العدد 1347 - الأحد 14 مايو 2006م الموافق 15 ربيع الثاني 1427هـ

لسنا بحاجة لمسئولي خنق الأنفاس

منصور الجمري editor [at] alwasatnews.com

رئيس التحرير

عندما تحل كارثة في بلد ما فإن عدداً من المهن وأصحابها ينتعشون... فمثلاً، عندما يضرب طوفان بلداً ما، أو عندما تقع حرب مدمرة، فإن مكاتب تسجيل الأموات تنتعش والطلب على المغسلين وحفاري القبور يزداد، وربما يصبح هؤلاء محوراً أساسياً في حياة الناس.

وكذلك الحال عندما تكون هناك كوارث سياسية وقوانين طوارئ، وتتحول حياة الناس إلى جحيم بسبب الدكتاتورية، فإن ضباط الأمن والمخابرات، وفرق الاعتقالات، والسجانين، وموظفي المؤسسات التي تمهد للقمع، وكتاب أعمدة الرأي الذين يعرضون بضاعتهم بأبخس الأثمان، وغيرهم من المنتفعين والمتطفلين يصبحون أهم مكونات الحياة العامة لدى الناس.

في كل الحالات، فإن ازدهار دفاني القبور، وازدياد عدد المسئولين عن قمع حريات الناس وكتبة السوء وغيرهم لا يعتبر أنموذجاً إنسانياً تسعى إليه المجتمعات التي تنزع نحو التحضر والنمو والرقي والسمو في الأخلاق.

في حالات الكوارث الطبيعية يبقى أن الإنسان معذور لو لجأ إلى إجراءات طارئة مثل زيادة موظفي مكاتب تسجيل الموتى وحفر القبور... ولكن المأساة الحقيقية هي أن تتم زيادة موظفي مكاتب تسجيل موت المؤسسات المجتمعية وزيادة عدد المتطفلين على الناس عندما تكون حال المجتمع في طبيعتها. ولذلك، فإن الأنظمة الدكتاتورية تخالف طبيعة الإنسان من خلال زيادة موظفي الأمن والاستخبارات وزيادة عدد المسئولين عن خنق الحريات العامة وزيادة الإجراءات لمنع المجتمع من استنشاق نسيم حريته المنصوص عليها في العهود والمواثيق الدولية التي توصلت إليها التجارب الإنسانية، وأثبتت أنها الميزان الأفضل لقياس حيوية أو انعدام حيوية التجمع البشري في هذا البلد أو ذاك.

وفي بلادنا الحبيبة، انتعشت الحريات العامة وفرح جميع من له صلة قلبية ووجدانية ومادية بالبحرين بما حدث من تنمية سياسية في مجالات عدة، شملت توسيع هامش الحرية الصحافية وإفساح المجال للمؤسسات الأهلية بالنشاط الاجتماعي والسياسي وتبييض السجون من سجناء الرأي وعودة المنفيين... وغيرها من الإصلاحات التي قادها جلالة الملك منذ 2001.

على أننا نخشى من عودة بعض الجهات وبعض الأسماء إلى الساحة واتخاذها قرارات مشابهة، ونشرها كتابات من أجل الاسترزاق على حساب المجتمع، وهي أمور قبيحة انتشرت أيام قانون أمن الدولة، عندما كان الأبطال هم المعذِّبون والذين يصدرون قرارات خنق أنفاس الناس والذين يكتبون ويصفقون لقوانين الطوارئ.

إن أملنا في أن ما حدث أخيراً لا يعبّر عن توجه ارتدادي للمسيرة الإصلاحية، وأملنا كبير في جلالة الملك أن يعيد الأمل إلى نفوس الجميع من خلال إبعاد رقاب الناس عن الذين لا رحمة في قلوبهم، ولا يؤمنون بجوهر الإصلاح

إقرأ أيضا لـ "منصور الجمري"

العدد 1347 - الأحد 14 مايو 2006م الموافق 15 ربيع الثاني 1427هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً