العدد 1353 - السبت 20 مايو 2006م الموافق 21 ربيع الثاني 1427هـ

قضاة مصر ... الشعب يحدد المسار

فاروق حجي مصطفى comments [at] alwasatnews.com

كاتب سوري

منذ فترة ومؤسسة القضاء في مصر تدافع عن نفسها، والغريب أن الرأي العام العربي، وخصوصا مؤسسات المجتمع المدني، لم تهتم بما يجري في الساحة المصرية من تفاعلات وتداعيات. وبعيداً عن الملاحظات على ما حدث في مصر، فإنه باعتقادنا شيء عظيم، بعد أن غسل الكثير يديه من نزاهة مؤسسة القضاء في العالم العربي. فمن منا لا يتذكر كيف أن القضاة في مصر كانوا وقفوا في وجه التزوير، واختاروا الوقوف على مسافة واحدة من الحكومة والحزب الحاكم والمعارضة والمستقلين والليبراليين الذين يعملون في صمت، خوفاً من تهمة العمالة لجهات غربية.

وفي الأخبار الواردة من مصر، هناك عدد من العناوين التي تكشف حرص مؤسسة القضاء على السلم الأهلي، وكذلك على أن تلعب الدور الملقى على عاتقها كمؤسسة رادعة لاستبداد الحكم. فأول هذه العناوين هو أن القضاة «يحذرون من كارثة أمنية»، بسبب تزامن نظر قضية أيمن نور مع محاكمة البسطويسي ومكي، والعنوان الثاني هو أن الصحافيين أيضاً وقعوا ضحايا أثناء تأدية المهمة الملقاة على عواتقهم.

ما يحدث في مصر اليوم شيء عظيم، فلم تعد الآن المعركة بين سعدالدين إبراهيم والسلطة، ولم تعد المعركة الآن بين رموز المعارضة كأيمن نور وغيره والسلطة، بل بين المجتمع المصري على مختلف مشاربه والسلطة الحاكمة، وهذا يعني أن شيئاً من البنية القانونية في مصر له علاقة بكل ما يجري. والاهم هو أن القوانين والدساتير يجب أن تتغير تبعاً للظروف الجديدة، وإن لم يحصل هذا فإن المجتمع سيتحرك ويثور، ويطالب بحقوقه المغيبة بكل الوسائل المتاحة.

ونستطيع أن نأخذ مصر اليوم كعينة، فالدول العربية عموماً أمام استحقاق التغيير، ونحن نقول أمام استحقاق التغيير ليس شرطاً أن نربط مشروع تغيير العرب بمشروع الغرب، مثلما يريد بعض الانتهازيين وأصحاب المصالح الخاصة انتهاز الفرصة لاتهام التغييريين بالعمالة للغرب، من اجل إبقاء الشعوب العربية في خانة التخلف عن محيطها، فيابقى بعيدة عن المطالبة بإصلاح أوضاعها والتصدي للاستبداد، أو تتطلع للمطالبة بإصلاح الحكومة، وتلعب دورها الطبيعي للحيلولة دون تغلغل الاستبداد في مفاصل الحكم.

نعم، في مصر اليوم أيضاً تكال الاتهامات للوطنيين الشرفاء، ووسط هذا الحراك المدني الذي يحدث في مصر، أراد البعض أن يتهم القضاة بأنهم متورطون بالعمل السياسي، وهذا يعني أن المسألة سياسية وليست مطلبية.

في كل الأحوال، إن الشارع العربي بدأ يتخذ لنفسه عدة طرق للدفاع عن نفسه وعن مصالحه، ولأجل ذلك سيتحرك الشعب المصري لإعلان وقوفه إلى جانب المطالبة بالحقوق، ومن هنا سيلعب دوراً مهماً في حياة الحكومات، فالشعب يلعب الدور الرئيسي في أن تكون الحكومة ديمقراطية أو يسكت عنها فتتحول إلى حكومة «اوليغارشية»، حسبما يقتضيه المنطق وطبيعة الأمور.

إذاً... الشعب ووعيه بمصالحه يحدد المسار الحقيقي للحكومات، وأعتقد أنه حان الوقت لتفاعل الشعب مع مصالحه، وأن يفتح الطريق أمام مؤسسات المجتمع المدني لأخذ دورها، وطرح نظرية «فصل السلطات» في العالم العربي، ليصبح الشعب هو صاحب الخيار في الطعن على الحكومة إذا عملت بعيدا عن مصالح الشعب، وأن يساند الحكومة حينما يشعر بأن الحكومة نابعة منه وتحرص على تحقيق مصالح الناس

إقرأ أيضا لـ "فاروق حجي مصطفى "

العدد 1353 - السبت 20 مايو 2006م الموافق 21 ربيع الثاني 1427هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً