العدد 3399 - الثلثاء 27 ديسمبر 2011م الموافق 02 صفر 1433هـ

الشباب العربي استبدل «الحجر» بـ «تويتر»

منصور الجمري editor [at] alwasatnews.com

رئيس التحرير

بحسب «تويتر» أحد محرري «فايننشال تايمز» أمس فإن الصحيفة اختارت الشاب محمد البوعزيزي رجل العام 2011، وذلك لأن ما قام به في 17 ديسمبر/ كانون الأول 2010 أشعل ثورة تاريخية أزاحت أحد أقطاب الدكتاتورية العربية بصورة سريعة، إذ اضطر الرئيس السابق زين العابدين بن علي إلى الهروب من تونس في 14 يناير/ كانون الثاني 2011.

لم يكن البوعزيزي سوى بائع خضراوات يبلغ من العمر 26 عاماً يسعى للحصول على رزقه اليومي، عندما اعترضته شرطية (وقيل انها صفعته) ومنعته من جرِّ عربته نحو السوق في صباح يوم جمعة. حاول أن يشكو حاله ولكن دون جدوى، فوقف أمام البلدية طالباً الالتقاء بمسئول هناك مهدداً بإحراق نفسه اذا لم يسمح له. سكب مادة حارقة على جسده، وأمسك ولاعةً ليؤكد تهديده، وأسرعت إليه النار واشتعلت فيه والتحق بربه في مطلع يناير 2011. التفاصيل قد تختلف بين قيل وقال، ولكن النتيجة واحدة وهي أن تلك الحادثة أشعلت الثورة في تونس، وإذا بجيل الشباب العربي يهيج في كل مكان. هيجان الشباب العربي هذه المرة يختلف عن الماضي. فيما سبق تعَوَّد العرب على رؤية الشباب الفلسطيني رمي المحتلين بالحجر. أما انتفاضات الربيع العربي ضد الطغيان فقد استبدلت «الحجر» بـ «تويتر» و «الفيسبوك» التي خلقت ميادينها الحوارية بعد أن منعت السلطات القمعية حقها في التعبير عن نفسها.

«البوعزيزي» ايقونة للربيع العربي... وهذا يعطينا صورة مخالفة عن ما شاهده العالم في «ربيع أوروبا الشرقية»، إذ كان لديهم قائد نقابة معروف في بولندا (ليخ فاليسا)، وأديب وشاعر كبير في تشيكوسلوفاكيا سابقاً (فاسلاف هافل)، بينما العرب أشعل حماسهم شاب يجني نحو140 دولاراً شهرياً من بيع الفواكه والخضراوات. ولكن هذا هو حال أمتنا العربية التي حوّلها حكامها إلى منهكين في حياتهم اليومية أو عبيد لمن أمسك بيده الثروات والمقدرات.

المهم ان نعلم انه وقبل ستة أشهر من إشعال البوعزيزي النار بنفسه، كان مزارعون يحتجون على مشارف مدينة «سيدي بوزيد» التونسية، وكان البوعزيزي - بحسب مقابلة أجرتها «فرانس 24» مع من رصد حياته - مشاركاً في ذلك الاحتجاج لأن عمه كان واحداً من المزارعين الذين صادرت السلطات أراضيهم. ذلك الخبر ربما لم يعلم عنه أحد، لأن الإعلام الرسمي لم يكن يسمح بسماع أي خبر من هذا النوع. ربما لم يعرف «بن علي» عن احتجاج المزارعين الذين صادر المسئولون أراضيهم باسمه، ولم يكن أولئك المزارعون يستطيعون رمي «بن علي» بالحجر. ولكن البوعزيزي كان له موعد آخر عندما مُنع من بيع الخضراوات والفواكه، ولربما أنه لم يكن يودُّ حرق نفسه وإنما قام بفعلته تلك لكي يحصل على مقابلة مع مسئول متغطرس... لم يستطع البوعزيزي رمي حجر، والشباب العربي لم يحتجْ إلى الحجر مع وجود «الفيسبوك» و «تويتر»

إقرأ أيضا لـ "منصور الجمري"

العدد 3399 - الثلثاء 27 ديسمبر 2011م الموافق 02 صفر 1433هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان
    • زائر 27 | 10:50 ص

      البوعزيزي لا نقول الا رحمة الله عليك ان شاء الله

      من اراد حرق نفسه فالشوارع موجوده...حكمه حكم المنتحر...والمنتحر في النار...فقد ازهق نفسه وهو لايمتلكها...ومن قتل نفسا فكأنما قتل الناس جميعا...

    • زائر 26 | 10:27 ص

      عصر الادوات وأدات العصر

      والعصر ان الانسان لفي خسر..
      ولقد يسرنا القرآن للذكر فهل من مدكر ..
      ففيه من كل مثل من كل مثل ولا حجة لاحد في مايذهب اليه فلان ولا علان ..معنى واحد فقط ولا يختلف في الحق أحد ... وما مثال ناقة صالح لعله أبلغ لدى بعض الناس، فمن عقر الناقة واحد الا ان العذاب نزل بالقوم. فمع اختلاف العصور وتغير القبائل والشعوب نصل الى نتيجه واحدة أن سنة الله واحدة والناس لا يعتبرون من ما سبقهم من الامم والاحداث وان اختلفت ازمانها الا انها تتشابه في معطياتها.

    • زائر 24 | 5:00 ص

      لا يكفيان

      تويتر والفايسبوك لوحدهما ليسا كافيين

    • زائر 23 | 3:09 ص

      عاصفة البوعزيزي..

      البوعزيزي عاصفة بدأت ولن تهدأ آلا بنور الحق والعدل والمساواة..تحية لروح البوعزيزي

    • زائر 21 | 2:00 ص

      صباح الخير دكتور

      كلام جميل اعتقد احنا في البحرين سوف نرى الكثير من الشباب يحرقون انفسهم وذلك لفقدهم الامل بالعيش بكرامة في هذا البلد

    • زائر 20 | 1:51 ص

      رد على زائر 3 مع خالص الاحترام والتقدير

      من قال لك وكيف عرفت بأن هواة الموسيقى والغناء ليس لديهم اهداف ، انا اعرف احداهن تدرس الطب وفي نفس الوقت تشارك في مسابقات الغناء ، الفن لا يمنع الانسان من التفكير في مستقبله ومستقبل وطنه بل يحفزه ويعطيه الدافع لتحقيق ما يصبوا اليه ، وممكن ان يوظف الفن والغناء لخدمة الاهداف السياسية ، شباب اوربا الذين ثاروا على الاستبداد كانوا يغنون ويرقصون ولم يمنعهم ذلك من الثورة وبناء اوطانهم ، هم لم يضيعوا اوقاتهم مثل ما نضيع نحن اوقاتنا في مجالس الثقافة السمعية والقيل والقال ، قادتهم حققوا اعلى درجات العلم

    • زائر 19 | 1:49 ص

      سلاح الكلمة أحيانا هو امضى من السلاح

      إن اكثر ما يخافه الحكام هو سلاح الكلمة التي في الغالب تكشف خفايا وأمور تجعل من معرفتها للعامة
      محط نقد وكشف لسوأة الانظمة لذلك هي تحذر منها
      اكثر من الحجر
      ولكن للأسف البعض يسيء استخدام مثل هذه الامور
      كما اسيء استخدام غيرها فكل شيء يمكن استخدامه في الخير وفي الشر فالبعض بدل ان يستخدمها في الصالح العام اصبح يستخدمها في السب والشتم والبعض في الامور الاباحية معتقدين
      ان لا حساب ولا كتاب وأن الله لا يحصي ما يقال وما يكتب. كلا ان كل حرف محسوب اما خيرا او شرا

    • زائر 18 | 1:07 ص

      واذا ما نفع التويتر؟

      كم نحن الآن بأمسّ الحاجه لجرأة البوعزيزي التي حررت تونس وشجاعة وبسالة رضى بوحميد التي دحرت الدبابات وحررت الدوار

    • زائر 17 | 12:53 ص

      رحملك الله يا أبي ذر

      رحم الله ذلك الصحاب الجليل أبي ذر الفاري حين قال:(عجبت لمن لا يجد قوت يومه أن لا يخرج على الناس شاهراً سيفه) ؟؟؟

    • زائر 16 | 12:49 ص

      المال عديل الروح

      ما ان اتذكر البوعزيزي حتى تغرورق عيني بالدموع، أقول في نفسي هل هناك شاب يفرط في شبابه وهو في عمر الزهور الا أن يكون في ضنك من العيش وهو شاب متعلم مثقف ذو شهادة جامعية اضطر لان يبيع الفواكه في عربه لطلب الرزق وحتى هذه المهنة المتواضعة لم يتركوه في حاله فاضطر لحرق نفسه وكما يقول المثل المال عديل الروح ولكن أنا أقول ذنب البوعزيزي في رقاب من تسبب في قطع رزقه وحرق نفسه وان الله هو ارحم الراحمين ،،،،،

    • زائر 15 | 12:48 ص

      لودامت اليك لما وصلت لغيرك

      المشكلة ان هناك استبداد يحتاج الى بركان ليغيره وعقول مثبته تحرك بالريموت لتقف امام كل تصحيح

    • زائر 14 | 12:35 ص

      GOOD MORNIGN

      YES MY DEAR MANSOOR WE ARE IN A MODERN SATUTION , THE ALL FORMULA IS CHANGING
      WE ARE THE SONS OF THE THE CAHNGE
      NO MORE WEAPONS WILL STOP US UNTIL WE GET OUR DEMAINDS

    • زائر 13 | 12:27 ص

      أخاف من مسألة الأستبدال

      الشباب العربي يستبدل الحجر إلى تويتر وقد يستبدل تويتر إلى جمر

    • زائر 12 | 12:12 ص

      لاحد يسمع للضعفاء

      الفقر والعوز متفشي في الوطن العربي ونحن المسوبين علي الدول النفطيه الغنيه ولكن الثروه النفطيه يلتذ بها الجبارين المتحكمون في مقدرات الشعوب ولو يستطيعون منع الهواوبيعه لفعلوا والعجب انهم ينادون بالرفاهيه للشعب وهميضيقون علي الشعبفي رزقه والبطاله منتشره والخريجين يرزحون تحت وطأةالفراغ والبطاله .

    • زائر 10 | 11:56 م

      صباح الخير دكتور

      بما لم يعرف «بن علي» عن احتجاج المزارعين الذين صادر المسئولون أراضيهم باسمه، ولم يكن أولئك المزارعون يستطيعون رمي «بن علي» بالحجر.

      ولكن البوعزيزي كان له موعد آخر عندما مُنع من بيع الخضراوات والفواكه، ولربما أنه لم يكن يودُّ حرق نفسه وإنما قام بفعلته تلك لكي يحصل على مقابلة مع مسئول متغطرس... لم يستطع البوعزيزي رمي حجر، والشباب العربي لم يحتجْ إلى الحجر مع وجود «الفيسبوك» و «تويتر»

      سلمت أناملك دكتور

    • زائر 9 | 11:49 م

      نتيجة الأفراط الموت ...

      مدمنون على الأستكبار لا يفرقون بين الحجر و تويتر او الفيسبوك . مثلهم كمثل ا لمدمن على المخدرات لا يهمه اى مخدر إن كان ولكن موته ياتى على استخدام المفرط . الأفراط فى اسغلال اللجان العقيم تنتج نتيجة الأفراط و هو الموت .

    • زائر 7 | 11:17 م

      عام 2011

      (عام أطل على الأنام بثورة**في تونس قضت مضاجع بن علي)
      (إذ فر منها هاربا في ليلة**كابوسها من فكره لا ينجلي)

    • زائر 6 | 10:57 م

      يختلف الزمان والمكان ولكن ...

      يختلف الزمان والمكان دون اختلاف الاشخاص

      ودون اختلاف المصير لان سنة الله واحدة ووعده واحد فالننتظر وسنشاهد ونشهد وعده الذي كتبه على نفسه وهذا ليس ببعيد

      ( يرونه بعيدا ونراه قريبا )

    • زائر 5 | 10:46 م

      والنعم فيك

      والله لو المعارضه تسمع اشوي من كلامك چان احنه ابخير الله ينصرك وايايدك.

    • زائر 4 | 10:29 م

      ألجيل القادم أصعب

      شكرا للمقالات المتنوعة يادكتورنا الوطنى, الجيل الحالى لة تطلعات غير عن الجيل السابق, والتوقعات الجيل القادم سوف يكون أصعب لذلك الانظمة الدكتاتورية اما التكيف مع المتغيرات او الانتهاء, ما عادت الوعود الرنانة والكلمات المعسولة تأدى الغرض, حتى تربية الاجيال اصبحت صعبة جدا فى عالم متغير متطور وسريع كأنك تعيش فى عاصمة والناس دائما فى عجلة من امرهم, المتطلبات كثرت, برامج التواصل ابهرت العالم. فى وجهة نظرى يجب ان يعمل تمثال للبوعزيزى ويوضع فى كل عاصمة تخلصت من الدكتاتورية لأنة وبدون منازع مفجر الثورات

    • زائر 3 | 10:13 م

      حالتكم حاله

      وهناك شباب عربي ليس لهم هدف سوى التأهل للمشاركة في مسابقة للغناء في لبنان وقناة فضائية تتبنى هذه الاهداف لشغل الشباب و المضحك عندما يتم اختياره يبكي بحرقه على ماذا والله حالتكم حاله..

    • زائر 2 | 10:11 م

      أسال الله ان يلحقك بالصالحين

      البو عزيزي هذا الرجل الذي حرك مشاعر الملايين تترحم علية الشعوب ويلعنه الحكام لانه مرغ أنوفهم فى التراب,فرحمك الله يا بو عزيزي وعهدا الشعوب لن تقبل بذل مرة أخرى فكل شعب له الحرية فيما يختار

    • زائر 1 | 10:07 م

      انشاء الله طير ابابيل / محسن

      متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم امهم احرار . نحن على ثقة ان يسود العدل ولن يتنازل الناس عن تضحياتهم الجسام يومها سيقولون ومن معهم انهم ابرياء .

اقرأ ايضاً