العدد 1362 - الإثنين 29 مايو 2006م الموافق 01 جمادى الأولى 1427هـ

«الماجستير» لا تصنع رجالاً أو نساءً

فرح العوض farah.alawad [at] alwasatnews.com

غالباً ما يتساءل الكثيرون عن العلاقة التي تربط العلم والتعليم وعدد الشهادات بأخلاق الفرد وأسلوب تعامله مع الآخرين، والنتيجة نادراً ما ترسم علاقة طردية بينهما. فنحن نرى أن الكثيرين كلما ازداد علمهم وعدد شهاداتهم، كلما ازدادوا غرورا وتكبرا على من حولهم.

أحد هؤلاء اعتاد التذمر والشكوى والاعتراض على كل شيء، وكان يفتقر إلى الأسلوب الجيد في التعامل مع الآخرين، فهو دائما يأمر وينهى (على هواه)، في العمل أو المنزل أو حتى خلال مشاركته في فعاليات المنطقة وكأنه (أمير زمانه).

وكان صاحبنا الذي تميز بذكائه يعيش (الإمارة) منذ صغره، وبعد حصوله على درجة «الماجستير» التي تلي درجة البكالوريوس الجامعي، ازداد تعنتراً وصرامة أكثر من السابق، لدرجة أنه كان لا يعجبه شيء أو أحد من البشر!

لم يكن صاحبنا تجاوز الـ 38 عاماً، إلا أنه كان يحتقر الشباب وخصوصاً من يرى فيهم الإصرار على العمل والنجاح، ولكن كان يحب شبابا آخرين، وإذا سألتم عن السبب فستعرفون انه يحبهم لمصالح مؤقتة تربطه بهم.

وفي الوقت الذي تجاوز الكثير من شيوخ القرية أخطاء ابنهم بحجة صغر سنه، كان الشباب وصغار السن يضطرون هم أيضاً للسكوت بحجة أنه يكبرهم سناً، ولحاجتهم لأفكاره الممتازة التي جاء بها من بلاد الخارج. ومع ذلك لم يشفع لصاحبنا حتى منبته الأصيل، فلم يفكر يوماً في تطوير أسلوبه للأفضل من أجل عيون أبناء قريته الطيبين، الذين يعمل ربعهم تحت إشرافه في الشركة اليتيمة التي تقع قريباً من قريته، والسبب هو رفضه لتغيير نفسه وأسلوبه، بسبب قناعته بتصرفاته. أما في العمل فاحتار العاملون والزملاء في تعاملهم معه، حتى بدأ يقل احترامهم له. ومع كل ذلك ظل متماسكا، فبهذه الطريقة يستطيع تجاهل كل ما يقال عنه وكأنه «أطرش في الزفة».

هذا الشخص، توفاه الخالق إلى جواره، ولم يكن أمام من نالهم سوء تعامله إلا الترحم عليه، وذلك لطيبتهم وحبهم له، أما هو فلم تنفعه شهاداته العلمية في ترك أثر حسن وذكرى طيبة على نفوس المحيطين.

صاحبنا المرحوم نموذج حي نلقاه في حياتنا، قد يكون أحدهم يحب من حوله، ولكن ما أن يبدأ أحد بالتفكير في مواصلة الدراسات العليا حتى تبدأ الغيرة تأخذ مأخذها منه، وكأن الماجستير والدكتوراه تجوز لأفراد دون غيرهم، وخصوصاً إذا ما ترجمت تلك العلاقة الجديدة إلى تصرفات على مسرح الواقع، فـ «الماجستير» لا يصنع بالضرورة رجالاً أو نساءً

إقرأ أيضا لـ "فرح العوض"

العدد 1362 - الإثنين 29 مايو 2006م الموافق 01 جمادى الأولى 1427هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً