العدد 1384 - الثلثاء 20 يونيو 2006م الموافق 23 جمادى الأولى 1427هـ

ملكية الثروة الوطنية وإدارتها

منصور الجمري editor [at] alwasatnews.com

رئيس التحرير

سيصدّق جلالة الملك قريباً على قانون حماية الملكية الفكرية الذي مرره مجلس الشورى بسرعة البرق أمس الأول، وسينفسح المجال للبدء بتنفيذ اتفاق التجارة الحرة بين الولايات المتحدة الأميركية ومملكة البحرين... ونحمد الله ان إحدى فوائد اتفاق التجارة الحرة هي لفت انتباهنا إلى أهمية المعرفة باعتبارها مصدراً حيوياً ورئيسياً واستراتيجياً للثروات الوطنية، وأنه يتوجب علينا حمايتها بقانون وآليات لتفعيل ذلك القانون.

البحرين لديها قطاعات ناجحة لأنها اعتمدت الضوابط الدولية في اجراءاتها، ومثال ذلك القطاع المالي والمصرفي، والجميع يحترم مؤسسة نقد البحرين لانها تلتزم بالأنظمة المعتمدة في مجال حماية المال ورعاية النشاط المصرفي. ومؤسسة نقد البحرين تعتبر وكالة تنفيذية خارج إطار البيروقراطية التي تنهك مؤسسات الدولة الأخرى، وحتى ان اجراءات وضوابط ديوان الخدمة المدنية لا تطبق على المؤسسة والقطاع المالي كما هو الحال مع باقي مؤسسات الدولة. ولقد رأينا كيف كان الفساد يعشعش في «بنك الاسكان» سابقاً لأن هذا المصرف كان خاضعا لوزارة من وزارات الدولة، ولم يكن جزءا من منظومة المال والاعمال التي تسيطر عليها مؤسسة النقد.

وبسبب حسن إدارة المصارف والتزامها بالضوابط التي تفرضها الاتفاقات الدولية، فإن هذا القطاع يعطينا نحو ربع الناتج القومي لبلادنا، وهي حصة أكثر مما نحصلها من النفط. وفيما لو طبقنا الضوابط الدولية على أحد أهم مصادر الثروة الأخرى، وهي الأراضي وما في باطن تلك الأرض من نفط وغاز، فإنه بالامكان ان يحصل الوطن على عوائد كبرى تفوق ما نحصل عليه من القطاع المصرفي. ولو نظرنا إلى مشكلاتنا اليوم فهي تعود أساسا إلى تبديد ثروة الأرض، بل انه لم يعد للوطن ملكيات عامة لهذه الأراضي، أصبحت الأراضي والجزر مساحات شاسعة مملوكة بشكل خاص، بينما يتكدس الناس، وتتكدس الصناعات والمنشآت في بقع صغيرة لا تمثل شيئا بالنسبة إلى ما تحتويه البحرين من مساحات.

إن أهم مبدأ تسير عليه كل الدول المتقدمة، هو المحافظة على ثروات الوطن العامة بحيث تعود خيراتها على الجميع، وبحيث تتم ايضا حماية حقوق الملكية الفردية، شريطة ان لا تكون تلك الملكية الفكرية وسيلة لمصادرة ثروات الوطن للصالح الخاص. وبمعنى آخر، فان هناك ثروات نادرة واستراتيجية، وهذه تبقى ملكية عامة يشرف عليها ممثلو الشعب المنتخبون في البلديات والبرلمان، وتمارس الدولة عليها سيادتها من خلال أجهزتها الحكومية، ضمن معادلة تتلخص في «حماية الثروة الوطنية وإدارة أصولها بصورة صحيحة وموثوقة» لخدمة الصالح العام.

نشكر اتفاق التجارة الحرة الذي جاء ليذكرنا بأن مصادر الثروات لم تعد الأرض والمال فقط، وانما المعرفة هي مصدر آخر، بل وأكثر أهمية، وأنه يجب حمايته تماما كما تجب حماية الأراضي الاستراتيجية كما تجب حماية المال الاستراتيجي، لكي يتمكن مجتمع ما من النمو بصورة متواصلة وصحيحة، وبحيث تتوسع الطبقة المتوسطة وتصغر الطبقة الفقيرة مع التوزيع العادل للثروات.

أن نجاحنا في حماية أموال المصارف يجب أن ننقله إلى المصادر الأخرى للثروة، ويأتي على رأس ذلك الأرض والنفط، وباذن الله «المعرفة» أيضا... فالبحرينيون من بينهم من هو مبدع ويحتاج الى قانون يحمي إبداعاته، ويحتاج إلى اجراءات تلتزم بالضوابط الدولية لإدارة تلك الابداعات المعرفية، وهو ما نأمل الوصول إليه من خلال الارتباط بالجوانب الحسنة من العولمة الاقتصادية

إقرأ أيضا لـ "منصور الجمري"

العدد 1384 - الثلثاء 20 يونيو 2006م الموافق 23 جمادى الأولى 1427هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً