شباط 2011)، والتي راح ضحيتها عدد من الشهداء والجرحى والمفقودين من شعبنا الذي كان يمارس حقه في التعبير عن مطالبه سلميا».

وأهابت الأسرة بالمنظمات الدولية والعربية ذات الشأن، وبالاتحاد العام للأدباء والكتاب العرب بدعم حق التعبير السلمي للشعب البحريني، وإدانة هذه المجزرة الوحشية.


شخصيات حقوقية تدعو لوقف التعدي على المواطنين

وطالب عدد من الجمعيات والشخصيات الحقوقية في البحرين الأمين العام للأمم المتحدة بالتدخل لوقف التعدي على المواطنين الذين روعوا على حين غرة، ومن دون سابق إندار، ومما زاد من الضحايا انتهاك قوات الأمن والجيش كل المواثيق الدولية التي وقعتها البحرين ومنها انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان وحق التجمع السلمي، وانتهاك الحد الأدنى من واجبات الممرضين والمسعفين، وانتهاك حرمة المستشفيات، ومنع تقديم العون الطبي للمصابين وإسعافهم.

وكانت مجموعة من الناشطين في مجال حقوق الإنسان والمنظمات الحقوقية ومكاتب المنظمات الحقوقية بالجمعيات السياسية تداعت لتدارس ما آلت إليه الأمور في البحرين جراء مداهمة قوات مكافحة الشغب للمعتصمين في ميدان اللؤلؤة في المنامة، وما نتج عن ذلك من سقوط مئات من الضحايا بين قتيل وجريح، كما تمت ملاحقة الجرحى ومنع انسحاب المحتجين ومن ثم إطلاق النار على كل من كان في موقع الاعتصام، وذلك بأسلحة الشوزن والقنابل الصوتية والقنابل المسيلة للدموع وأسلحة أخرى لم يمكن تحديدها، ولكن شوهدت آثارها على القتلى والمصابين كما قامت قوات الأمن بملاحقة المنسحبين من ميدان اللؤلؤة وضربهم والتنكيل بهم واعتقال البعض منهم وإخفائهم قسريّاً.

وذكروا أن الأطقم الطبية أكدت منع علاج المصابين في مجمع السلمانية الطبي. كما أكدت تعرض الأطباء والمسعفين للضرب. ونقل شهود عيان خبر إطلاق النار على أحد المسعفين كما ترددت أنباء عن وفاة احد المسعفين صباح اليوم (أمس).

وأشاروا إلى أن الأطباء والأطقم الطبية في مجمع السلمانية الطبي ذكروا أن وزارة الصحة أصدرت قراراً بمنع علاج الحالات الحرجة التي وصلت إلى المستشفى، وتم تجميع سيارات إسعاف مجمع السلمانية الطبي في مركز صحي مجاور لمنعها من نقل المصابين المحتاجين إلى العلاج إلى المستشفى.

ولفتوا إلى أن الإجراءات المتخذة في فك الاعتصام السلمي التي بدأت في الثالثة والنصف من صباح يوم الخميس (17 فبراير/ شباط 2011 ) يمكن وصفها بأنها إرهاب الدولة، ذلك أن المعتصمين كانوا في حالة سلمية مطلقة وطمأنينة للتصريحات الرسمية التي تحدثت عن حرية التعبير والتجمع والاعتصام وتوجيه ملك البلاد إلى تطوير التشريعات لاحتواء كل أنواع التجمعات والاعتصامات، وزاد في ذلك الاطمئنان انسحاب قوات الأمن وبث التلفزيون الرسمي صور اعتصام دوار اللؤلؤة، كما بث في المقابل اعتصامات ومسيرات أخرى مؤيدة للحكومة، كما جاء الأمر الملكي بتشكيل لجنة تحقيق في مقتل اثنين واعتذار وزير الداخلية إلى أهالي الضحايا وتأكيد الجهات الرسمية حق التظاهر، ليضيف شرعية إلى الاعتصام ويطمئن الناس إلى القبول الرسمي له، لكن المفاجأة كانت فض الاعتصام من دون إنذار صادر عن قوات الأمن يدعو إلى إنهائه والتفرق من المكان، كما نص على ذلك قانون المسيرات والتجمعات، كما أن الجهات الرسمية انتهكت أبسط مبادئ حقوق الإنسان المتمثل في منع وصول سيارات الإسعاف إلى الضحايا، لا بل والتعدي على طواقم المسعفين، الأمر الذي يعد خرقاً لحق الحصول على الإسعاف والإنقاذ الوارد في العهود الدولية وقواعد الصليب الأحمر.

وذكر الناشطون في مجال حقوق الإنسان والمنظمات الحقوقية أن ما قام به المعتصمون المسالمون لم يهدد السلم العام ولم يتجاوز القانون الذي أتاح لهم الاعتصام السلمي، مؤكدين أن استخدام الأسلحة المحرمة دوليّاً كالغاز المسيل للدموع والطلقات المطاطية وسلاح الشوزن وأسلحة أخرى لم يتم تحديدها، ولكن يستكشف من الإصابات البليغة التي تعرضت لها أجسام المتظاهرين أنها استخدمت بشكل مخالف لتعليمات المتظاهرات التي يفترض الأمر بتفريقها قبل البدء في استخدام السلاح ضدها.


منظمات المجتمع المدني تطالب العاهل بالتدخل لوقف عنف قوات الأمن ومحاسبة المتسببين

دعت منظمات المجتمع المدني في بيان لها أمس الخميس (17 فبراير/ شباط 2011م) جلالة الملك إلى التدخل الفوري لوقف عنف قوات الأمن ومحاسبة المتسببين في تلك الأحداث، معتبرة إنزال الجيش إلى الشارع تصعيداً خطيراً للأوضاع المحتقنة أساساً.

وأدانت كل من: جمعية الاجتماعيين البحرينية، جمعية التمريض البحرينية، أسرة الأدباء والكتاب، الاتحاد العام لنقابات عمال البحرين، جمعية نهضة فتاة البحرين، جمعية أوال النسائية، جمعية فتاة الريف، جمعية المرأة البحرينية، الجمعية الأهلية لدعم التعليم والتدريب، الجمعية البحرينية للشفافية، جمعية دعم الطالب، الجمعية البحرينية لحقوق الإنسان، جمعية المعلمين البحرينية، جمعية أطباء الفم والأسنان البحرينية، جمعية البحرين النسائية، جمعية التجديد الثقافية، جمعية المحامين البحرينية، جمعية الشباب الديمقراطي، الجمعية البحرينية لمقاومة التطبيع الهجوم الذي وصفته بـ “الوحشي المفاجئ” من دون سابق إنذار وغير المبرر على المعتصمين سلميّاً وهم نيام، في دوار اللؤلؤة فجر يوم الخميس 17 فبراير2011، إذ تمت مداهمتهم وتطويقهم واستخدام قنابل الغاز المسيل للدموع ورصاص الشوزن والمطاطي بهدف إلحاق أكبر الأذى والإضرار بينهم وليس بقصد تفريقهم، بحسب بيان الجمعيات.

وذكر البيان أنه على رغم التطمينات الرسمية وتشكيل لجنة للتحقيق في تجاوزات القوات الأمنية في اليوم الأول من الأحداث، حيث نتج عن قمع هذا الاعتصام السلمي سقوط العديد من الشهداء ومئات من الجرحى والعشرات من المفقودين، كما جرى الاعتداء على الأطباء والممرضين وفرق الإسعاف، ومنع سيارات الإسعاف من الوصول إلى المصابين والذي يعد انتهاكاً للاتفاقيات الدولية بهذا الشأن.

العدد 3087 - الجمعة 18 فبراير 2011م الموافق 15 ربيع الاول 1432هـ

التعليقات (28)
التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أنت تعلق الآن كزائر .. يمكنك التعليق بـ3000 حرف عندالتسجيل من هنا

اقرأ ايضاً

شاركونا رأيكم