العدد 1295 - الخميس 23 مارس 2006م الموافق 22 صفر 1427هـ

حق التظاهر مشروع ولكن...

هاني الفردان hani.alfardan [at] alwasatnews.com

كاتب بحريني

بعد أن وعدنا بديمقراطية وحريات وحقوق تفوق بريطانيا وأميركا، نكتشف اليوم أننا أمام حزم من القوانين التي تعيد البلد من جديد إلى «المربع الأول»، وعهد قانون «أمن الدولة»، ولكن من دون مسمى، اعتمادا على حجج واهية أكثرها مفتعل.

لم نستغرب كثيرا من خطوة الحكومة المفاجئة بسحب مشروع قانون الجمعيات السيء، وإقرار الإبقاء على القانون الحالي الذي صدر في العام 1973 مع تعديل بعض مواده بما يتماشى مع المستجدات والمعطيات الحالية، ومن منظورها الضيق فقط بتعديلات أكثر سوءا تنذر بأزمة حقيقية بين الشارع البحريني المتحرك والحكومة، إذا ما أقره ومرره «النواب».

التعديلات الجديدة على قانون التجمعات الحالي حظرت قيام المظاهرات أو المسيرات أو التجمعات أو استمرارها قبل شروق الشمس أو بعد غروبها، إلا بإذن خاص، وعدم تنظيم هذه الفعاليات بالقرب من المستشفيات أو المطارات أو المجمعات التجارية أو مقار البعثات الدبلوماسية والمنظمات الدولية، أو في الشوارع الرئيسية أو الأماكن المحظورة أمنياً!

وغاب عن واضعي القانون تحديد أماكن قيام المسيرات أو التجمعات أو المظاهرات تسهيلاً على المواطنين الذين ينوون ممارسة حقهم الشرعي الذي كفله لهم الدستور، وخصوصاً أن الحكومة لم تدع «خرم إبرة» لم تحظر فيه الاعتصام أو التظاهر! فأين سيمارس المواطن حقه الدستوري وليس هناك منطقة في البحرين لا يوجد بها مستشفى أو مجمع تجاري (لم يحدد القانون كبيراً أم صغيراً، وربما في تفسير القانون قد تشمل البرادات على أنها مجمعات تجارية!) أو سفارة أو منظمة دولية أو شارع رئيسي أو مكان محظور أمنياً!

بعض أعضاء مجلس الشورى وهم معروفون منذ القدم، قدّموا مقترح «الهايد بارك»، وبالتأكيد لن يكون هذا بالقرب من الأماكن المحظورة، سؤال تبادر إلى مخيلتي سريعاً أين سيتظاهر المطالبون بحقوقهم في رأس البر أو جزيرة حوار أم جزيرة أم النعسان؟ فرد علي عقلي الباطن كيف وكل هذه الأماكن تعد من المحظورات الأمنية لم يبق لدي إلا مكان واحد، وهو فشت الجارم وخصوصاً أن عملية الردم أثرت عليه كثيراً وبدأت المياه في الانحسار عنه، كما أن الصيادين هم من أكثر الناس نشاطاً في المسيرات والاعتصامات ويمكنهم توفير سفنهم وبوانيشهم لنقل كل من يرغب في التظاهر والصراخ إلى هناك.

أما من لا يستطيع الذهاب إلى فشت الجارم فعليه أن يعتصم في داخله، إذ إن قانون التجمعات الحالي يحظر أيضاً تجمع أكثر من خمسة أشخاص، ومن دون الرجوع لأولي الأمر في الأجهزة الأمنية واستئذانهم.

باسم الحرية تحارب الحريات في بلادنا، وباسم الديمقراطية ستمرر قوانين وتشريعات تكبل الأفواه وتعطل الحقوق التي كفلها الدستور للمواطنين، فحق التظاهر والتجمع مشروع ولكن (...)

إقرأ أيضا لـ "هاني الفردان"

العدد 1295 - الخميس 23 مارس 2006م الموافق 22 صفر 1427هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً