العدد 3399 - الثلثاء 27 ديسمبر 2011م الموافق 02 صفر 1433هـ

بلد لا يقبل أهله القسمة على اثنين

أحمد الصفار comments [at] alwasatnews.com

-

ما حصل في مدينة حمد وداركليب قبل أيام من تعدٍّ على البيوت والممتلكات الخاصة بالأسلحة البيضاء، سيتكرر مراراً ولن يتوقف عند حد ما لم يكن هناك رادع رسمي وأهلي لمن يعمل على إشعال الوطن بخطاباته التحريضية، فالمشكلة ليست في الفاعلين وإنما في من يشحنهم ويدفعهم إلى ارتكاب الأفعال التي يراد منها الانجرار إلى اقتتال طائفي.

هذا الفكر يبتغي تحقيق أهداف ومصالح ذاتية، ويغذيه أناس لا يخفى على أحد مستوى التصعيد الواضح في خطابهم الذي لا يخلو في كثير من الأحيان من تهديد ليس لجماعات وأفراد وحسب، بل التلويح بالتصعيد ضد الدولة بشكل مباشر، إن تحركت خطوة باتجاه إرجاع الحقوق إلى أصحابها أو اتخاذ إجراءات من شأنها إصلاح الوضع وترميم التصدعات التي خلفتها الأحداث الماضية لبلوغ المصالحة الوطنية.

هؤلاء اللاعبون على أوتار الطائفية معدودون، لكن مع صمتنا عنهم وتعاملنا معهم بحسن نية في كل ما يدور حولنا من مجريات، تركناهم يكبرون ويتضخمون للتأثير على عقول الشباب ودفعهم إلى خوض مواجهات ذات منطلقات فئوية ضيقة، لا يمكن أن ينخدع بها أبناء الشعب البحريني الواعي الفاهم لما يراد له أن يقع فيه من احتراب وصراع.

ويبدو بوضوح فشل مثل هذه التحركات التي تخبو كلما أُشعلت، فلا يطول شررها ثوب الوطن، ولا تحرق إلا أغصان مريديها وحدهم، فيعيدوا الكرة المرة تلو الأخرى على أمل تحقيق صراع يحفظ لهم وجودهم.

يدَّعون الوطنية في كل تصريحاتهم وأنهم خط الدفاع الأول عنه وعن مصالحه، بينما هم في الواقع أول من يدق قواعد السلم الأهلي، بل إن الهدوء يعني لهم حالة مقلقة تبعث على الضجر، وخلق أزمات جديدة وتحويل المشهد إلى ساحة حرب مستعرة، هو ما ينشدونه على الدوام.

ومن أحد الأسباب التي دفعت هذه الفئة إلى التحمس وتكثيف نشاطها السيئ، بروز تشكيلات اجتماعية في الآونة الأخيرة تضم الأطياف والتلاوين والأجناس والانتماءات المذهبية المتنوعة في مختلف محافظات البحرين، بهدف جمع المواطنين على اختلافهم في بوتقة واحدة، وسد الفجوة الحاصلة، وقطع الطريق على المتطرفين، ورأب الصدع الطائفي.

هذه التشكيلات منها ما هو معلن على الملأ في مختلف وسائل الإعلام، لتوفير أرضية مناسبة للتحرك والوصول إلى كل الأطراف والفئات من دون رد فعل سلبي مسبق يعبر عن خوف أو وجل، ومنها ما هو مخفي يلامس موضع الداء لعلاجه بمنتهى الكتمان، فأي منطقة تنطلق منها بوادر اختلاف أو مشاحنات، يكون لمثل هذا التجمع المبادرة لنزع فتيلها وإحباطها في مهدها.

والمقصد من هذا التخفي بات ضروريّاً في بعض الأحيان، وتحديداً في المبادرات المؤثرة التي تستقصد المجالس الشعبية بما تحمله من نخب مثقفة وشرائح عمرية متباينة وعقول مهيأة لتقبل الخطاب المتزن، لإفشال طموحات المتطرفين ولجمهم قبل إشعال المكان.

واستمرار تشكيل تجمعات وطنية اجتماعية، هو آخر مسمار يدق في نعش الطائفية، وأول سد في وجه المتسلقين ممن ينشدون حصد المغانم والمكاسب مهما خلفت وراءها من جروح وآلام للبشر، ولعل في خفائها قوة وزعزعة لمعاقل الحقد والكراهية، وإطفاء لنوازع الشر ومساعي تعميم الضرر.

علينا إذاً أن نتفهم رد فعل الناس القوي تجاه من يريد أن يسيطر على عقولهم ويجردهم من مبادئهم حتى وإن كان من رجال الدين أو الكتاب أو قادة الرأي، فطبيعة النشأة المختلطة في الفرجان والأحياء القديمة لا تزال تنطق بها جدران المنامة و(زرانيق) المحرق، ويردد قصصها أجدادنا وهم في قبورهم، تتردد على أسماعنا كلما لاحت في أذهاننا صورتهم العطرة ومواقفهم الصادقة تجاه بعضهم بعضاً، فلم يكن في تصرفاتهم رياء أو تزلف، ولم يعهدهم الوطن غير جبل راسخ لا تحجب قمته السحب ولا تنال من تعرجاته الرياح.

لذلك البحرين لاتزال بخير وستبقى كذلك، عزيزة بأهلها قوية بإرادتهم وإخلاصهم وحبهم لها، لا تفرقهم طوارق الأحداث ولا نوائب الدهر، تزيدهم الشدائد منعة وصلابة وتقرباً وتآزراً، وكلما اندس بينهم من يفرقهم، حطموا آماله على صخرة تماسكهم وتركوه بقايا تراب لا يذكر

إقرأ أيضا لـ "أحمد الصفار"

العدد 3399 - الثلثاء 27 ديسمبر 2011م الموافق 02 صفر 1433هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان
    • زائر 7 | 2:48 ص

      لمن البقاء

      الأعشاب تبذل و الورود تبهت و لكن كلمة الله باقيه الى الأبد ....

    • زائر 6 | 2:29 ص

      الحل هو إبعاد كل رجال الدين

      الحل هو إبعاد كل رجال الدين من اللمعادلة السيالسية و إلا ستبقى الطائفية مشتعله ..

    • زائر 5 | 1:57 ص

      إنهم يوقدون نارا للفتنة ونسأل الله أن يطفأها=الشجرة الطيبة تؤتي اكلها كل حين

      إنهم أرباب الفتن ومن يتغدون ويتعيشون منها هؤلاء لا يستطيعون استعمال الكلم الطيب لأن الكلم الطيب له
      ارضه التي تنبته ولا يمكن توقع ان يخرج ثمرا حسنا من شجر غير طيب
      أما من يزرع الشجر الطيب والكلم الطيب فحتما سيكون نباته طيبا وسكون له مقاما محمودا عند ربه وتكون الجنة مأواه ولكن ما ابعدنا في هذا الزمن عن
      الجنة ونحن نوقد نيران للفتن ونؤجج ما يخبو منها
      حتى لا تنطفيء وكل ذلك من اجل مطامع دنيوية
      ومصالح فردية مادية
      فالويل لمن ساعد في اشعال النار او زادها وقودا

    • زائر 4 | 12:21 ص

      فلم القناع

      فى فلم القناع تشاهد بأن البطل الفلم عندما يريد ان يعمل شىء يخالف الضمير و الإراده الأنسانيه يضع القناع على وجه . بضبط تنطبق على هذه الأفراد .و نحن فقط نحاول إزاحة القناع فى الوقت الحاضر و لكن لا تستمر طويلاً ...

    • زائر 3 | 12:19 ص

      ياليت

      ياليت عند أولئك المحرضون على الطائفية حظوة من العلم والثقافة كما يدعون أو فكر مستنير بل هم اناس نكرات مغمورون ظلاميون وان تشدق بعضهم بالعلم وان كان بعضهم على رأس عمود يكتب او ظهر أحدهم ببدلة متحضر ولكن داخل العقول ( سمبوسة وجباتي ) لذا هم وصلوا الى هذا المستوى من الأنحطاط في الخطاب والتحريض .

    • زائر 2 | 11:07 م

      ذلك هو سلاح الضعفاء

      ذلك سلاح الضعيف وسلاح من لاسلاح له ولا حجة ولا منطق ...

      ذلك هو سلاح من لا سلاح له يرفع صوته ويرفع سلاحه لانه لاحجة له ولا ذريعة وشعر

      بالخوف والمجهول وبالمحتوم الذي ينتظره قاب قوسين أو أذنى

    • زائر 1 | 10:39 م

      فخور بك يا شعبي لروح الوعي فى الساحة

      ما حصل فى دار كليب ومدينة حمد وقبله فى الشاخورة لم يعد مجديا بالبحرينى اللعبة انكشفت ما تمشى وكل من حرض وفى استمرار معروف المصدر وهذا يزيد الثورة البحرينية رصيد ايجابي,فشعب البحرين اذكى من ان يقع فى فتنة بل الفشل سيلاحق كل من يريد كسر الثورة

اقرأ ايضاً