العدد 1326 - الأحد 23 أبريل 2006م الموافق 24 ربيع الاول 1427هـ

الحكومة الجديدة ترى النور بعد أربعة أشهر من الخلافات

المواطنون يأملون في تحقيق الأمن والاستقرار وتسريع عمليات إعادة البناء

بعد مخاض عسير شهد خلافات حادة تجاوزت مدته أربعة أشهر كاملة بدأت ملامح الحكومة العراقية في التشكل بعد إعلان مجلس النواب يوم السبت الماضي تسمية أصحاب المناصب السيادية العليا وهو ما أفسح المجال للمضي قدما نحو تشكيل أول حكومة لفترة ولاية كاملة مدتها أربعة أعوام وذلك وفقا لنتائج الانتخابات التشريعية التي جرت في البلاد منتصف ديسمبر/ كانون الأول الماضي.

وتواجه الحكومة العراقية المقبلة عقبات كبيرة وملفات خطيرة أبرزها الملف الأمني إذ تشهد البلاد أعمال عنف متصاعدة وتهجيرا قسريا إضافة لتردي مستوى الخدمات والفساد الإداري وأزمة الوقود إلى جانب غياب عمليات إعادة الأعمار والبناء وإزالة مخلفات الحرب فضلا عن انتشار الميليشيات. واحتاج زعماء الكتل البرلمانية إلى 129 يوما للاتفاق على تسمية الأشخاص الذين سيتولون المناصب السيادية في الحكومة الجديدة. وأظهرت نتائج هذه المشاورات المضنية بروز نجم أربع شخصيات سبق لها تولي مناصب منذ تشكيل مجلس الحكم الانتقالي الذي مثل أول كيان سياسي يشهده العراق بعد غزو القوات الأميركية لأراضيه في العام 2003. والشخصيات الأربع هي: جلال الطلباني الذي أعيد انتخابه رئيسا للجمهورية وعادل عبد المهدي الذي انتخب نائبا له إلى جانب جواد المالكي الذي كلف بتشكيل الحكومة بالإضافة إلى خالد عطية وعارف طيفور اللذين انتخبا نائبين لرئيس مجلس النواب الجديد. في الوقت نفسه تولى قياديان سنيان هما طارق الهاشمي زعيم الحزب الإسلامي ومحمود المشهداني عضو جبهة التوافق العراقية للمرة الأولى منصبين حكوميين إذ بات الهاشمي أحد نائبي رئيس الجمهورية وصار المشهداني رئيسا لمجلس النواب المنتخب.

ويشكل اختيار جواد المالكي الرجل الثاني في حزب الدعوة الإسلامية الذي يتزعمه إبراهيم الجعفري لتشكيل الحكومة الجديدة تطورا لافتا للنظر في العملية السياسية بالعراق بعد أن تم إبعاد قادة سياسيين كبار ومؤثرين في كتلة الائتلاف العراقي الموحد عن تولى هذا المنصب ولاسيما الجعفري وعادل عبد المهدي. ولد رئيس الحكومة العراقية المكلف العام 1950 في بلدة «الهندية» الواقعة بين مدينتي كربلاء والحلة وهو حاصل على الماجستير في اللغة العربية. والمالكي من أبرز قيادات حزب الدعوة إذ انضم للحزب العام 1968 قبل أن يغادر العراق العام 1980 بعد أن شدد الرئيس المخلوع صدام حسين قبضته على قيادات حزب الدعوة وأعدم آلافا منهم خلال عامين في مطلع الثمانينات من القرن الماضي. وفي ظل هذه الأجواء فر المالكي إلى سورية أولا ثم انتقل للعيش في إيران. وشغل جواد المالكي الذي كان يشغل المركز رقم 64 في قائمة الائتلاف العراقي الموحد التي حصدت 128 مقعدا من أصل 257 يتألف منها مجلس النواب العراقي الجديد مناصب بارزة بعد عودته إلى العراق عقب سقوط نظام صدام منها نائب رئيس هيئة اجتثاث البعث ونائب رئيس الجمعية الوطنية وهي أول تشكيل برلماني تم تسميته العام 2004 وكذلك رئيس اللجنة الأمنية في الجمعية الوطنية التي انتخبت مطلع العام 2005. ويعد المالكي من أبرز المتشددين في ما يتعلق بالجهود الرامية لاجتثاث البعث وإبعاد البعثيين عن تولى مناصب حكومية ومحاربة المسلحين و«الإرهابيين». وفور تكليفه من قبل الرئيس الطالباني خلال جلسة مجلس النواب التي عقدت السبت بتشكيل الحكومة الجديدة تعهد المالكي الذي حظي بقبول الكتل السياسية في البرلمان بتشكيل «حكومة قوية وإلغاء المفاهيم الطائفية».

وقال: «سنختار وزراء أقوياء وتكنوقراط» يتسمون بالنزاهة وقادرين على مواجهة التحديات مضيفا: «لا يمكن أن تكون الوزارة ناجحة إذا لم يكن طاقم الوزارة منسجما». ويتعين على رئيس الحكومة تقديم تشكيلة حكومته إلى مجلس النواب في غضون 30 يوما لينال الثقة ما يفتح الباب أمام الحكومة لبدء ممارسة مهماتها للسنوات الأربع المقبلة. ويأمل العراقيون في أن يتجاوز رئيس الحكومة المكلف أخطاء المرحلة الماضية من أجل الإسراع في إعادة بناء العراق بعيدا عن نهج «المحاصصة والطائفية» وذلك لإفساح المجال أمام الجميع للعمل وتمهيد الطريق نحو استعادة الأمن والاستقرار.

وقال إبراهيم عداي (34 عاما) ويعمل معلما: ««لقد انتظرنا أربعة أشهر وحان الوقت الآن للعمل الجدي والإسراع بعمليات تحقيق الأمن والبناء لأننا سئمنا الوعود». أما مجيد عدنان (28 عاما) وهو عامل فقد قال: «نأمل من الحكومة المقبلة أن تكون نزيهة وقوية قادرة على إعادة الأمن والاستقرار في البلاد وإنعاش الاقتصاد وتشغيل مئات الآلاف من العاطلين»

العدد 1326 - الأحد 23 أبريل 2006م الموافق 24 ربيع الاول 1427هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً