العدد 3108 - الخميس 10 مارس 2011م الموافق 05 ربيع الثاني 1432هـ

من مذكرات زين العابدين بن علي

قاسم حسين Kassim.Hussain [at] alwasatnews.com

كاتب بحريني

لم أتخيّلهم هكذا. كلهم خونة. كلهم مجرمون. لم أتصور أنهم جميعاً منافقون!

تصوّروا. لقد مضى على خروجي 8 أسابيع، ولم أتلقَّ اتصالاً من أي واحدٍ منهم. كل الزعماء العرب والأفارقة. حتى زعماء الاتحاد الأوروبي وحلف الناتو. حتى صديقي نيكولا ساركوزي، منذ 14 يناير/ كانون الثاني حتى اليوم لم يتصل بي. أهكذا تكون الصداقة يا نيكو؟

في تلك الليلة، حاولت أن اتصل به عشرين مرة دون جدوى. اتصلت به على قصر الأليزيه، وعلى مكتبه الخاص والخط الساخن، وحتى على هاتفه النقال... دون جدوى. كان واضحاً أنه لا يريد أن يرد عليَّ أو حتى يسمع صوتي. الدنيا ليس فيها خير. تف على الدنيا.

لم تتحمل أعصابي ما يجري. لم أتوقع أن في الدنيا كل هذه الكمية من الخيانة والغدر. لم يمضِ على خروجك من الحكم 24 ساعة حتى يتنكر لك الجميع. يعاملونك كأنك جملٌ أجرب. تف على هكذا أصدقاء. كلهم كذبةٌ ومنافقون.

في تلك الليلة المشؤومة بعدما رفضت حليفتنا فرنسا نزول طائرتي على أرضها اتصلت بمالطة. كانت علاقتنا بهم جيدة. حتى هذه الدويلة الصغيرة التافهة رفضت أن تستقبلني. ظلّت الطائرة تحوم بي في الجو ساعتين. لم أجد نفسي حيراناً طول حياتي مثل تلك الساعة. أخذت أتخيل نفسي على متن الطائرة وهي تحوم وتحوم حتى ينفد الوقود وتسقط في البحر. تخيّلت أني سأموت غرقاً. ظللت أواسي نفسي بأن هذه الميتة أهون من الموت حرقاً أو شنقاً. سلمت أمري إلى الأقدار.

حتى الآن مازلت غير مصدق لما حدث. كأنه حلم ثقيل. لم أتخيل يوماً أن أخرج ولا أعود. عشرون عاماً من الحياة في القصر تنتهي في طرفة عين. حتى الإعلاميين والصحافيين الذين كنا نمنحهم المخصصات المجزية، اكتشفت انهم كانوا ينافقونني. كل كلامهم كان خداعاً ومن أجل المال، وأنهم لم يكونوا يؤمنون بحرف واحد مما يكتبون. كانت تصلنا التقارير بأنهم يسخرون منا في سهراتهم آخر الليل، لكن لم أكن أريد أن أصدّق، اتضح أن ذلك صحيح. كلهم أصبحوا يكتبون الآن عن «الثورة» ويصبّون اللعنات على «العهد البائد»، ونسى الجبناء أن لحم أكتافهم من خيري.

كان الخطأ الأكبر من وزير البلديات. لو عادت عقارب الساعة للوراء لأمرت بإعدامه. هو الذي أصدر هذا القانون الذي يمنع خريجي الجامعات من بيع الخضراوات على العربات. ما دخله بهم؟ دعهم يبيعوا الخضراوات في الشوارع. ولذلك أنصح جميع وزراء البلديات والتجارة بإلغاء كافة القوانين التي تمنع الجامعيين من بيع الخضراوات.

ثم الخطأ من وزارة الداخلية، لماذا سمحت بتوظيف تلك الشرطية، التي لطمت البوعزيزي على وجهه. ألا يفهم الوزير بأننا عرب، وضرب المرأة للرجل إهانة تدفعه إلى حرق نفسه. لو عدنا للوراء لأمرت بشنقه مع تلك المرأة الغبية التي تسبّبت في هذه الفوضى. ومن واقع تجربتي، أنصح بعدم توظيف النساء في الشرطة بعد اليوم، لئلا يتسببن في هذه الكوارث في المستقبل!

على أن أكثر ما حزّ في خاطري، تخلّي الحزب عني. كل القيادات أعلنت البراءة مني. فجأةً تحوّلت إلى جثةٍ يتناوبون على نهشها. كلهم طامع في نصيب من التركة. أصبحوا يتقاتلون على الكرسي. لم أتخيّلهم على هذه الدرجة من الخسّة. صدمةٌ كبرى أن تكتشف أن من حولك مجموعة سحالي وثعابين، تجيد تبديل جلودها مثل الحرباء في الصحراء

إقرأ أيضا لـ "قاسم حسين"

العدد 3108 - الخميس 10 مارس 2011م الموافق 05 ربيع الثاني 1432هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان
    • زائر 30 | 7:55 ص

      اعتبروا

      يا اولو الابصار واتغضوا وافهمموا كما فهم بن علي ولكن لا تفهموا متاخرين افهمو الان ان زمان التغيير قد حان

    • زائر 29 | 5:33 ص

      من اجمل المقالات التي قراءتها

      يا سيد هم يعرفون عاليي بس الملك عقيم

    • زائر 28 | 4:40 ص

      ويبق وجه ربك ذو الجلال والإكرام

      أرى ان هذه مذكرات على قدر كبير من الأهمي ، وكيف حصلت عليها ، مذكرات جميلة جدا ، فيها من الصدق والحكمة الكثير ، سواء للحكام أو لعامة الناس ، لتعرفو ان كل شيء زائل في هذه الحياة ، ويبق وجه ربك ذو الجلال والإكرام ، ولكن اقترح ان يعلق اليوم كل حاكم عربي هذه المذكرات على حائط مكتبه ، ويقرأها ليل نهار لعله يتعظ

    • زائر 27 | 4:37 ص

      أبو رقية

      (وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون والعاقبة للمتقين ) فليعتبر المعتبرون من هذا الطاغوت الذي حكم نيف وعشرون سنة منع الاذان والحجاب , تحارب من أنت ؟! أتحارب اللة عز وجل هاهو اللة يذلك ويخزيك .

    • زائر 25 | 4:05 ص

      ام حسن

      وانت ماذا تسمي نفسك؟

    • زائر 24 | 3:35 ص

      سبحان الله

      تنزع المللك ممن تشاء وتعطي الملك من تشاء

    • زائر 23 | 3:06 ص

      It is too late

      اكتشاف متأخر والله يا سعاده الرئيس ..وعلى الباغي لابد تدور الدائره .....

    • زائر 22 | 2:55 ص

      بانتظار المزيد

      ننتظر مذكرات البقية.

    • زائر 20 | 2:52 ص

      سبحان الله مالك الملك ونازع الملك-وحده صاحب الملك الحقّ

      المالك الحق هو الله العلي القدير والناس مجرد مخولين في ملك الله فيوم يعطي هذا ويوم يمنعه
      وهذه سنة الحياة ليمتحن عباده فيما آتاهم
      ولكن الكثير من البشر يأخذهم الغرور حتى يظنوا
      أن ما أعطوا من ملك هو بسبب حظوتهم ومكانتهم عندالله. إنما هي امتحانات وغربلة منه سبحانه
      يملي للبعض لتمادى في غيّه حتى يشعر أنه لا قدرة فوق قدرته ولا سطوة فو سطوته
      وبالنهاية يأخذه أخذ عزيز مقتدر

    • زائر 19 | 2:27 ص

      ممتاز

      شكرا على المقال الممتاز

    • فجر الحرية | 2:13 ص

      مذكرات للفائدة

      يجب على حكام العرب الاستفادة من مذكرات
      بن علي , كي لايقعون في نفس المصير .

    • زائر 13 | 1:40 ص

      اللبن المسكوب

      ما فائدة البكاء على لبن مسكوب!!!!.كانت هناك فرص عديدة كفيلة باعادة مجد البلد ولكن هيهات لعقارب الساعة أن تعود.
      تحيات أبوجعفر

    • زائر 11 | 12:59 ص

      صراحة... هذه قنبلة من النكات..

      ضحكتنا يا أبو هاشم الله يسرك و ييسر أمرك، و يفرحك برضاه في الدنيا و الآخرة إن شاء الله.
      و عقبال كل ظالم إن شاء الله، عذاب مهين في الدنيا و الآخرة.

    • زائر 5 | 11:32 م

      لمن هذا الكلام؟؟

      انا معدم ابن معدم ولست لاطبالا اين الطبالون اين الملمعون ؟؟؟؟الا تفهمون ايها المسئولون مغ اصحابكم المطبلين توعوا الدائرة تدور

اقرأ ايضاً