العدد 3298 - السبت 17 سبتمبر 2011م الموافق 19 شوال 1432هـ

شهوة الحكم... 4 نماذج من التاريخ (2)

محمد حميد السلمان comments [at] alwasatnews.com

كاتب بحريني

الشهوة الثالثة، صاحبتها هي زوجة الخليفة المهدي بن جعفر المنصور العباسي ثالث الخلفاء العباسيين في القرن الثاني الهجري، أم ولديه الخليفتين موسى الهادي وهارون الرشيد، وهي نموذج لشخصية المرأة القوية المتسلطة التي لم تكتف بالدور التقليدي للنساء في عصرها، بل سعت إلى ممارسة السلطة والتلذّذ بشهوة الحكم، استناداً لكونها الزوجة الأثيرة للخليفة. وكانت في الأصل جارية عند المهدي أحضرها له جنوده المرتزقة، فأعتقها وتزوّجها. اختلف المؤرخون في أصلها، فمن قائل إنها يمانية من بلدة جرش في جنوب عسير، ومنهم من ينسبها إلى البربر من شمال أفريقيا.

كان الهادي، وهو الابن الأكبر للخيزران، ولم يكن في حيوية ابنها الآخر هارون. فكان أن خصت الرشيد بحبها دون الهادي. وكان الخليفة المهدي التزم بمبدأ والده المنصور بتولية الابن الأكبر لولاية العهد، لكن الخيزران أرادت نزع الولاية من الهادي ونقلها إلى الرشيد. إلا أن وفاة الخليفة المهدي المفاجئة كانت ضربة لمخططات الخيزران بنقل الخلافة إلى ابنها الأثير هارون الرشيد، فقد تولى ولي العهد الهادي الخلافة تلقائياً.

مع تولي الهادي للخلافة استمرت الخيزران تتدخل في أمور القصر والدولة. ومع مرور الوقت ضاق صدر الخليفة الهادي بتدخل والدته في شئون الدولة واستقبالها للقادة والوزراء في قصرها، فقال لها: ما هذه المواكب التي تغدو وتروح إلى بابك؟ أما لك مغزل يشغلك أو مصحف يذكّرك أو بيت يصونك؟ إياك وإياك، لا تفتحي بابك لمسلم ولا ذمي. فغضبت الخيزران غضباً عظيماً لهذا الموقف من ولدها.

وبسبب شهوة الحكم لم تكن الخيزران تنظر لابنها الهادي من منظور أنها أم وهو ولدها، وإنما نظرت إليه كرجل حاول إذلالها. كذلك لم يخلُ الخليفة الهادي من تهمة محاولة قتل والدته حين أرسل إليها أطعمة مسمومة في طبق، لكن الخيزران أعطت تلك الأطعمة كلبها ليتذوقها أولا فسقط الكلب ميتاً على الفور. وعندما علمت أن الخليفة الهادي يريد خلع أخيه الرشيد عن ولاية العهد ويأخذ البيعة لابنه، أمرت بعض جواريها بدس السم له والجلوس على وجهه، فقتلنه شر قتلة.

ومن حكمة رب العباد فيمن يصاب بشهوة الحكم والتسلط أن هذه الأم الظالمة لولدها ولبلدها لم تعمر طويلا بعد انتصارها على ولدها الهادي وجلوس ابنها المحبب هارون على كرسي الخلافة، فقد توفيت سنة 731هـ في يوم نحس مطير في بغداد ولم تبلغ الخمسين. وتركت ثروة ضخمة مما سرقته من البلاد لا تعدلها ثروة في الإمبراطورية العباسية نفسها! لكن هل تمتعت بها؟

والشهوة الرابعة، تمكنت من الشاه إسماعيل الثاني ابن طهماسب الأول الذي سجنه أبوه لمدة 25 سنة، فأخرجته، كما يروي، أخته «بيرخان» ذات النفوذ في القصر العام 1575 من السجن لتولي الحكم. وبسبب شهوة الحكم والخوف على الكرسي فكان أول ما قام به هو قتل إخوته واحداً بعد الآخر، ثم سمل أعين حاشية القصر وقتلهم بدموية، ولكن لم تدم أيام الشاه إسماعيل طويلاً فقد هاجمه خدام أبيه وقتلوه العام 1576 بسبب فتنة طائفية كان هو أول من أشعل فتيلها فأحرقته بنارها

إقرأ أيضا لـ "محمد حميد السلمان"

العدد 3298 - السبت 17 سبتمبر 2011م الموافق 19 شوال 1432هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً