العدد 3241 - الجمعة 22 يوليو 2011م الموافق 20 شعبان 1432هـ

لا تحزن كثيراً ولا تفرح كثيراً!

مريم الشروقي maryam.alsherooqi [at] alwasatnews.com

كاتبة بحرينية

روى الحكيم الصيني أن شيخاً كان يعيش فوق تل من التلال ويملك جواداً وحيداً محبباً إليه، ففر جواده وجاء إليه جيرانه يواسونه لهذا الحظ العاثر فأجابهم بلا حزن: ومن أدراكم أنه حظٌ عاثر؟

وبعد أيام قليلة عاد إليه الجواد مصطحباً معه عدداً من الخيول البرية فجاء إليه جيرانه يهنئونه على هذا الحظ السعيد، فأجابهم بلا تهلل: ومن أدراكم أنه حظٌ سعيد؟

ولم تمضِ أيام حتى كان ابنه الشاب يدرب أحد هذه الخيول البرية فسقط من فوقه وكسرت ساقه وجاءوا للشيخ يواسونه في هذا الحظ السيئ فأجابهم بلا هلع: ومن أدراكم أنه حظ سيئ؟

وبعد أسابيع قليلة أعلنت الحرب وجندت الدولة شباب القرية والتلال وأعفت ابن الشيخ من القتال لكسر ساقه فمات في الحرب شبابٌ كثيرون، وهكذا ظل الحظ العاثر يمهد لحظ سعيد والحظ السعيد يمهد لحظ عاثر إلى ما لا نهاية في القصة. وليست في القصة فقط بل وفي الحياة إلى حد بعيد. فأهل الحكمة لا يغالون في الحزن على شيء فاتهم لأنهم لا يعرفون على وجه اليقين إن كان فواته شراً خالصاً أم خيراً خفياً أراد الله به أن يجنبهم ضرراً أكبر. ولا يغالون أيضاً في الابتهاج لنفس السبب ويشكرون الله دائماً على كل ما أعطاهم ويفرحون باعتدال ويحزنون على ما فاتهم بصبر وتجمل.

هل نستطيع أن نصبح كهذا الحكيم؟ لأنّ المشاعر الانسانية صعب التحكّم بها، خصوصاً إذا كان الانسان عاطفياً أو حساساً، ويتعلّق بالأشياء أكثر من تعلّقه بذاته، وحينما يفقدها يظن بأنّ الحياة انتهت مع انتهاء هذه الأشياء من حياته!

وليس هذا فقط، فلقد علّمنا هذا الحكيم أهمّية الاعتدال في المشاعر حتى لا نؤذي أنفسنا، فقد يكون ما يأتي شرّا تراه ويراه الآخرون من حولك، ولكن هذا الشر هو لحكمة إلهية تنجيك في يوم من الأيام من الغرق، وتُستبدل بمشاعر ايجابية تُفيدك في حياتك.

ابحثوا في صندوق ذكرياتكم عن مواقف كانت سيّئة حزينة، ولم تكونوا تعلمون ما وراءها، وفجأة وجدتم بعد مدّة ذلك الطريق إلى السعادة، وعندها ستعلمون أهمّية عدم المغالاة في الحزن أو السعادة، وانّ الغيب يخفي لكم نجاحاً وحبّاً حقيقياً أو حتى فرحاً، كنتم قد استكثرتموه على أنفسكم عندما كنتم في عمق ذلك الحزن.

لا تحزن كثيراً على مصيبة ألمّت بك، ولا تفرح كثيراً على موقف أسعدك، واعلم بأنّ الدنيا عابرة وأنت فيها غريب زائر، وأنّ ما يكون حزيناً في يوم من الأيام، سيتغيّر، لأنّ ليس هناك شيئاً سرمدياً إلى أبد الآبدين

إقرأ أيضا لـ "مريم الشروقي"

العدد 3241 - الجمعة 22 يوليو 2011م الموافق 20 شعبان 1432هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان
    • زائر 12 | 3:40 م

      أمير البلاغة

      لعل من المناسب أن نتذكر قول علي (ع) في هذا الموضع
      ابغض حبيبك هونا ما
      عسى أن يكون عدوك يوما ما
      واحبب عدوك هونا ما
      عسى أن يكون حبيبك يوما ما
      سلام اااه عليك أبا الحسنين

    • زائر 11 | 2:50 م

      من وصايا لقمان لابنه ....... ام محمود

      يا بني : ما ندمت على السكوت قط .
      يا بني : اعتــزل الشر يعتزلك ، فإن الشر للشــر خلق ..
      يا بني : عود لسانك : اللهم اغفر لي ، فإن لله ساعات لا يـــرد فيها سائـــلاً .
      يا بني : شيئان إذا حفظتهما لا تبالي بما صنعت بعدهما , دينك لمعادك ودرهمك لمعاشك .
      يا بني : إنه لا أطيب من القلب واللسان إذا صلحــا ولا أخبث منهما إذا فسدا
      يا بني : لا تركن إلى الدنيا ولا تشغل قلبك بها فإنك لم تخلق لها
      -
      أعجبتني قصة الحكيم الصيني .. الحياة دائما ممزوجة بالفرح والحزن بالتعب والراحة بالمعاناة والدعة

    • زائر 10 | 1:57 م

      إبنتي العزيزة: شكراً على حسن إختيار مواضيعك

      في إحدى محطات حياتي أصابني الهم والحزن بسبب غدر من لم أتوقع الغدر منهم، فحز هذا في نفسي و اسودت الدنيا بعيني، و ظننتُ أن هذه هي نهاية الكون. و لكن و في خلوة مع عقلي أرشدني بأن هذا الهم و غيره من الهموم لا تستحق مني أن أؤذي نفسي لهذه الدرجة . فابتسمت و كتبت قصيدةً مطلعها:
      دع الأحزانَ عنك و لا تبالي...فإن الغدرَ من طبع الليالي،
      و من يرجو من الأيام خيراً... كمن يرجو الحقيقةَ في الخيالِ.
      مع خالص تحياتي/ محرقي أصيل

    • زائر 9 | 7:59 ص

      نعم الأيام دول لا ثبات في الحياة

      سوف تنجلي مصائب الوطن وتتجلى فيها الحقائق لأبناء الوطن يوما ما، اتمنى أن يفهم الجميع أن ابناء هذا الشعب طيب بطبعه ولكن ما تعرض له كان مؤلماً وفظيعاً وضع جبالاً من الركام اتمنى أن نراجع انفسنا لنتجاوز هذه المحنة بسلام ونجاح لنبني الوطن وطن الجميع بلا تمييز يزرع الحقد والكراهية، ولا ظلم يقع على طائفة أو افراد، معاً نبني وطن المستقبل بمحبة وتعاون ولنقبر الأصوات النشاز إلى الأبد.

    • زائر 7 | 5:29 ص

      إنها الحكمة وهي الخير الكثير

      يقول الله تعالى من أوتي الحكمة فقد أوتي خيرا كثيرا
      والحكمة تقتضي أن يكون الإنسان وسطا وأن لا تأخذه البهجة كثيرا ولا الحزن بعيدا فكل حزن بعده فرح وكل فرح بعده حزن هكذا مزج الله هذه الحياة لنعرف أن هذه الدنيا ممر لنا لنأخذ منها ما يلزمنا لآخرتنا ولا نجعلها جل اهتمامنا ونصب عليها كل اهتمامنا ونغرق في معاصيها
      ولا ننتبه إلا وملك الموت قابض على روحنا فلا ندم ينفع
      ولا شيء يرجع انتهى الأمر ولس للإنسان إلا ما قدم
      وعليه وزرا ما اقترف وما كسبت يداه

    • زائر 5 | 4:25 ص

      وهذه نصيحة للجميع

      أَحْبِبْ حَبِيبَكَ هَوْنًا مَا عَسَى أَنْ يَكُونَ بَغِيضَكَ يَوْمًا مَا , وَأَبْغِضْ بَغِيضَكَ هَوْنًا مَا عَسَى أَنْ يَكُونَ حَبِيبَكَ يَوْمًا مَا "

    • زائر 4 | 3:34 ص

      لا تحزن كثيراً ولا تفرح كثيراً! عنوان جميل اهديه لزميلي في العمل الذي باعني رخيصا لكن هناك رب السموات والارض وهو القاضي وفوضت امري له

      لا تحزن كثيراً على مصيبة ألمّت بك، ولا تفرح كثيراً على موقف أسعدك، واعلم بأنّ الدنيا عابرة وأنت فيها غريب زائر، وأنّ ما يكون حزيناً في يوم من الأيام، سيتغيّر، لأنّ ليس هناك شيئاً سرمدياً إلى أبد الآبدين اتمنى ان يقرأها من شاركته لقمة العيش والمكتب الواحد والقشمرة والتداين وغيرها من الامور ولكنه في لحظة واحد كشر عن انيابة وفتك بي لكنني ولله الحمد لم امت رايت الدناءة في وجهه والخبث في عمله واسلمت امري لله والحمدلله اولاد عمل الخير كثر واترك امري لله سبحاته وتعالى ليقتص لي وموضوعك زاد معنوياتي

    • زائر 1 | 3:32 ص

      الحكمة البالغة

      قال تعالي( لكي لا تفرحوا بما اتاكم ولا ناسوا علي ما فاتكم)

    • زائر 3 | 3:28 ص

      حقــــــاً أختـــــي ما تقوليـــن..!!

      اعلم بأنّ الدنيا عابرة وأنت فيها غريب زائر، وأنّ ما يكون حزيناً في يوم من الأيام، سيتغيّر، لأنّ ليس هناك شيئاً سرمدياً إلى أبد الآبدين..
      من يفرح اليوم ويرقص بينما الغير يرزح تحت الضيم والقهر، سيحزن في يوم من الأيام (وتلك الأيام نداولها بين الناس)..
      ومن هو حزين من الضيم والقهر سيفرح في يوم من الأيام (لأن الله مع الصابرين)..

    • زائر 2 | 3:17 ص

      حكمة

      لذلك قال الشاعر
      جزى الله المصائب كل خير عرفت بها صديقي من عدوي

    • مواطن مستضعف | 2:02 ص

      بسم الله الرحمن الرحيم

      (لكي لا تأسوا على ما فاتكم ولا تفرحوا بما آتاكم )
      صدق الله العظيم

اقرأ ايضاً