العدد 3298 - السبت 17 سبتمبر 2011م الموافق 19 شوال 1432هـ

إرادة الخير لابد أن تنتصر

أحمد الصفار comments [at] alwasatnews.com

-

الحقيقة التي ربما لا يتقبلها الكثيرون أو يحاولون التعتيم عليها والتغاضي عنها على أمل التشبث بما تبقى من أواصر المحبة ووشائج القربى بين مختلف مكونات الشعب البحريني، أن صوت الانفعال والتشنج والتحريض والدعوة للقصاص والعقاب هي المؤثرة والمسموعة والتي تأخذ طريقها نحو التطبيق الفعلي في واقعنا اليومي الذي نعيشه.

وفي ظل الضوضاء والإزعاج الذي يخلفه منهج التذكير والسرد القصصي المستمر للأحداث التي شهدتها البحرين في الفترة الماضية، والتركيز على سلبيات تلك المرحلة لثني أي توجه رسمي يبتغي طي صفحة الماضي والبدء في صوغ صفحات جديدة ناصعة تنقذ البلاد من حال التشظي والانقسام والعزلة، يبقى أن نتساءل إلى أية نهاية تقودنا الطبقة النفعية المعتاشة على آلام ومآسي وأوجاع الوطن؟

الجلي بالنسبة للراصد المحلي والمحلل الأجنبي الخارجي، أن هناك تعطيلاً لإرادة الإصلاح السياسي في البحرين، يمكن التعبير عنه بصورة موجزة أو حتى ملاحظته من دون أي عناء من خلال تأمل التلكؤ في تنفيذ التوجيهات الملكية بل وعدم الحديث عن أية آلية أو منهجية لتطبيقها لا حالياً ولا في المستقبل القريب.

بل وصل الأمر إلى حد التنصل من هذه التوجيهات وإلقاء التبعات على السلطة القضائية، في حين أن عاهل البلاد يمثل رأس السلطات الثلاث بما فيها السلطات القضائية، وهو يرسم مستقبلاً آخر للبحرين قائماً على التعايش والتسامح ورأب الصدع الطائفي على أساس العيش المشترك والمصير الواحد واللحمة الوطنية، إلا أن إرادة جر العربة من الخلف هي أبسط رد على رغبة القيادة السياسية لإنقاذ البحرين مما هي عليه من حال غياب الثقة وانعدام الاستقرار.

كل مشكلة وأزمة ومصيبة في هذا الكون لها علاج وحل يمكن التوصل إليه للقضاء عليها، إن لم يكن بصورة نهائية فعلى أقل تقدير تغطية جل تبعاتها لضمان عدم العودة إلى المربع الأول وبروزها مجدداً، أما الهروب منها والادعاء أنها غير موجودة وليست لها أي دوافع أو أسباب أفرزتها للعيان وجعلتها تتفاقم يوماً بعد الآخر، فذلك أشبه بوضع العصا وسط العجلة والتفرج على العربة وهي تنقلب رأساً على عقب.

إرادة الخير هي التي ستنتصر في نهاية المطاف طال الزمان أو قصر، لأنها سنة الله على الأرض ولن تجد لسنة الله تبديلاً، أما من يفرز خطاب الشر ويشحن الدولة ويحرضها ليحول بينها وبين اتخاذ خطوات إصلاحية عاجلة، فليدرك أنه في نهاية المطاف خاسر لا محالة إن لم يكن اليوم ففي القريب العاجل، ذلك أن البحرين لا يمكن أن تسير نحو الهاوية ولها رب يحميها.

الاستماع للخطاب المتوتر المتشنج على مدى الأشهر الماضية لم يفرز إلا الأزمات تلو الأزمات، ولم يرشد الدولة إلى الحل بل على العكس، فإن الدعوات لتأسيس تجمعات وكانتونات على أسس طائفية والاستجابة لها وإضفاء صبغة رسمية عليها، هو ما ساعد على تعميق الجرح الطائفي وعزز من التنافر الاجتماعي.

وعلى رغم أن المجالس الرمضانية ساهمت بشكل لا يخفى على أحد في تواصل مكونات المجتمع وعززت من ترابطهم، وطغت على صوت العزلة والانقسام، إلا أن هذا الأثر آخذ في التلاشي والتراجع في ظل خطاب إعلامي لا يخلو من رسائل الكراهية والتسقيط والتسفيه المبنية على قواعد طائفية بحتة.

والأعجب أن هذا الخطاب يسير في منهجية آخذة في التمادي والتوسع يقابلها صمت رسمي لا يسعى للجم ووضع حدود وفواصل تنتهي عندها الألسن وتنقطع فيها الحناجر التي لا أمل لها في البقاء إلا بتفرق البلاد وتشتت من عليها.

ما أسهل الهدم وأصعب البناء، ولكن بالإرادة والإصرار والرغبة الصادقة في انتشال الوطن مما هو فيه وبلوغ بر الأمان، ستنتصر البحرين كل البحرين وأهلها ولن يكون هناك خاسر، بينما الوضع الحالي الذي نحن عليه كلنا فيه خاسرون ولا يمكن لأحد أن يقنعنا بأننا على غير هذا الطريق.

الوقت يمضي طويلاً ومعه تشتد الظلمة ويتفاقم الخوف ويتزايد القلق، نحتاج من يدق الناقوس ليرفع الخطر، ومن يحمل قنديلاً يرشدنا بنوره إلى طريق النهاية، والتي لا نتمناها إلا أن تكون سعيدة بلا منغصات.

دعوات التسامح طغى عليها الانفعال وأفقدها قيمتها، وبعض قادة الرأي ورجال الدين بدلاً من أن ينصحوا الناس ويرشدوهم إلى التمسك بالثوابت المشتركة مع الآخرين على قاعدة أن «الدين لله والوطن للجميع»، راحوا يعززون من مفاهيم الاختلاف، ويوزعون التهم التي تصدح بها الأصوات الإعلامية النشاز، فيما كان منتظراً منهم أن يحكموا عقلهم وضمائرهم فلا تؤثر عليهم مكنة التحريض فتحيد بهم عن جادة الصواب.

ما يجب التركيز عليه في هذه المرحلة الحساسة لإنقاذ البلاد، هو الإسراع بتفعيل المصالحة الوطنية، وتنفيذ التوجيهات الملكية بكل ما اشتملت عليه من مضامين، وإيقاف كل دعوات التحريض والتشطير، ووقف الخطاب الطائفي الذي بات يحرك الناس لأغراض ودوافع سياسية القصد منها أن يتحقق لأقلام التحريض اقتناص المكاسب وبلوغ مواقع الصف الأول، مهما كان حجم الفواتير الذي سيسددها الوطن، وبصرف النظر عن المتاهات التي قد يدخل فيها

إقرأ أيضا لـ "أحمد الصفار"

العدد 3298 - السبت 17 سبتمبر 2011م الموافق 19 شوال 1432هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان
    • زائر 5 | 8:59 ص

      مجرد افتراض

      افترض أنني حاولت أن أضع رأيي في صحيفة أخرى بكل موضوعية وتجرد، فإنه من سابع المستحيلات أن يتم نشر ولو جزء بسيط من الرد فضلاً عن الرد بأكمله، ولكن هذه هي الوسط تنشر الردود التي تتفق مع سياستها أو تعارضها، ولا تأخذها لومة لائم.. لكن لمن يستوعب فقط
      نحن ليس لنا عداء مع أي من الشعب أي كانت طائفته أو توجهه.. والمعيار هو الإنصاف وإعطاء كل ذي حق حقه، والسلام على من اتبع الهدى.

    • زائر 4 | 7:43 ص

      رد على الكاتب

      انت تقصد تجمع الوحده الوطنية ، جوف انه سني وباقولك من الاخر احنه للاسف الشديد كنه معتبرين اغلب اخوانه الشيعة اخوان لنه ومانرضى عليهم لكن في الازمة جفنه الويه الحقيقي لكم و بعد ما اعتديتوا علينه في المدارس و الشوارع اقول اسمح لنه لا انت ولاغير يهمونه ومن يومه انتوا اعداء لنه لي يون القيامة

اقرأ ايضاً