العدد 1370 - الثلثاء 06 يونيو 2006م الموافق 09 جمادى الأولى 1427هـ

صباحات دمشق الصعبة

عادل مرزوق Adel.Marzooq [at] alwasatnews.com

-

«كما أن الإطاحة بالنظام السوري تمر عبر تمويل لجنة من أجل سورية الحرة، وعبر تسليح جميع الفصائل السياسية التي تملك إمكانات عسكرية»، هذه العبارة - وثمة ما هو أشد منها - مستقاة من أوراق المخابرات الأميركية والبنتاعون، لكنها في الحقيقة تعود لخريف ، وليست حديثة، وكشف عنها أخيراً أحد الباحثين في صحيفة «الجاردين» البريطانية.

صباحات دمشق لا تبشر بالخير، والاعتقالات الأخيرة، التي طالت الكثير من الأسماء السياسية الناشطة والمثقفين هي انكفاء في الإصلاح السياسي الذي حاولت السياسة السورية ترويجه عالمياً إلا أنها فشلت في ذلك.

صباحات دمشق التي لا تدرك حجم التهديد الأميركي مازالت تراهن على الضعف والتوهيم الإعلامي الأسطوري أن «دمشق» عصية على التهديد، مع أنها مدينة مفاتيحها ملقاة في شارع السياسة الدولية، وعلى الطامع بها التقاطها متى شاء، كيفما شاء.

العلاقات الأميركية السورية لم تكن يوماً ما على حال من السواء، هذا التخالف الجذري الذي استطاعت الولايات المتحدة تدويله، أنتج فيما أنتج عزلة سياسية لدمشق، هي اليوم تمثيل واضح لأقسى المراحل التاريخية في التاريخ السياسي السوري.

حين تلعب طهران الحليف السياسي لدمشق بالبيضة والحجر مع الولايات المتحدة فهي تمتلك من الادوات السياسية ما يجعلها تخاطر، إلا أن دمشق، التي هي في حقيقة قدرتها الاقتصادية والعسكرية والسياسية «عاجزة» هي لا تستشرف بهذا اللعب فرصاً تشجيعية كالتي تهدى لطهران لتخلي عن ملفها النووي، بل هي تستعجل يوم «الحسم»، الذي لا يحتاج الأميركيون استعجاله، ولديهم في «مسمار جحا» اغتيال الحريري إجماع دولي يمكن لدبلوماسية الحرب تفعيله متى ما أرادت ذلك، أو استحسنت. ليس من الواضح أن الولايات المتحدة تسعى إلى احتلال سورية، لكنها كانت خلال الأشهر الماضية تنتظر فلتان التوحد الجليدي للداخل السوري، الذي بدأ منذ الشهر الماضي في الذوبان، الأميركيون يسعون إلى تغيير سوري داخلي، وستكون الولايات المتحدة مستعدة للتمويل والمساندة بالمال والسلاح. تيقى فرصة الإفلات من القبضة الأميركية قائمة، ولا خيار هنا إلا للإصلاح السياسي، فالخيارات الباقية لا يمكن أن تفك الكماشة، ليس أمام دمشق سوى أن تنتهج إصلاحاً سياسياً حقيقياً لا صورياً كما هي الحال اليوم.

إذاً، إما أن تقوم دمشق بإطلاق جميع المعتقلين السياسيين، وأن تنهي أسطورة حزب البعث، وأن تسمح بالتعددية السياسية، أن تجري انتخابات حرة ونزيهة، أو أن تقف على اعتاب حرب وتفكك داخلي يخرج بحرب تأكل الأخضر واليابس، ولا يعرف الأميركيون خياراً ثالثاً

إقرأ أيضا لـ "عادل مرزوق"

العدد 1370 - الثلثاء 06 يونيو 2006م الموافق 09 جمادى الأولى 1427هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً