العدد 1257 - الإثنين 13 فبراير 2006م الموافق 14 محرم 1427هـ

امرأة غيرت التاريخ بوعيها السلمي

سيد ضياء الموسوي comments [at] alwasatnews.com

الدول العربية بحاجة اليوم إلى إعادة قراءة كيفية التعاطي مع الاخطاء الأوروبية تجاه العالم الإسلامي وخصوصاً ما يمس الثوابت الإسلامية. السفراء العرب في الخارج الكثير منهم إلى الآن لم يستطع ان يكون له وجود قوي فاعل في الخارج لايضاح الصورة الحقيقية لنا. الكثير من سفاراتنا في الخارج ليس عندها استراتيجية في التعاطي مع القوى الفاعلة على أصحاب القرار والتأثير من حكومات غربية او مجتمع مدني. بمعنى إلى الآن نفتقد أسلوب عرض الذات وتسويق المنتوج الثقافي الإسلامي على الآخر. كثير من سفاراتنا يقضي بها العمر في الخارج وشغلها اقامة الحفلات والاعياد والتزاور المتبادل مع شبكة العلاقات الشخصية وليس الاستراتيجية مع الآخر. بعبارة اخرى نحن بحاجة إلى مترافعين اقوياء ويمتلكون ترسانة معرفية وثقافية تؤهلهم الى توضيح قضايانا العربية والإسلامية بصورة افضل، (اقرأ كتاب «أميركا والسعودية» للقصيبي). وهناك بعض النماذج الناجحة للدبلوماسية العربية، غازي القصيبي مثالاً، ولكن السؤال كم قصيبي عندنا في الخارج. أحيانا يوجد ولكن الإعلام أيضا مقصر في عرض هذا البعض القليل. حتى عرب المهجر إلى الآن مقصرون في الوصول إلى مواقع القرار والتأثير في هذه الدول، والكثير من عملهم يأتي على الطريقة الشرقية مجرد ردات فعل وليس شغلا مهنيا. بل عرب المهجر بعضهم ينقل الى الخارج الأمراض العربية معه من تحزب ورهاب فكري وعصاب ثقافي، إلى انغلاق مذهبي، إلى تحريك للحساسيات التاريخية. بخلاف اليهود فهم لا يقومون عند التعرض لاية ثابتة لهم بالحرق أو التظاهر. هم يشتغلون على المفاصل ويستغلون القانون ليلووا به عنق اي ناقد لهم وينسجون علاقات اقتصادية وإعلامية مؤثرة للضغط في ذلك. في بيروت احرقوا السفارة وتعدوا على الكنيسة بعض من اراد خلط الاوراق على المسلمين وعلى الكنائس والأديان بهدف استغلال الموقف. اضرب مثالا هنا. كلنا يعرف المرأة السوداء في اميركا (روزا باركس) التي غيرت تاريخ اميركا بموقف شجاع سلمي قبل 55 عاماً تقريباً، عندما صعدت الى الحافلة وجلست في المقعد ورفضت القيام للرجل الابيض، اذ خالفت قانون التمييز العنصري حتى ثارت ثائرة الركاب البيض والسائق عليها، ولم تتنازل ثم جاءت شرطة الولاية لتجرمها بالقانون العنصري إلى ان حدث العصيان المدني من قبل السود في مقاطعة الحافلات طيلة محاكمتها التي استمرت 381 يوماً إلى ان انطلقت حركة الحريات المدنية للسود ثم تغير القانون ليساوي الجميع بلا تفرقة. وكذلك فعل غاندي في الهند ومارتن لوثر كينج في اميركا ومارتن لوثر الآخر في التمرد على محاكم التفتيش في أوروبا الخ. فلنفكر الآن كيف نخلق استراتيجية لمواجهة اية صحيفة حاقدة على الرسول والإسلام باسلوب مهني موجع ويأتي ايضا بنتائج ويحسب له حساب بعيدا عن العنف. الكيف مهم وليس الكم في عالم لا يحترم ألا الاقوياء.

إقرأ أيضا لـ "سيد ضياء الموسوي"

العدد 1257 - الإثنين 13 فبراير 2006م الموافق 14 محرم 1427هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً