العدد 1349 - الثلثاء 16 مايو 2006م الموافق 17 ربيع الثاني 1427هـ

حرية التعبير بحاجة إلى قانون يحميها

منصور الجمري editor [at] alwasatnews.com

رئيس التحرير

عندما دخلت البحرين عهد الاستقلال كانت لم تزل تحت وطأة قوانين الطوارئ التي تضمنها ما كان يطلق عليه حينها بـ «قانون الأمن العام». ومع ذلك تجاوبت جميع فئات الشعب مع المغفور له بإذن الله سمو الأمير الراحل الشيخ عيسى بن سلمان آل خليفة، ووقفوا صفاً واحداً ضد المطالب الإيرانية، ووحدوا صفوفهم من أجل كتابة دستور عصري يتضمن نظام الحكم الوراثي ويتضمن أيضاً مشاركة الشعب في صنع القرار من خلال برلمان ينتخب غالبية أعضائه وتكون له صلاحيات رقابية تحافظ على الحقوق العامة والخاصة للمواطنين.

البحرين ما بين 1971 و1975 شهدت مرحلة انفتاحية مشهوداً لها، وعاد المنفيون آنذاك وانخرطوا في الحياة العامة، وبعضهم تقلد مناصب وزارية... لكن ظلت قوانين الطوارئ موجودة داخل قانون الأمن العام. بمعنى آخر، فإن تلك الطوارئ كانت مجمدة بصورة شفوية فقط، ومن ثم حدث الاصطدام داخل البرلمان، بين نواب الشعب وأعضاء الحكومة عندما طرحت الحكومة «قانون أمن الدولة» الذي سيستبدل بـ «قانون الأمن العام» القديم. وكان ذلك الاصطدام البرلماني هو القشة التي قصمت ظهر البعير، ومن ثم دخلت البحرين عصر «أمن الدولة» الذي استمر حتى 2001 عندما قاد جلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة مشروع «ميثاق العمل الوطني» الذي حصل أيضاً على دعم الغالبية العظمى، بما في ذلك قادة المعارضة الذين قبعوا في السجن طويلاً.

لكن العام 2002 شهد إصدار قانون 56 من قبل السلطة التنفيذية، وذلك قبيل انعقاد الانتخابات النيابية نهاية أكتوبر/ تشرين الأول من ذلك العام، كما صدرت قوانين أخرى احتوت بعضها على تقييدات كبيرة للحريات العامة، وستحتاج البحرين إلى سنوات طويلة جداً لكي تفك الأغلال التي وضعتها مواد كثيرة من هذه القوانين. ومن تلك القوانين التي صدرت لتقييد حرية التعبير قانون الصحافة والنشر الذي أيدته حينها «جمعية الصحفيين»، لأن المسئول عن إصداره كان وزير الإعلام السابق والصلة بين الجهتين لاتحتاج الى تعليق. لكن أكثرية الصحافيين وقفوا ضد هذا القانون المحبط والمقيد لحرية التعبير، ما استدعى تدخل سمو رئيس الوزراء الذي أمر بتشكيل لجنة لمراجعة القانون نهاية 2002. غير أن وزير الإعلام السابق ماطل كثيراً، ما أدى إلى تأخير طرح التعديلات التي اقترحتها اللجنة على البرلمان. ولتجاوز المشكلة لجأت اللجنة الصحافية إلى مجلس الشورى، الذي أعد مقترحاً بقانون وطرحه على البرلمان مطلع 2004، فما كان من وزير الإعلام السابق إلا أن طرح تعديلاته أيضاً على القانون. وأصبح هناك مشروعان بيد مجلس النواب، وأدى هذا التضارب إلى تأخير النقاش سنتين آخريين، حتى وقتنا الحالي (2006).

إن الحريات العامة حق للناس جميعاً، وهذا الحق مسجل في الدستور وفي الميثاق وفي تعهدات الدولة أمام المجتمع الدولي وأمام المواطنين، وأملنا أن يستجيب النواب للمطالب المرفوعة التي تتضمن حرية التعبير وعدم ربط قانون الصحافة بالقانون الجنائي، وعدم النص على حبس الصحافي وعدم التعرض لمن يعبر عن رأيه بصورة سلمية للأذى أو التشهير، إنها لمأساة أن تقوم النيابة العامة بتحويل الصحافيين حالياً إلى المحكمة الجنائية الكبرى، جنباً إلى جنب مع القتلة ومرتكبي الجرائم الخطيرة، في الوقت الذي نتحدث فيه عن إصلاح سياسي نعيشه منذ 2001.

الحديث ينطبق أيضاً على القوانين الأخرى التي تحتوي على عبارات مطاطية، كما هو الحال مع قانون التجمعات الذي وافق عليه مجلس النواب أمس

إقرأ أيضا لـ "منصور الجمري"

العدد 1349 - الثلثاء 16 مايو 2006م الموافق 17 ربيع الثاني 1427هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً