العدد 1377 - الثلثاء 13 يونيو 2006م الموافق 16 جمادى الأولى 1427هـ

الطائفة أولاً... ثم القرب والحظوة!

محمد العثمان Mohd.Alothman [at] alwasatnews.com

يبدو أن مخاوف الزميل قاسم حسين في مكانها ولكن لا حياة لمن تنادي! فـ «الوفاق» لن تعتبر من تجربة «الأصالة» و«المنبر» الإسلاميتين في اختيار المرشحين، وستكرر الأخطاء نفسها، حتى ترى جماهيرها العذاب وتتقطع بها الأسباب مع الوفاق، والأخيرة ستنشغل ويشتغل نوابها وبلديوها في توزيع الغنيمة وقطف الثمار كما فعلت أختاها من الرضاعة (الأصالة والمنبر)!

الوفاق كما يبدو لي، سائرة في خوض الطينة حد الركب، والانتخابات ستتم على أساس الموالاة للعمامة، وأصحاب الحظوة لن يكونوا غير الملاصقين لمجالس الشيخ، فالجواب يعرف من عنوانه. ومن صاح بالجهاد الجهاد، واليوم الجهاد الأكبر، في الانتخابات السابقة؛ فإن اختياره لن يعدو عن اختيار أكثر الناس صراخاً ولعباً بالعواطف الدينية لا غير!

إذاً، صرخات قاسم المبكرة تنم عن متابعة دقيقة للحال الانتخابية، وهو خوف مشروع وفي محله، وأتفق معه في هذه المخاوف، ولكن الجماعات الإسلامية (الأصالة، المنبر، الوفاق، عدل) لن يكون لها رأي آخر، فهو «إما اللحية أو العمامة» ولا ثالث بينهما؛ وإن وجد فهو ملتح من الباطن أو حاسر الرأس من الظاهر. بل حتى التعويل على ذوي اللباس الإفرنجي أو «الأفندية»، ليس لهم ثقة مطلقة، فالكثير منهم، وفي التيارات الإسلامية (السنية والشيعية)، بل وحتى أصحاب ربطات العنق وحليقي الشارب (أي دليل على التقدمية «المودرن»، واليوم هو دليل على التأمرك) جميع هؤلاء أكثر طائفية وعنفاً كلامياً من الذين يعتمرون العمامة أو يطيلون اللحى!

أعتقد بأن لدى القوم (الشقين السني والشيعي) أجندة خاصة ومعايير مختلفة للمواطنة والأحقية، تختلف عن المعيار التقاني القائم على من هو متخصص في الشأن السياسي، ومع ذلك فالمواطنة لن تهبط من السماء إذا ما نفض أحدهم عمامته عن رأسه. فالمواطنة تربية وثقافة وصقل مهارات، والحوار مع الآخر الذي تعيش معه وتنتظم علاقتك به على أساس الدستور والعقد الاجتماعي في الدولة... أما «الربع» فيؤسفني أن أقول لك إنهم ليسوا كذلك؛ إبحث في الغرف المغلقة، فتجد نفياً واستئصالاً للآخر، وستجد كلمات «نحن السكان الأصليون وأنتم ولاؤكم للخارج»... إلخ، من هرطقات الطوابير الخامسة حتى العاشرة! وبالتالي تبقى المعايير كما هي حتى إشعار آخر!

أما مقدمات الأداء السياسي لـ «أكبر جمعية سياسية» - مع التحفظ - فهو إخفاقها المنقطع النظير في البلديات؛ إذ ما قاله إبراهيم حسين ومن قبله الزميلة سكينة العكري، لا يعدو عن كونه مكياجاً وعملية تمهيد للانتخابات المقبلة، والحديث عن نجاح أعضاء «الوفاق» في البلديات ليس إلا كلمات عامة! وأعتقد أن ذلك مؤشر سلبي على إخفاق «الوفاق» مبكراً، وليس أدل على الإخفاق إلا مداراته بكلمات عامة فضفاضة تصلح كخطاب لمناسبات (انتخابات مثلاً) وليس لجردة حساب علمية، عن أداء أكبر جمعية سياسية!

أردت من هذا المقال الطرق على الرؤوس الممسكة بالعنان في جمعياتنا السياسية الإسلامية، التي عليها تحديد معايير غير طائفية أو قبلية أو فئوية بل معايير وطنية، تماماً كما هي تطالب الحكومة بإنهاء التمييز على أساس قبلي أو عرقي أو طائفي

إقرأ أيضا لـ "محمد العثمان"

العدد 1377 - الثلثاء 13 يونيو 2006م الموافق 16 جمادى الأولى 1427هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً