العدد 3166 - الأحد 08 مايو 2011م الموافق 05 جمادى الآخرة 1432هـ

رفع حالة السلامة الوطنية

عبيدلي العبيدلي Ubaydli.Alubaydli [at] alwasatnews.com

كاتب بحريني

بخلاف ما قد يتبادر إلى أذهان البعض منا، حين يحصر المرسوم الملكي برفع حالة السلامة الوطنية اعتباراً من أول يونيو/ حزيران 2011، في نطاقه السياسي، الهادف إلى وضع حد لحالة التوتر التي تسود شوارع البحرين، منذ إعلان حالة السلامة الوطنية، وعلى عكس ما قد يسيطر على فكر البعض الآخر الذي يأسره ذلك الرفع في بعده الاجتماعي القاضي بإعادة الحياة الاجتماعية البحرينية إلى ما كانت عليه ما قبل ذلك الإعلان، هنالك أيضاً، إلى جانب هذين البعدين، الأفق الاقتصادي القائم على العنصر الدولي، فيما يخص هذا الرفع.

ففي هذا المرسوم خطاب واضح للمجتمع الدولي، يقول صراحة إن البحرين قد تعافت من ذيول الأحداث الأخيرة، وإنها بدأت تضع أقدامها الراسخة على طريق استعادة مكانتها في المجتمع الإقليمي الخليجي، والدولي على حد سواء. وتحمل هذه الرسالة في ثناياها دعوة، قد تبدو مبطنة، لكنها صريحة أيضاً في الجوهر، موجهة نحو الشركات العالمية الباحثة عن فرص للاستثمار خارج حدودها.

ولكي يشبع هذا الرفع دوائره الثلاث: السياسية، والاجتماعية، والاقتصادية في أفقها العالمي، فربما بات من المناسب أن تبادر الدولة، بوضع برنامج مكثف، يشتمل على مجموعة من الفعاليات الاقتصادية والترفيهية، وليس هناك من مانع أن تتخللها بعض الأنشطة السياسية، التي تثبت خروج البحرين من «عنق زجاجة» السلامة الوطنية التي زجت فيها.

ربما تبدو هذه الدعوة مبكرة عند البعض، الذين يودون أن تولى الأولوية اليوم إلى ترتيب البيت من الداخل، لكن الأزمة التي ولدتها تلك الأحداث، ترفع من أهمية قضايا المحيط الخارجي كي تضعه في مصاف المسائل المحلية الداخلية، نظراً إلى علاقات التأثير المباشر المتبادل بينهما. فمن غير المخفي على الجميع، أن سماء المرحلة القادمة ملبدة بسحب بطالة سوداء مصدرها الانكماش الذي عانى منه الاقتصاد خلال الربع الأول من هذا العام، والمشاب بهروب نسبة من رأس المال المحلي إلى الخارج، الأمر الذي يولد معضلة معقدة تقوم على أنه يصعب حل مشكلات البطالة، في ظل عدم توافر السيولة النقدية التي تنخرط في أنشطة استثمارية، تولد بدورها فرص عمل جديدة، تساهم في حل مشكلات البطالة، أو تقليصها. بالمقابل، يصعب جذب رؤوس أموال جديدة أو إقناع المتوافرة بالبقاء وعدم الهجرة، في ظل سوق متوترة تحكمها قوانين وإجراءات «السلامة الوطنية»، التي لن تكون هناك خطوة أكثر إغراء لجذب رأس المال الأجنبي من رفعها.

من هنا يأمل المواطن أن يرافق هذا الرفع، برنامج ترويجي للبحرين، يجمع بين الاستثماري الجاد، والترفيهي المرح، علَّ هذه الخلطة البحرينية تساهم في تعمير ما تعرض للهدم، وتعيد للبحرين بعضاً مما خسرته

إقرأ أيضا لـ "عبيدلي العبيدلي"

العدد 3166 - الأحد 08 مايو 2011م الموافق 05 جمادى الآخرة 1432هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً