العدد 3406 - الثلثاء 03 يناير 2012م الموافق 09 صفر 1433هـ

شركات ليس لها من الوطنية إلا الشعار

أحمد الصفار comments [at] alwasatnews.com

-

لماذا التعقيد المربك في مشكلة المفصولين في القطاع الخاص المملوك للحكومة من خلال الأسهم والذي قام بعمليات الفصل المحرمة دوليا؟ وما هو السر في تعطيل إرجاعهم على رغم كل التوجيهات من أعلى المستويات بدءاً من أوامر عاهل البلاد وسمو رئيس الوزراء وأخيراً تقرير اللجنة المستقلة لتقصي الحقائق الذي أكد أن فصلهم جاء بدافع الانتقام ولم تراعَ فيه الأسس القانونية أو النصوص الدستورية والمواثيق الدولية التي تكفل للمرء حرية الرأي والتعبير؟

السبب بوضوح أن هناك أيادي تتلاعب في مصير كل هؤلاء المجاميع من البشر، فمجالس إدارات بعض الشركات تُقر وتوافق على الإرجاع الكلي للمفصولين، وعندما تهبط الأوامر إلى المستويات الدنيا يتم الالتفاف عليها فيرجع عدد بسيط، ويتركون بلا عمل أو يجبرون على توقيع تعهدات في باطنها تهديد جديد بالفصل مع أقل زلة أو هفوة، وأحياناً يرغمون على قبول تسوية مالية في مقابل تخليهم الأبدي عن فكرة العودة.

وما يدمي القلب أن شركات تمتلك الحكومة أسهماً كبيرة فيها، تستعين بكل الأدوات اللازمة للتخلص من البحرينيين بلا خجل أو خوف من محاسبة، بل إن إحدى الشركات الوطنية المعروفة لم ترجع حتى ربع مفصول، وتصر بعناد عجيب غريب على موقفها بكل ما أوتيت من قوة، ولا تعير للاعتصامات التي تتم على مشارف أبوابها أي اهتمام، كما لو أن الإنسانية التي يحملها هؤلاء لا قيمة لها في أعرافها، وكرامتهم تساوي رخص التراب ولا تهز ركناً من جبروت قراراتها المجحفة.

وهنا يتساءل العاقل: «أين الوطنية من كل هذا العناد والمكابرة؟»، فإذا كانت الوطنية مجرد شعارات، فبإمكان كل المؤسسات والشركات الخاصة أن ترفع راية الوطنية حتى تدرأ عن نفسها الاتهامات بقتل كل ما يمت إلى هذا المعنى بصلة، فالتسريح هو ببساطة خلق مشكلة اجتماعية كبيرة، يخطئ من يعتقد أنها تهز كيان أسر وعدد من الأفراد وحسب، بل إنها تزلزل استقرار بلدان، وليس أدل على ذلك من استمرار الاعتصامات والمسيرات المطالبة بحق العودة، وهي في حد ذاتها تعبر عن مؤشرات واضحة أن البلاد تمر بأزمة تؤثر على سمعتها الحقوقية والنقابية على الصعيدين الأممي والعالمي، وكلما ازدادت حدتها تصاعدت مستويات الانقسام والتشرذم، حتى إن عملية المصالحة الوطنية تصبح حينها ضرباً من الخيال.

أسلوب الانهزام الذي تتبعه الكثير من الشركات للتهرب من أداء الاستحقاقات لأصحابها، أفسح المجال أمام من يدعون حرصهم وخوفهم على سلامة الجسم الداخلي من الانهيار، لأن ينزعوا هذا القناع ويزايدوا على ولاء المفصولين لوطنهم ويطالبوا بحرمانهم من أرزاقهم وتجويعهم، خوفاً من فقدان مواقع ومسميات وظيفية هي عبارة عن مغانم ومكتسبات الموت أهون عليهم من التفريط بها، متناسين أن الأرزاق قسمها من دحى الأرض ورفع السماء، وإن اجتمعوا على نزع فتات خبز من فم نملة كتبه الله تعالى لها ما استطاعوا، فكيف الحال بالإنسان الذي أعزه المولى وكرمه وحرم التعرض له في دمه وماله وعرضه؟!

ما خبت عزيمة إنسان وفي داخله بذرة حق، ففي كل يوم تكبر وتنمو وتصعد حتى تخضر أوراقها، فلا تجف جذورها ولا تتكسر أغصانها وهي التي تروى بعرق صبره ودموع أطفاله، فإن تراخت عزيمته استنهضتها صرخاتهم وحفزتها أنّاتهم.

ومن يزايد على إخلاص المواطنين المحرومين من أرزاقهم، ويتلاعب بالمفردات لتشويه سمعتهم وتحريض الدولة ضدهم، عليه أن يتذكر أن صبرهم على الظلم الذي لحق بهم ليس له حد، كما الحديد المنصهر كلما انهالت عليه المطارق ازداد قوةً وصلابة.

ومن هانت عليه نفسه ووافق على الإضرار بهم، وبصم على أوراق فصلهم، لن يستطيع أبداً أن يتملص من حساب الضمير وعتاب النفس مهما طال به الزمن، فإن لم يكن ذلك الآن ففي وقت قريب، فإما أن يتراجع عن ظلمهم أو يكابر حتى لا يدنو منه الخطأ، وليعلم أن عند الله لا يضيع حق ولا يتأخر عدل.

ويبقى «إلى متى؟» سؤالاً مشروعاً في هذا الوقت، وهو يعبر عن لسان حال المئات من المفصولين الذين لا يعلمون حقيقة ما يدور من حولهم، فالتحركات تسير ببطء وهناك طوق من الضبابية محاط به مصيرهم، ويتلقون وعوداً متوالية لتهدئتهم وامتصاص غضبهم والتخفيف من امتعاضهم، ولكن تأثير كل ذلك سرعان ما يزول، والمنتظر من الدولة خطوات فعلية جادة تبادر بها باعتبارها المسئول الأول عنهم، من خلال الاستعانة بكل وسائل الضغط والإقناع والتفاوض الممكنة لتحقيق عودة كريمة لجميع المفصولين المؤقتين والعاملين في الشركات الحكومية

إقرأ أيضا لـ "أحمد الصفار"

العدد 3406 - الثلثاء 03 يناير 2012م الموافق 09 صفر 1433هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان
    • زائر 11 | 11:59 م

      الصفار المبدع

      استمر في استخدام هذا المنبر أيها الكاتب الحر و المخلص لنفسه و للآخرين ولكل المبادئ و القيم، وكن الحكم الذي يصفر للمخالفين لهذه القيم التي أجمع عليها البشر وتبنتها الشرائع السماوية و الوضعية غير أن ميتي القلوب رفضوا إلا أن يغضوا عنها.. كنت موقفا عن العمل و أشعر بعنف هذا التصرف العنصري و الانتقامي. سوف يأتي يوم ويندم فيه الآخرون في الدنيا أو الآخرة وربما لا يتيح لهم الله الزمن الإضافي ليصححوا أخطاءهم وسوف يقابلون الله تعالى بأوزارهم تشكوهم أفواه الأطفال الغرثى و أفئدة حرى. ولات حين مندم.

    • زائر 9 | 2:44 ص

      يلي تدعون الوطنيه يامدراء ليش تتلذذون بقطع ارزاق المواطنين نسيتون بان الله يمهل باس مايهمل لكن اجزم بانكم لاتريدون الخير لهذا الوطن

    • زائر 8 | 2:22 ص

      تأذن في خرابة أستاذ

      ما خبت عزيمة إنسان وفي داخله بذرة حق

    • زائر 6 | 1:28 ص

      ابو غائب

      لقد اسمعت لو ناديت حيا ولكن لا حياة لمن تنادي. لو تكتبون لسنة لقيامة ما راح يتغير شي ...........

    • زائر 4 | 12:41 ص

      و حتى الشعارات قابلة للمساومة و التفاوض

      لدى هؤلاء

    • زائر 2 | 11:13 م

      لديهم مفهوم آخر للوطنية يفصلونه على مقاسهم هم فقط

      الوطنية تشتكي أسا وأسفا فقد أصبحت هذه الكلمة تبكي على حالها مما اصابها من البعض الذي اختزلوها في امور معينة وجعلوا كل الوطنية حسب مقاس معين.
      اي انهم اختلقوا معنا جديدا لهذه الكلمة غير المعنى المتعارف عليه لدى العرب ولدى العالم سابقا فهؤلاء لديهم فهم جديد لهذه الكلمة وعدا ذلك اي ان اي فهم غير فهمهم هو فهم خاطيء لذلك قاموا بتصنيف اكير من نصف شعب البحرين ووزعوا عليهم شهادات الخيانة
      بشتى اصنافها وبقيت الوطنية خالصة لهم هم فقط

    • زائر 1 | 10:33 م

      هناك أيدي عابثة خبيثة ....

      ثق ياكاتب ويا قارئ أن هناك أيدي خبيثة

      عابثة لا تريد الخير للوطن واهله

      وهناك من أخذ مالا حق له فيه

      وهناك من فرح بفصلهم ويحزنه عودتهم

      وهناك من يشعر بالذنب عند رؤيته لهم

      لانه وشى عليهم

      وهنلك من يخاف أن يسود وجهه عند عودتهم وملاقاته لهم

      وهناك من يرى في عودتهم افساد لما اراد وخطط

      وهناك من يرى بانه سيصاب بانتكاسة وغصة والم وضيق بعودة كل مفصول


      لازال المفصول يعيش العزة ويعيش الفاصل الذلة

اقرأ ايضاً